|
Translate
Thursday, March 31, 2016
توماس فريدمان يكتب : أزمات العراق أكبر من تحديات «داعش» ٣١/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم
Wednesday, March 30, 2016
رامى جلال - أين تقع مصر فى سوريا؟اليوم 31/3/2016 - جريدة الوطن
للمشهد السورى توضح أن الحديث عن حل سلمى للأزمة هناك هو محض هراء؛ لأن الجميع يحارب الجميع بالوكالة، والمبالغ المالية الطائلة التى أُلقى بها الفرقاء إلى الأرض السورية لن يُسمح بإهدارها على طاولة المفاوضات أو من تحتها، الكل سيحارب إلى النهاية لتحقيق أهدافه الخاصة، وليست التوافقية.
النظام السورى لن يقبل بوثيقة المبادئ الأساسية لـ«دى مينستورا»، مبعوث الأمم المتحدة، لأن هذا معناه الموافقة على فكرة الانتقال السياسى بسوريا ومن ثم رحيل الرئيس بشار الأسد. والمعارضة لن تقبل بتلك الوثيقة أيضاً لسبب بسيط هو أنه لا يوجد كيان اسمه المعارضة، بل هى مجموعة من الجزر المنعزلة غير القادرة على التوحد على قرار (المعارضة السورية مجموعات منفصلة تسمى نفسها بأسماء دول أجنبية، مثل: مجموعة الرياض ومجموعة الأستانة وهكذا). كل هذا مطلوب حدوثه فى إطار عام من التوافق الروسى الأمريكى، وهذا نفسه أمر معقد.
قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص سوريا، وإعلان ميونخ، وبيان جنيف، وبيانا فيينا، تدعو جميعها مبعوث الأمم المتحدة إلى توفيق حضور «أوسع طيف ممكن من المعارضة السورية للحوار الوطنى»، وهذا لم ولن يحدث؛ فالمعارضة السورية الوطنية تائهة بين مجموعات معارضة شكلية مدفوعة الأجر.
كل ما سبق يؤكد أن المفاوضات قد تستمر إلى ما لا نهاية. أما على الأرض، فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة، فبعد تحرير الجيش العربى السورى لمدينة تدمر الأثرية، التى فخختها «داعش» من قبل وهدمت جزءاً من آثارها الفريدة، أصبح الطريق إلى مدينتى الرقة ودير الزور مفتوحاً، وإذا استمر الحال هكذا سينتهى الوجود الداعشى المؤثر بحلول نهاية هذا العام. وبالطبع لن نجد مساندة دولية لسوريا فى هذا الصدد، على الرغم من أنها تحقق انتصارات على عدو، من المفترض، أن التحالف الأمريكى يقصفه منذ عام ونصف العام. ومع ذلك فإن سوريا تحتاج لدعم كبير لكى تحافظ على خريطتها من أى تقسيم، أو من الدخول فى نظام فيدرالى كالذى يدعو إليه أكراد الشمال، ومن هنا لا بد أن يكون للدور المصرى وجود، حتى من منطلق براجماتى؛ ففكرة تدخل الجيوش لخلع الرؤساء (العراق، ليبيا، اليمن)، هو أمر لا بد أن يتوقف، فالدور قد يصل لأى نظام، وروسيا وإيران يعيان ذلك تماماً.
فى لقاء جمعنى، وسط زملاء لى، بالرئيس السيسى قبل عام، قال ما معناه إنه «ليس لدى مصر القدرة على التدخل لتغيير الوضع فى سوريا».. ولكن بعد التغيرات الجديدة على الأرض أصبحت لدينا القدرة على إحداث فارق سياسى كبير، ما دمنا لا نريد تقديم دعم عسكرى لحفظ توازن علاقتنا مع دول المنطقة.. واعتماد مصر على الجامعة العربية لا جدوى منه فى هذا الملف؛ فقد أضافت المنظمة لضعفها الطبيعى استقطاباً ممنهجاً نحو دول الخليج، فأصبح هناك تماهٍ بين تلك الجامعة ومجلس التعاون الخليجى.
كل اللاعبين الرئيسيين بسوريا لديهم مبعوث لها يقوم بدور ما فى الأزمة، فأين هو المبعوث المصرى، الذى يجب أن تكون مهمته مساندة الدولة السورية الموحدة ضد أى عبث بها؟
لم تتحول مصر إلى دولة فاشلة إلا حينما تلخصت رؤيتها الاستراتيجية فى «نقفل حدودنا على نفسنا ونتشعبط فى الحظ والصدف».. على مصر أن يكون لها موقف واضح من الأزمة السورية، على الأقل بأن يتوقف الإعلام الرسمى عن تسمية الجيش العربى السورى بـ«قوات النظام».
Tuesday, March 29, 2016
روبرت فيسك يكتب: الغرب يصمت بعد استعادة الجيش السورى «تدمر» من «داعش» ٢٩/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم
|
«شقلباظ» على مائدة الرئيس! بقلم طارق الشناوى ٢٩/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم
|
Monday, March 28, 2016
انتهاك حقوق الإنسان: مصر في خطر محمد أبو الغار - 29/3/2016 - المصرى اليوم
هذه المقالة كتبت خوفاً على دولة مصر وشعبها من تداعيات خطيرة. ما صدر من أعلى سلطة فى ألمانيا وإنجلترا وقرار البرلمان الأوروبى شىء كارثى، الرسالة المكتوبة من هيئة تحرير نيويورك تايمز إلى أوباما يوم 25/3 أمر فى منتهى الخطورة. هناك توقعات كبيرة بتداعيات خطيرة ضد مصر ورئيسها. لا نريد انتخابات رئاسية مبكرة ولا ثورة ولا برلماناً جديداً. نريد قرارات رئاسية سريعة وحاسمة تصلح المسار وتمنع الخطر. زيادة القروض الخارجية بدون حذر سوف تؤدى بنا إلى موقف مشابه لليونان. وفى سيناريو أسوأ ما حدث لنا فى عهد إسماعيل باشا. مصر دولة عريقة وليست إحدى جمهوريات الموز. وأعتقد أن مستشارى الرئيس إن وجدوا فهم فى حاجة إلى مستشارين.
