Translate

Saturday, September 19, 2020

بردية إدوين سميث بقلم د. وسيم السيسى ١٩/ ٩/ ٢٠٢٠ - المصري اليوم

 خطورة هذه البردية أنها أول مرجع طبى من مصر القديمة خالية من السحر، وتتبع أحدث الطرق العلمية الحديثة فى التشخيص والعلاج.

تاريخ هذه البردية ١٥٥٠ ق. م، عرضها للبيع مصطفى أغا سنة ١٨٦٠ ميلادية، اشتراها الأمريكى إدوين سميث الذى كان مقيمًا فى الأقصر ثمانية عشر عامًا منذ ١٨٥٨ حتى ١٨٧٦م، ومات ١٩٠٦م.

اختلفت الآراء حول إدوين سميث، قال عنه داوسن إنه مغامر، تاجر عاديات، ولكن جيمس هنرى برستد دافع عنه بقوله إنه كان واسع الاطلاع، مسيطرًا على الكتابة الهيراطيقية بدليل معرفته بأهمية هذه البردية.

فى سنة ١٩٠٦ قدمت ابنة إدوين سميث هذه البردية إلى الجمعية التاريخية بنيويورك، وهى الآن فى الأكاديمية الطبية بنيويورك.

تعتبر هذه البردية الثانية فى الطول بعد بردية إيبرز، التى اشتراها أيضًا إدوين سميث ١٨٦٢م، الوجه الأمامى للبردية سبع عشرة صفحة، تسجل ٤٨ حالة إصابات، نرى فيها كيفية الفحص، كيفية الوصول إلى تشخيص، طرق العلاج مثلًا:

١- العنوان: تعليمات بخصوص جرح مفتوح بالرأس.

٢- الفحص: افحص الجرح للقاع حتى وإن كان مؤلمًا.

٣- انظر: دم من الأنف أو سائل «كسر فى قاع الجمجمة».

٤- اطلب أن يحرك المريض رأسه وينظر إلى كتفه أو صدره، أى Menengeal Irritation، ثم يأتى التشخيص، وإخبار المريض أو أهله: هذا مرض سوف أعالجه أو أحاول علاجه أو لا حيلة لى فيه.

إذا تجولنا فى البرديات الطبية سوف نرى عجبًا، تقرأ وكأنك تقرأ مرجعًا طبيًا حديثًا، مثلًا: إذا فحصت ورمًا فى ثدى امرأة براحة اليد، ووجدته كالفاكهة غير الناضجة، قل لأهل المريضة: هذا داء لا حيلة لى فيه! «سرطان الثدى - نفس طريقة الفحص الآن».

كان أجدادنا القدماء يُشرِّحون الجثة لمعرفة سبب الوفاة! فى حالة كسر فى فقرات عنق الرقبة مثلًا: تجد الفقرة العليا مغروزة فى الفقرة السفلى، كما تنغرز القدم فى الطمى!

نجد فى بردية إدوين سميث تقسيمًا وتبويبًا كما نراه الآن فى مراجعنا الطبية: ترتيب تشريحى يبدأ بالرأس، ثم الوجه، ثم الفك، ثم الرقبة، ثم الذراعين، ثم الصدر، ثم البطن، ثم الساقين، وأخيرًا القدمين، لذا قالها وارن داوسن فى كتابه Legacy Of Egypt: العلوم جميعًا، خاصة الطب، نشأت فى مصر منذ أكثر من خمسين قرنًا من الزمان، كما يطالب Jamison Hurry بأن يكون رمز مهنتنا كأطباء هو: إيموحتب، ومعنى اسمه: القادم فى سلام، وليس أبوقراط، الذى لم يصف حتى النبض، بينما وصفته مصر الجميلة: النبض هو حديث القلب فى أوعية الدم الطرفية! يا للروعة!

كان أستاذى فى الجراحة دكتور حسن إبراهيم ابن على باشا إبراهيم، أول عميد مصرى لكلية طب قصر العينى، سألنى يومًا، وكان عاشقًا للشعر: ماذا قرأت من شعر أمير الشعراء؟ فقلت له: قرأت وحفظت له الكثير، خصوصًا قصيدته فى والدكم:

أخذت عرش الطب من إيموحتب

وتوليت من يديه الصولجانا!

فأصحبنا أصدقاء!!.