سجل الدولة المصرية فى حقوق الإنسان عبر نصف قرن معروف أنه سيئ للغاية. يقول البعض إنه لا بد من الاعتداء على حقوق الإنسان فى أثناء محاربة الإرهاب وقد قال رئيس الجمهورية لا يصح الاعتداء على حقوق الإنسان بدعوى القضاء على الإرهاب. فلا بد من التفكير فوراً فى:
أولاً: تم إصدار قوانين غير مسبوقة فى الاعتداء على حقوق الإنسان من بينها الحبس الاحتياطى المطول بدون تحقيق أو محاكمة، مثال الطفل صاحب قميص لا للتعذيب الذى خرج يمشى على عصا بالتأكيد بعد تعذيب طاله بالإضافة إلى سنتين من الحبس ظلماً.
ثانياً: ما حدث للشاب الإيطالى فى مصر بغض النظر عن المتسبب فى قتله أدى إلى ضغوط دولية ضخمة أثرت فعلاً على الاستثمار والسياحة ونحن فى أشد الحاجة لكل سائح أو مستثمر وكل مليم.
الاتهام الصريح من الصحافة الإيطالية والمبطن من الدولة الإيطالية بأن جناحاً من الداخلية ضالع فى الأمر سببه السمعة بالغة السوء للداخلية المصرية والتى فى أى دولة من المستحيل توجيه هذه التهمة لها.
ثالثاً: قد تكون بعض الجمعيات عندها مخالفات والأمر الطبيعى أن تقوم الدولة بعمل تحقيق مدنى داخلى فى هدوء وتطبيق القانون بدون ضجة. وإذا كانت مخالفة خطيرة سيحال الأمر للنيابة.
الطريقة التى أعلن بها تحويل عدد كبير من الجمعيات بطريقة عدائية للنيابة أثار الذعر فى العالم كله بأننا دولة مفترية وليس لحقوق الإنسان قيمة فى بلدنا.
رابعاً: بعض هذه الجمعيات عمره سنوات طويلة. ما السبب المفاجئ فى هذا الهجوم؟ هل هناك خطر كبير ظهر فجأة؟ الرسالة التى وصلت للعالم هى أننا نؤدب هذه الجمعيات (علشان لسانها طويل) وليس لأنها خالفت القانون المصرى.
خامساً: الطريقة الهيستيرية التى تم التعامل بها تخوف الدنيا بأن العدل ربما لن يأخذ مجراه.
سادساً: هناك شعور بأن الدولة تتصرف بازدواجية غير مفهومة فى قضية عمرها 4 سنوات وقفل التحقيق فيها وخرج الأجانب بموافقة الدولة. ماذا حدث بعد هذه السنوات؟ هل هناك جديد وما هو؟
سابعاً: يعتقد الأمن اعتقاداً راسخاً أن هذه الجمعيات هى التى تفضح مساوئ النظام المصرى فى الخارج والحقيقة أن ما يفعله الأمن بالإضافة إلى الإنترنت وفيس بوك وتويتر هو الفاضح الأكبر ليس للشرطة المصرية فقط وإنما لكل المسؤولين فى مصر، هل يمكن أن نقفل الإنترنت والفيس بوك وتويتر فنغلق السياحة والاستثمار بالضبة والمفتاح ونتحول إلى كوريا الشمالية.
أخيراً: تقف اليوم أمام النيابة السيدة مزن حسن وهى من أعظم سيدات مصر وطنية وإخلاصاً وخدمة لشعبها وهى رئيسة جمعية نظرة التى تدافع عن المرأة فى الحصول على جميع حقوقها.
هذا شىء غير معقول، أرجو الحكمة وأن يقفل هذا الباب الذى يضر بمصر وأمنها ورزقها.
قم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.
شهادتي على تفجيرات بروكسل … بقلم رشا ممتاز - مارس 27, 2016 - صوت العلمانية
عندما قدمت إلى فرنسا , سكنت فى أحد ضواحي باريس ذات الكثافة العربية والافريقية , تلك الضواحي التي شاع تسميتها بعشوائيات باريس !!
و على عكس المتوقع , انبهرت في البداية بالسكن الجديد الهادئ فرغم صغر مساحته إلا ان الحديقة التابعة له شديدة الاتساع كثيفة الاشجار وزجاج النوافذ عازل للازعاج فلا يصلك أي نوع من انواع الضجيج , كما ان المبنى جميل والشوارع نظيفة لاتوجد بها بلاعات ولا مجاري والكهرباء والمياه لا تنقطع ابدا ولو لدقيقة بجوارنا سينما ومسرح ومستشفى وملعب و صالة جيم والعديد من الخدمات الترفيهية !
استغربت لتسمية تلك المناطق التي تضاهي ارقى الاحياء فى القاهرة نظافة وجمالاً وتخطيط عمراني وخدمات بالعشوائية !
ولكن سعادتي لم تدم طويلاً فسرعان ما تحولت لكابوس بشع دفعني للبحث المتواصل عن سكن جديد مهما كان الثمن …
فقد استيقظت بعد عدة أيام من وصولي على طرقات الباب , ففتحت ووجدت امرأة شرقية الملامح ترتدي الثوب المغربي الجميل و تعرفني بنفسها و بأنها جارتنا التي تسكن فى الدورالعلوي , رحبت بي ودعتني لشرب الشاي المغربي الشهير , لم ارفض عرضها السخي وصعدت معها الى شقتها الصغيرة المفروشة بالاساس المغربي الساحر وصبت كوبان من الشاي وسألتني هل انا مسلمة فقلت نعم , فبدى عليها الاستعجاب وواصلت بإستياء كيف تكوني مسلمة وتعيشين مع كلب فى نفس المكان ؟ كيف تصلين ؟ الا تعلمين يا اختي ان الكلاب نجسه وتطرد الملائكة من المنزل ولا يجوز الصلاة فى صحبتها ؟ انصحك بالتخلص من هذا الكلب فى اقرب فرصة ممكنة لانه لن ينجس فقط شقتك ويطرد منها البركة والملائكة ولكنها سينجس العمارة بأكملها !
وقعت كلماتها علي كالصاعقة وحاولت دون جدوى ان اجعلها تصفح عن الكلب المسكين وزادت صدمتي عندما عرفت ان تلك العقلية المنغلقه رغم مظهرها المتحرر تعمل فى احد المدارس الإبتدائية بالمنطقة !
ثم توالت المفاجات لاكتشف بعد ذلك ان جارنا المصري يؤجر سكنة الاجتماعي المدعم الذي تدفع الحكومة الجزء الاكبر من ايجاره لانه بلا عمل لخمس شباب بلا اوراق اقامة شرعية !! مقابل 250 يورو للفرد بينما تجلس العديد من الاسر بلا مأوى فى انتظار سكن مدعم ! وعندما نبهته يوما بأن ما يقوم به مخالف للقانون قال لي بشكل صريح انه لا يأبه بقوانين الكفار وان سرقة الكفار غنيمة !
وبين ساكنة الحي الجزائرية الحسناء التي ترتدي ملابس مثيرة دفعت شباب المنطقة الغيور ان يتحرش بها ويعتدي عليها لترتدع وتلتزم بالزي الشرعي مهددينها بأنها ان استمرت ستلقى مصير شهرزاد وعندما سألت من هي شهرزاد وما هو مصيرها اكتشفت انها فتاة شابة لا تتجاوز ال 18 ربيعاً كانت تسكن فى منطقة مشابهه و قد سكب عليها صديقها المسلم الغيور الجاز واحرقها حية لانها تريد ان تنهي علاقتها به !
وبين جارتنا التونسية التي انجبت عشرة ابناء والحادي عشر, قادم فى الطريق لتحصل على مبلغ الضمان الاجتماعي المخصص لكل طفل وتسكن فى سكن واسع لان مساحة السكن المدعم تتناسب طرديا مع عدد الاطفال وتشتري سيارة على نفقة الدولة وتحصل على كوبونات غذائية مجانية , ثم تسرحهم يتبولون ويتبرزون فى الحديقة الجميلة ويشوهون جمالها ورائحة زهورها العطرة ويحطمون بكرة القدم زجاج نافذتي العازل !
وكان الاكتشاف الصادم بالنسبة لي هو نموذج الشاب ذو الاصل الجزائري الذي يبيع المخدرات فى الحي ولكنه يبيعها فقط للفرنسيين ويرفض بيعها للمسلمين لان الحاق الضرر بأخيه المسلم حرام أما اذية الكفار فحلال بل تعد جهادا في سبيل الله لهذا كان أول من يذهب ليصلي فى الجامع ! , وربما هذا يفسر اتجار اغلب المتورطين فى العمليات الارهابية في المخدرات !
وبعد ان وصل الحال من الجيران إلي تكرار محاولة تسميم كلبي وتبادل محاضر الشرطة بل وتهديدي بالقتل انا وزوجي في داخل منزلنا بعد اقتحامة من البلكونة من قبل جارنا الجزائري المتدين! مفتول العضلات الذي يعمل فى حارسة احد الكازينوهات الليلية ! إن لم نتخلص من صديقي الوفي الذى كل ذنبه ان احد الكلاب من فصيلته كان مكروها من ابو هريرة منذ اكثر من الف عام !
و اخيرا قررنا الرحيل من الحي العشوائي فالعشوائية الاخطر محلها العقول ! , بعد أن اشترينا بصعوبة وبعد بحث سنوات بيت اخر يبعد 80 كيلو متر عن العاصمة في قرية فرنسية خالصة وهناك وبعد تلك التجربة المريرة وضعت يدي لأول مرة على عصب المشكلة التي تدفع المهاجرين لرفض الاندماج وتجعل اجسادهم قنابل موت موقوته تحصد أرواح الابرياء !
فالارض هي الارض والسماء هي السماء والبلد هو البلد والحكومة هي الحكومة بل ان الخدمات المتوفرة و المقدمة فى سكني القديم أفضل الف مرة من السكن الجديد ولكن الإنسان ليس هو الإنسان !
فقط 80 كيلو متر كانوا الحد الفاصل بين زمنين , بين نوعين من البشر ,بين عقليتين ….
الحد الفاصل بين انسان العصر الحديث وانسان العصور الوسطى , 80 كيلومتر بحجم ثلاثة أو اربعة قرون بأكمها !
لا تصدقوا موضوع الاضطهاد وصعوبة الاندماج والعنصرية والتهمييش فالجالية الاسيوية تعادل فى عددها الجالية العربية وتعيش فى نفس الظروف بل اسوء لصعوبة تعلم اللغة الفرنسية بالمقارنة بالجالية المغاربية التي تجيد الفرنسية ومع ذلك لم نراهم يشكون العنصرية و التهميش او يفجرون انفسهم فى المارة !