الحشرية الدينية والنهى عن المنكر - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 9/2020 /18

 كارثتان حملتا لافتة الحشرية الدينية ممن يعتبرون أنفسهم حماة الإيمان وهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، الكارثة الأولى وقعت لـ«بسام»، سائق «توك توك»، على يد شيخ ملتحٍ بمنطقة كوبرى عثمان بالخصوص التابعة لمحافظة القليوبية. القصة على لسان والده: «أخبرنى بعض الناس بأن نجلى أثناء قيامه بنقل بعض المواطنين داخل التوك توك الخاص به، أوقفه الشيخ أحمد مصطفى عمر أمام محل للحلاقة، وطالب نجلى بغلق أغانى المهرجانات، ليخبره بأنه ليس متوقفاً فى المكان وأنه يسير فى الشارع وأن ذلك طبيعى، وهدده الشيخ أنه فى حالة عدم إطفائه للأغانى سيقوم بالتقليل منه أمام الناس، رفض نجلى الانصياع لكلام ذلك الشيخ، فى تلك اللحظة هجم على نجلى داخل التوك توك وقام بقطع أسلاك مشغل الأغانى، واشتبك الطرفان وقام الناس بإبعادهما عن بعض، فى تلك اللحظة أخذ الناس نجلى فى حارة سد واختفى الشيخ عن الأنظار، وقام بالدخول لمحل الحلاقة وأحضر منه مقصاً، وخرج منه وتوجه نحو نجلى داخل الحارة وقام بطعنه فى صدره وسقط صريعاً على الأرض، ودماؤه تنزف بكثرة، وقام أصحابه بنقله للمستشفى لإنقاذه»، الكارثة الثانية حدثت فى منطقة البساتين وضحيتها اسمه «أدهم»، كان يسير مع زميلته فى الشارع خرج عليهم ملتحٍ وسأله «دى أختك؟»، فقال له «لا دى زميلتى»، فأخرج السكين وطعنه، وبعد أن أسلم الروح ألقى به فى مقلب زبالة!!، «بسام وأدهم» ليسا آخر الضحايا، ما دام التحرش الدينى والحشرية الدينية مباحة ومحللة فى الشارع المصرى تحت لافتة النهى عن المنكر والحفاظ على الأخلاق!!، عندما حدثت جريمة قتل طالب الهندسة فى السويس سنة 2012 والذى ذُبح بسكين قطع الموز لأنه يقف مع بنت أجنبية عنه، كما قال قاتله فى التحقيق، قلنا وبررنا بأنه زمن الانفلات الإخوانى، لكن أن يحدث هذا الآن فمرفوض تحت أى لافتة وأى مسمى، إنها فوضى، وغير مسموح لأى إنسان باسم اللحية أن يعتبر أنه أفضل منّى ومنك أخلاقاً ويتدخل فى حياتى وحياتك الشخصية لأنه حفظ جزأين أو قرأ حديثين أو حتى حفظ مكتبة الأزهر كلها!!، الشارع لنا جميعاً، ولا تدس أنفك يا عم الشيخ فى حياتى أو حياة جارى أو جارتى، أنفك يخص وجهك لا وجهى، وهو جزء من ملامحك لا ملامحى، ومتفهم جداً أن تكون مهموماً بإصلاح نفسك، لكن ما لك والآخرين المسالمين، سلوك هؤلاء سواء بيسمع أغانى أو ماشى مع زميلته فى الشارع.. إلخ، ما داموا لم يمسوا فضيلتك يا من كنت سعيداً بالمختلطين فى «رابعة» وهم يحملون سلاحاً ويروعون السكان وكنت لا تتدخل بل تشجع، ما داموا لم يقتربوا منك بضرر فهم أحرار، وخليك فى حالك.


Friday, September 18, 2020

دار الإفتاء والتجارب السريرية - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 9/2020 /17

 زفَّت إلينا وسائل الإعلام خبر أن دار الإفتاء -والحمد لله- قد حسمت قضية التجارب السريرية!!، الخبر يقول: «حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول مسألة «التجارب السريرية» بإجراء تجارب طبية على جسد الإنسان، وأكدت فى فتوى جديدة لها أن اختبار الدواء على جَسَد الإنسان هو ما يطلق عليه «التجارب السريرية»، والتى تعرفها منظمة الصحة العالمية بـ«التقييم الفعلى لفَرْض طبى -دوائى أو جراحى- جديد»، وهذا جزء من المفهوم الشامل للتجارب الطبية، التى تعنى: الانحراف عن الأصول الطبية المتعارف عليها لجمع معطيات علمية أو فنية، أو اكتساب معارف طبية جديدة بهدف تطوير العلوم الطبية والبيولوجية والحيوية.