لا تصدقوا المبررات التي تقول كل شئ لتبريء الذات و تلقى باللوم على الاخر ولكنها تبتعد تماما عن الشيء الوحيد الواضح وضوح الشمس وعن جوهر واساس المشكلة بل الكارثة الحقيقة الا وهي اننا لازلنا نعيش بعقلية العصور الوسطى مهما ارتدينا قشور الحضارة ومظاهرها ! كل ما عدا ذلك مجرد اعراض وتوابع لتلك الحقيقة المرة .
**لازلنا سجناء العقلية المكبلة الضعيفة الغارقة فى الخرافة و الغيبيات البعيدة عن العقل والمنطق التي تمجد الموت وتكره كل مظاهر الحياة , التي ترى الحاضر والمستقبل بعيون ونصوص ومرجعية الماضي السحيق …
**العقلية التي تضطهد مخلوق لطيف وتحاربه لان هناك نص منذ اكثر من الف عام قد اقر بأن هذا المخلوق مضطهد ! و تحابي مخلوق اخر لان هناك نص مقدس كرمه !
**العقلية التي لا تعترف بأن هناك انسان واحد له حقوق وحريات مقدسة بغض النظر عن دينه ولونه وعرقه وفكره ولكنها تقسم البشر والعالم على اساس ديني مذهبي طائفي , وطائفتي هى الارقى وما عدا ذلك مباح دمه لانه لا يرقى لدرجة انسان !
**العقلية التي ترتعد وتخشى من النقد و الفكر والكلمة وتقيم محاكم التفتيش وتبحث فى النوايا وتقصف الاقلام وتصادر الكتب وتطحن الانسان وتقدمه قرباناً لاصنام المقدسات !
**العقلية التي يمكنها ان تتحول الى اشلاء متطايره تحصد ارواح الابرياء فقط لانها ترى ان هناك نص ديني مقدس دعاها لكراهية واحتقار الاخر المختلف عنها !
**العقلية المنغلقة على ذاتها الغارقة فى التراث التى تنتفض وتثور وتسير المظاهرات وترفع السلاح لا لتنتصر لواقعها وانسانيتها ولكن لتثأر لشخصيات تاريخية ماتت منذ اكثر من الف عام !
**العقلية التي تشن الحروب بكل بشاعتها فى القرن الواحد والعشرين من اجل تصفية الحسابات التاريخية بين السنة والشيعة !
تجاوزت اوروبا المسيحية مرحلة القرون الوسطي التي كانت تشبهنا فيها وعبرت الى الشط الاخر بسلام بعد ان مرت بالنهضة ثم بالتنوير ثم العلمانية والحداثة , اما نحن فلازلنا غارقين فى وحل تلك العصور بكامل همجيتها وقصورها العقلي خاصة بعد ان كشفت ثورات الربيع العربي الغطاء عن العفن الموجود تحتها لتظهر لنا داعش والاخوان والسنة والشيعة وكافة الحروب المذهبية و الطائفية المشتعلة فى المنطقة ..
ولازلنا نصوغ المبررات لنمد اجل العصور الوسطى وندعي ان كل ذلك العفن التراثي المتراكم هو مؤامرات غربية علينا هرباً من مواجهة الحقيقة المرة !
ولازلنا نخشى الحداثة و ترتعد فرائصنا خوفاً من التفكير و التنوير , حيث لا مقدس فوق النقد ولا سلطان على العقل إلا العقل .
إذا اتفقت معي عزيزي القارئ على هذا فيمكنك حينها استيعاب سوء التفاهم الدائم الذي لمسته شخصيا في نقاشاتي مع المثقفين الفرنسيين بين الغرب والشرق ..
فمن الصعب على انسان العصر الاوروبي الحديث الذي ولد وتربى على مبادئ العلمانية والعقلانية وحقوق الانسان وحرية العقيدة والمساواة, ان يعود الى الوراء ويعبر اربعة قرون من الزمان ليستطيع ان يفهم عقلية اجداده فى العصور الوسطى ويتوقع ردود افعالهم .. لان هناك فترة زمنية طويلة فاصلة بينه وبينها فلم يعد يربط الانسان الاوربي اي صلة ان كانت بتلك العصور السحيقة وبالتالي من الصعب عليه فهم تفكير الانسان الشرقي الذي لازال يعيش فيها ..
ولكي اقرب لك الصورة تخيل انني اطلب منك ان تستعيد مشاعر واسلوب تفكير انسان العصر الحجري وتتوقع ردود افعاله وتتفهم عقليته وتتعامل معه على اساسها …
الامر غاية فى الصعوبة وليس سهل كما نتصور جميعا, فإذا قابلت انسان قادم من العصر الحجري فأنك ستتعامل معه بأدوات وتفكير عصرك انت لا عصره هو .. لهذا نرى الفجوة والتخبط وسوء التقدير الدائم بين الغرب الحديث والشرق القروسطي ولهذا استيقظ الغرب على كارثة المهاجرين العرب والمسلمين ولن تنتهى المفاجات والكوارث ..
والى الان لا يستطيع الانسان الغربي استيعاب الدافع الذي يجعل شاب يفجر نفسه فى الابرياء ويفقد حياته ويحصد ارواحهم سوى الجنون ..
لايستطيعون استيعات فكرة ان يلغي الانسان عقله ويسير خلف نصوص تراثية قديمة توجهه نحو الهلاك..
وسيواصل اخطاءه وفتح ابوابه لجموع قادمة من الماضي السحيق , ستعيش وسطه وتحمل فى عقولها قنابل موقوته تدمر كل مظاهر حداثته وتحضره .
فلم تعد أزمة الوعي والعقل العربي والإسلامي مع الحداثة مقتصره على ذاته فقط ولكنها اتسعت لتهدد العالم بأسره ..
وفى ختام شهادتي على الاحداث لم استغرب ان يكون احد المتورطين فى احداث باريس وبروكسل كان ر.ك جارنا الشاب , فى الحي الذي كنت اسكنه , كان حريصاً على ذهابه للمسجد القريب ليستمع لخطيب الجمعة الذى كان يداوم على ختام خطبته بأن يردد على مسامع الحاضرين بصوته المؤثر الباكي الحديث التراثي القائل , توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت..
حديث اعتدنا سماعه على منابر مساجدنا كغيره وحفظناه جميعاً فى اللاوعي دون نقد أورفض أو تفكير .. بل نسجن ونكفر كل من يحاول نقده والتفكير فيه كما حدث مع اسلام البحيري وغيره !
كلنا ر.ك ولكن الفارق الوحيد انه لم يقتصر على الحفظ والتلقين ولكنه تشجع وكره الحياة وأحب الموت و قرر ….. التطبيق .
لماذا أزعجتكم كلمات أوباما الصادقة والصادمة؟ بقلم د. طارق الغزالى حرب ٢٨/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم
|
Saturday, March 26, 2016
لعنة الفراعنة حلَّت على الوزير! بقلم د. وسيم السيسى ٢٦/ ٣/ ٢٠١٦ -المصرى اليوم
|
الاستثمار وسوء استخدام السلطة ! ماذا إذا أساء محافظ البنك المركزي استخدام السلطة المخولة له لنوازع شخصية - نجيب ساويرسالسبت , 26 مارس 2016 - جريدة الأخبار

نجيب ساويرس
طباعة
أعتذر للقارئ وأستأذنه في أن أتناول موضوعا به جانب شخصي في مقالتي اليوم.. وذلكً لقناعتي في نفس الوقت بأن هذا الموضوع يمس الاقتصاد والاستثمار بصفة عامة وسوء استخدام السلطة التي قد لا تخضع للمراجعة أو الرقابة!
سأسرد وقائع عملية شراء شركة سي أي كابيتال من البنك التجاري الدولي و الموضوع يتلخص في أن شركة اوراسكوم للاتصالات والاعلام والتكنولوجيا OTMT التي أرأس مجلس إدارتها وانا أيضا أكبر مساهم بها قد قدمت عرضا لشراء شركة سي أي كابيتال من البنك التجاري الدولي وقد فوجئت بقيام البنك الأهلي وهو بنك قطاع عام مملوك للدولة بالكامل بتقديم عرض منافس للشراء بإيعاز من رئيس البنك الأهلي السابق وهو محافظ البنك المركزي الحالي معطيا بذلك رسالة سلبية ومؤذية لمناخ الاستثمار مؤداها احذروا أيها المستثمرون إذا أردتم الاستثمار في مصر فستدخل الدولة وتنافسكم بالأموال العامة !
فما هو الداعي إذا إلي تشجيع الاستثمار ودعوة المستثمرين؟ وما الداعي إلي دعوةً رأس المال الوطني والأجنبي للاستثمار ؟ وهل يتفق هذا الإجراء مع سياسة الاقتصاد الحر التي أكد عليها الرئيس مرارا في مؤتمر شرم الشيخ وغيره؟
وبعد الشكوي إلي رئيس الحكومة أنسحب البنك الأهلي من العرض. لكن ابدا لم ينته مسلسل الترصد فقد فوجئنا بانسحاب بنك حكومي من تمويل الشراء بناء علي تعليمات من البنك المركزي.. فذهبنا إلي البنوك الخاصة والتي وافقت علي التمويل إلي أن جاءتها نفس التعليمات مرة أخري لكن متأخرة بالانسحاب أيضا!
هذا التصرف ليس بغريب علي المحافظ الذي أصدر قرارا أخيرا لعقاب والتخلص من رؤساء البنوك الخاصة وحدد المدة بتسع سنوات بالتفصيل الواضح لاستهداف أشخاص محددة - رغم أن من المفترض أن البنوك الخاصة تحدد جمعياتها العامة ومساهموها من يديرها وليس المحافظ - وعلي رأسهم هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي البائع في هذه الصفقة عقابا له علي هذه الصفقة وأيضا لتعيينه لهشام رامز في وظيفته السابقة كنائب لرئيس مجلس الإدارة وعضوًا منتدبًا للبنك التجاري الدولي والذي لم يوافق المركزي علي عودته حتي تاريخه دون حتي مرعاة لرجل خدم بلده بإخلاص في نفس المنصب !!!!
ماذا إذا أساء محافظ البنك المركزي استخدام السلطة المخولة له لنوازع شخصية.. من الذي يحاسبه ؟ و يهمني في هذا المقام أن اؤكد أن الخلاف بيني وبين محافظ البنك المركزي ليس خلافا شخصيا بل خلاف علي سياسات.. فمن المعروف أني كنت من أنصار ترك السوق لتحديد سعر الصرف بدلا من التمسك بسعر وهمي أدي إلي اختفاء الدولار وتوقف الاقتصاد والاستثمار وهو ما تم الرجوع اليه في النهاية.
ولكني بطبيعتي كمحارب وبتركيبتي ومخي الصعيدي قررت أن أنفذ الصفقة نقدا بالكامل دون اقتراض وذهبنا لمقابلة رئيس هيئة سوق المال واستكملنا أوراقنا لاستلام الموافقة وهنا كانت المفاجأة الجديدة.. بأن الأمن القومي أخطره بعدم إصدارها إلي حين المراجعة بمعرفتهم!!!!
شركة مصرية مدرجة بالبورصة المصرية تشتري من شركة مصرية أخري مدرجة ايضا بالبورصة المصرية ولا تخضع إلا إلي هيئة سوق المال..و المساهم الرئيسي في نهاية السلسلة مصري أيضا والشركة المشتراة لا تملك أي رخص حصرية والشركتان مجتمعتين أصغر من المجموعة المالية إي إف جي هرمس، بمفردها ؟ فما دخل الأمن في ذلك؟
ان هذه الصفقة معلن عنها منذ شهرين وكان يمكن للجهاز الأمني القيام بالفحص غير المبرر خلال هذه الفترة بدلا من العطلة وترك ثلاث شركات مدرجة في البورصة في مهب رياح الشائعات ؟!!!
أعلم أن مقالتي هذه ستفتح علي النار ووقف الحال.. لكني لم أعهد السكوت علي الخطأ خاصة في حق الوطن!
الأمل في الدستور والبرلمان.. والضمائر الحرة ..أما عني أنا واستثماراتي فإن أرض الله واسعة !!
وفي النهاية أشكر وزيرة الاستثمار - التي لم أقابلها في حياتي ولم تكن تعمل معي بل في شركة شقيقة - علي تصريحها الأول « هدفنا استعادة ثقة المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص» واقول لها «جود لاك» أي حظا سعيدا..
سأسرد وقائع عملية شراء شركة سي أي كابيتال من البنك التجاري الدولي و الموضوع يتلخص في أن شركة اوراسكوم للاتصالات والاعلام والتكنولوجيا OTMT التي أرأس مجلس إدارتها وانا أيضا أكبر مساهم بها قد قدمت عرضا لشراء شركة سي أي كابيتال من البنك التجاري الدولي وقد فوجئت بقيام البنك الأهلي وهو بنك قطاع عام مملوك للدولة بالكامل بتقديم عرض منافس للشراء بإيعاز من رئيس البنك الأهلي السابق وهو محافظ البنك المركزي الحالي معطيا بذلك رسالة سلبية ومؤذية لمناخ الاستثمار مؤداها احذروا أيها المستثمرون إذا أردتم الاستثمار في مصر فستدخل الدولة وتنافسكم بالأموال العامة !
فما هو الداعي إذا إلي تشجيع الاستثمار ودعوة المستثمرين؟ وما الداعي إلي دعوةً رأس المال الوطني والأجنبي للاستثمار ؟ وهل يتفق هذا الإجراء مع سياسة الاقتصاد الحر التي أكد عليها الرئيس مرارا في مؤتمر شرم الشيخ وغيره؟
وبعد الشكوي إلي رئيس الحكومة أنسحب البنك الأهلي من العرض. لكن ابدا لم ينته مسلسل الترصد فقد فوجئنا بانسحاب بنك حكومي من تمويل الشراء بناء علي تعليمات من البنك المركزي.. فذهبنا إلي البنوك الخاصة والتي وافقت علي التمويل إلي أن جاءتها نفس التعليمات مرة أخري لكن متأخرة بالانسحاب أيضا!
هذا التصرف ليس بغريب علي المحافظ الذي أصدر قرارا أخيرا لعقاب والتخلص من رؤساء البنوك الخاصة وحدد المدة بتسع سنوات بالتفصيل الواضح لاستهداف أشخاص محددة - رغم أن من المفترض أن البنوك الخاصة تحدد جمعياتها العامة ومساهموها من يديرها وليس المحافظ - وعلي رأسهم هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي البائع في هذه الصفقة عقابا له علي هذه الصفقة وأيضا لتعيينه لهشام رامز في وظيفته السابقة كنائب لرئيس مجلس الإدارة وعضوًا منتدبًا للبنك التجاري الدولي والذي لم يوافق المركزي علي عودته حتي تاريخه دون حتي مرعاة لرجل خدم بلده بإخلاص في نفس المنصب !!!!
ماذا إذا أساء محافظ البنك المركزي استخدام السلطة المخولة له لنوازع شخصية.. من الذي يحاسبه ؟ و يهمني في هذا المقام أن اؤكد أن الخلاف بيني وبين محافظ البنك المركزي ليس خلافا شخصيا بل خلاف علي سياسات.. فمن المعروف أني كنت من أنصار ترك السوق لتحديد سعر الصرف بدلا من التمسك بسعر وهمي أدي إلي اختفاء الدولار وتوقف الاقتصاد والاستثمار وهو ما تم الرجوع اليه في النهاية.
ولكني بطبيعتي كمحارب وبتركيبتي ومخي الصعيدي قررت أن أنفذ الصفقة نقدا بالكامل دون اقتراض وذهبنا لمقابلة رئيس هيئة سوق المال واستكملنا أوراقنا لاستلام الموافقة وهنا كانت المفاجأة الجديدة.. بأن الأمن القومي أخطره بعدم إصدارها إلي حين المراجعة بمعرفتهم!!!!
شركة مصرية مدرجة بالبورصة المصرية تشتري من شركة مصرية أخري مدرجة ايضا بالبورصة المصرية ولا تخضع إلا إلي هيئة سوق المال..و المساهم الرئيسي في نهاية السلسلة مصري أيضا والشركة المشتراة لا تملك أي رخص حصرية والشركتان مجتمعتين أصغر من المجموعة المالية إي إف جي هرمس، بمفردها ؟ فما دخل الأمن في ذلك؟
ان هذه الصفقة معلن عنها منذ شهرين وكان يمكن للجهاز الأمني القيام بالفحص غير المبرر خلال هذه الفترة بدلا من العطلة وترك ثلاث شركات مدرجة في البورصة في مهب رياح الشائعات ؟!!!
أعلم أن مقالتي هذه ستفتح علي النار ووقف الحال.. لكني لم أعهد السكوت علي الخطأ خاصة في حق الوطن!
الأمل في الدستور والبرلمان.. والضمائر الحرة ..أما عني أنا واستثماراتي فإن أرض الله واسعة !!
وفي النهاية أشكر وزيرة الاستثمار - التي لم أقابلها في حياتي ولم تكن تعمل معي بل في شركة شقيقة - علي تصريحها الأول « هدفنا استعادة ثقة المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص» واقول لها «جود لاك» أي حظا سعيدا..
Friday, March 25, 2016
جديدها قديم... كيف تخرج الوزارة من المغارة؟ بقلم د. عمار على حسن ٢٥/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم
|
Thursday, March 24, 2016
ما لم أتمكن من قوله فى اللقاء مع الرئيس محمد المخزنجي - المصرى اليوم - الأربعاء 23-03-2016
- لماذا رحبت بالدعوة هذه المرة؟
فى المرة الماضية تلقيت دعوة للقاء مع الرئيس السيسى بعدد من المثقفين، واعتذرت مع كامل احترامى لمقام الرئاسة، فقد عرفت حينها أسماء المدعوين وعددهم، ونتيجة تجربة سابقة، رسخت عندى قناعة أن دعوات موسعة لعدد كبير من الناس لتبادل الآراء يرجح فيها احتمال إهدار كثير من الطاقة والوقت، دون الحصول على نتائج مجزية من مثل ذلك اللقاء، وبخاصة عندما يكون المدعوون ممن يحملون لقب «المثقفين»، وقد حضرت من قبل لقاءات جعلتنى «أفر» من أخذى بسيف الحياء، وسفح طاقة صبرى المحدود على مثل هذه «المَكْلَمات». وبصراحة، لم يكن المسؤول عن هذا الانطباع السلبى لدى هو الرئيس، بل «المثقفون». فلماذا رحبت هذه المرة بالدعوة؟
هذه المرة، جاءتنى الدعوة بعد أيام قليلة من وقوع جريمة قصف كمين الصفا بالعريش، ومقتل 15 مصرياً شاباً، منهم 11 مُجنداً و4 ضباط شرطة، وكانت صورة الشهيد محمود منير وهو يحمل طفله الذى يشبه ولدى فى طفولتهما، تخترق قلبى وتحرق صدرى، خاصة وقد كانت هناك ضوضاء إعلامية واستنفار سياسى حول موضوع المطاردة القضائية لبعض منظمات المجتمع المدنى الممولة خارجيا للعناية بحقوق الإنسان فى مصر، وأسترجع ذهنى بألم أن هؤلاء الجنود والضباط كأنما لا عزاء لهم، كأنهم ليست لهم أى حقوق إنسان، فما من واحد ممن يلهجون على كل منبر وفى كل زاوية أو برواز بهذا الشعار النبيل، توقف بجملة لينعى إهدار حقوق إنسانية هؤلاء الجنود البسطاء الذين لم يتجاوز معظمهم العشرين، والضباط الشباب الذين باغتتهم رصاصات وألغام ومتفجرات خِسة لا حدود لعماها الروحى ودمويتها الوحشية. وقد كان شهداء حاجز الصفا بالعريش قد قضوا بقصف من بعيد وتحت جنح الظلام بمدافع الهاون والآربيجيه ومُنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليهم!
هذه اللحظة الأليمة تواكبت مع ذروة إحساس، خاص جدا، بآلام بلد عربى تكالب كل شياطين العالم على إحراقه وتشريد كرام أهله، بأيادى أبالسة عرب ومسلمين أضرمت فيه النار، وقد كانت ولا تزال هذه المعاناة الخاصة تحملنى إلى الوعى بالمقارنة، فأوقن أننا فى نعمة، ولو نسبية، وأننا نجونا من مصير هذا الحريق وهذا التشريد، بفضل من يقدمون أرواحهم فى صد القصف الغادر لهذا الشر. وقد أشعرتنى مذبحة كمين الصفا بأننا فى خطر. وفى مثل هذه اللحظة أجدنى إنسانا عاديا تماما، أزيح تحفظاتى على بعض ممارسات أجهزة ومؤسسات الدولة، وأُكبِر تضحيات وبسالة مؤسستى الجيش والشرطة. ومن ثم، جاءتنى دعوة الرئاسة للقاء يدور فيه نقاش مع رأس الحكم، فرأيتها فرصة لأطرح أسئلتى عن حدود ما يتهدد بلدى من خطر، وأقترح بعض ما أتخيله لازماً لإبعاد هذا الخطر.
إننى أُسهب- عن قناعة- فى كتابة ما أسميه «المقال المُعمَّق» الذى تنشره لى «المصرى اليوم» منذ فترة، لكننى فى الفعاليات العامة لا أحب أن أتكلم كثيرا، أركز أفكارى فى بضع نقاط سريعة فى ربع صفحة، لإطلاقها فى أقل من خمس دقائق، مقدراً أننى لست وحدى فى المكان. وهذا ما رتبته تلبية لدعوة الرئاسة، متوسماً أن تغيُّر الأحوال سيغير من عادة بعض «المثقفين». لكن توسمى لم يسفر إلا عن توهُّم، فقد انفتحت «المَكْلَمة»، واستهلك ربع المتكلمين معظم الوقت، فلم يتكلم ثلاثة أرباع الحاضرين، برغم أن الرئيس تنازل عن افتتاح اللقاء باختزال كلمته فى دقيقتين، قائلاً إنه يريد أن يسمع منا لا أن نستمع إليه. وكان طبيعياً فى الربع ساعة الأخير أن يُعقِّب الرئيس. وفى رأيى أن حديثه كان منطقياً وأكثر واقعية من التنظيرات الطويلة لبعض الحضور. وكان أكثر صدقا وهو يتواضع «ممكن يبقى عندى أخطاء لكن باحاول أصلحها»، وأكثر إمساكاً بجوهر الأمور وهو يقر بأننا «بلد فقير» وأن «تحديات مصر عميقة». كان أفضل أداء من بعض «المثقفين» الذين كأنما كانت أغلى أمانيهم أن يعلنوا «نحن هنا».
طويت ربع ورقتى التى دونت فيها نقاطاً سريعة مفادها:
1 ـ لن يكون هناك اقتصاد فعال دون استقرار أمنى، فى دولة يسودها العدل، لا يُحبس فيها الأطفال ولا يتسلط فيها البعض على المختلفين بقوانين «حسبة» سيئة التشريع، وثمة اقتراح عملى فى مواجهة ما يسمى «الإرهاب» الذى لا أراه إلا إجراماً، يتمثل فى جهاز دعم شُرَطى يتشكل من متطوعين أنهوا خدمتهم العسكرية فى القوات الخاصة والصاعقة ومنهم أصحاب مهارات دفاعية رفيعة أهّـلت كثيرين منهم لأن يكونوا نماذج رائعة فى مساهمات مصر فى قوات حفظ السلام الدولية، مقابل أجور مجزية يستحقونها، خصوصا أن كثيرين منهم ممن كانوا يعملون فى الأمن الخاص، صاروا يعانون البطالة بعد انهيار السياحة المُتعمد من قوى الشر الخارجى وعميان الحقد الداخلى.
2 ـ نحن دولة فقيرة فى حالة عسر لا يُسر، ومن هنا وجب اتباع سياسات الترشيد فى الإنفاق والموارد، ومنح الأولوية والحماية للمنتج المحلى، خاصة فى الزراعة والتصنيع الغذائى، وثمة أفكار لخبراء يؤكدون إمكانية زراعة ما تبقى من الساحل الشمالى بالحبوب على الأمطار الشتوية، ولعل هذا يكون بديلاً لمشاريع زراعة الصحراء على مياه جوفية غير متجددة. أما فى المتبقى من أرض الوادى فلابد من البحث عن أساليب حديثة لزراعة محاصيل مناسبة ومجزية العطاء ببذور عالية الجودة، سواء بالاستنباط المحلى أو باستيراد الأجود تحت رقابة صارمة. وعن الاستزراع السمكى فى بلد ببحرين ونهر عظيم، فثمة ما يؤكد أنه يمكن أن يُغْنى حتى أفقر فقرائنا بالبروتينات زهيدة السعر.
3 ـ لا معنى لتوسع جديد فى «المعمار» الذى يُكدِّس لدينا المزيد من «الثروة الميتة» فى وجود مدن أشباح بها مئات آلاف الوحدات السكنية المهجورة وهى الأولى بالاجتهاد فى تسكينها بعدالة. وإلحاقاً بذلك، لا أرى ضرورة لإنشاء مدن جديدة كمدينة للأثاث- على سبيل المثال- فى دمياط، بينما دمياط هى مدينة أثاث قائمة بالفعل، لكنها تحتضر ولا تتطلب لإنعاشها سوى قوانين حماية وطنية للمنتج المحلى، مع برامج فنية وتقنية موازية لتطويره وترقيته للمنافسة العالمية.
4 ـ إن دخولنا بإصرار فى «عصر الطاقة الشمسية» الواعدة، التى تغمرنا بفيضها الضوئى والحرارى، هو أجدى اقتصاديا وأكثر استدامة، ومناسب تماما لبلد فقير كثيف السكان كبلدنا، وقدوتنا فى ذلك الهند التى نشرت صحف العالم- فى يوم اللقاء نفسه- نبأ نجاح أول مطار فيها يعتمد كُلياً على الطاقة الشمسية للحصول على ما يكفيه من كهرباء.
5 ـ بدلا من خفة الحديث فى تجديد الخطاب الدينى بمائة ألف «تابلت» فى الكتاتيب العصرية كما يبشرنا وزير الأوقاف، أو مقارعة شيوخنا الكبار لأوروبا بحقيقة إسلامنا الذى ينبذ العنف.. لماذا لا يضطلع الأزهر ووزارة الأوقاف بتفنيد جاد لأخطر كتاب يمثل أداة تجنيد منتسبى «داعش» ودليل تكتيك واستراتيجية حروبها التكفيرية الدموية، كتاب «إدارة التوحش» المنسوب لمؤلفه اللغز «أبوبكر ناجى» والمتاح على 25 ألف رابط على الشبكة العنكبوتية!
انتهى اللقاء الذى طال ثلاث ساعات، ولم تمكنى- كما لم تمكن غيرى- بحبحات بعض المتكلمين من طرح ما وددت طرحه. سلَّمت على الرئيس داعياً له بصدق بعد عناء التجربة: «ربنا يحفظك ويقويك». فأجاب فاتحاً ذراعيه: «يحفظنا كلنا».
وما إن انتهى التقاط الصور التذكارية، حتى انصرفت، راجعاً إلى سابق وعدى لنفسى: لن أحضر أى لقاء ضمن جمهرة من «المثقفين» بعد ذلك أبداً. لكننى- بجد وصدق- سأرحب دائماً بأن أكون مع الفلاحين.
Subscribe to:
Posts (Atom)