وأوضحت دار الإفتاء فى فتواها أن هذه الاختبارات الطبية فى مجملها تتماشى مع حَثِّ الشرع الشريف على التداوى من الأمراض وإرشادِه إلى البحث عن العلاج، فقد روى أبوداود والبيهقى فى «سننيهما»، والطبرانى فى «المعجم الكبير» حديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بحرام»، وعند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود رضى الله عنه، قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً، عَلِمه مَن عَلِمه، وجهله مَن جهله»، انتهى هذا الاقتباس من الخبر الذى نقلته وسائل الإعلام على أنه فتح علمى وانتصار بحثى عظيم، لكن الحقيقة أن من يحسم ليس دار الإفتاء أبداً، وهى ليست جهة اختصاص على الإطلاق فى تلك المشكلات الطبية، والفتاوى الدينية لا مكان لها فى البحوث الطبية، ويكفى ما حدث فى ختان البنات عندما اعتمد مؤيدو الختان على فتوى الشيخ جاد الحق وهو شيخ الأزهر السابق، وابتعدوا عن أنها جريمة طبية وأدخلونا فى معترك هذا حديث ضعيف أم حديث صحيح؟، وهل الفقيه فلان الفلانى أصدق من علان العلانى إلى آخر هذه المتاهة الجدلية العقيمة، ويكفينا أيضاً أن قانون زرع الأعضاء لم يفعل منذ صدوره فى ٢٠١١ نتيجة فتوى الشيخ الشعراوى أن أجسادنا ملك لله ولماذا نؤجل لقاء الإنسان بربه؟!!، ثم نأتى الآن لنعيد التجربة الأليمة ونحشر أنوف رجال الدين فى المسائل الطبية الدقيقة، وندخل أنفسنا فى متاهات المباح والمكروه والجائز والمعلوم من الدين بالضرورة.. إلخ مع قضايا لا تحسم إلا فى المعامل لا فى المساجد ودور الإفتاء، يحكمها رأى البالطو الأبيض لا العمامة الحمراء، ما علاقة البيهقى والطبرانى بالتجارب السريرية؟!! ما علاقة دار الإفتاء بـphase 1 and phase2 and phase3؟؟، هل دار الإفتاء ستحدد لنا المجموعة الضابطة والبلاسيبو؟، ومن الذى أخبر دار الإفتاء أن أبحاث الدواء لا تراعى صحة الإنسان والأعراض الجانبية؟ هناك أدوية تسحب من السوق بعد نزولها نظراً لأن مريضاً تعرض لخلل فى كهربة القلم مثلاً، والذى أجَّل لقاح أكسفورد هو شخص واحد فقط تعرض لالتهاب فى النخاع الشوكى فتوقفت الأبحاث إلى حين، والأهم هذا اللجوء المزمن للفتاوى الطبية والتفاخر بالمليون فتوى سنوياً، هو علامة مرض اجتماعى وفكرى وعقلى وليس علامة صحة وعافية أبداً، الدولة المدنية الحقيقة تلجأ فى الطب إلى رأى الأطباء فقط ولا دخل لرجال الدين فى تلك القضايا، الرحمة يا سادة بالدين والعلم، كلاهما يعانى عسر هضم عقلى ومعرفى من تخمة الفتاوى.


Thursday, September 17, 2020

رسالة من طبيبة أطفال إلى رئيس الجمهورية - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 9/2020 /16

 تبذل الدولة جهوداً رائعة فى مجال الصحة، ومشروع «100 مليون صحة» وما حدث فى مقاومة فيروس «سى» وبعدها فى الكشف على طلبة المدارس، كل هذه الجهود هى بصمات مهمة وخطوات عظيمة على طريق الرعاية الصحية للمصريين، والأمراض الوراثية خاصة أنيميا البحر الأبيض المتوسط التى استطاعت دول مثل إيطاليا وغيرها مقاومتها والحد من انتشارها بحيث ستودّع الحالات تماماً فى القريب العاجل، فى سبيل مصر خالية من أنيميا البحر الأبيض المتوسط، كتبت لنا أستاذة الأطفال الشهيرة وعالمة أمراض الدم التى لها مكانة عالمية فى هذا المجال د. آمال البشلاوى، تلك الرسالة كبداية حل لهذه المشكلة الطبية المؤرقة، تقول د. آمال البشلاوى:

بعد الإنجازات الرائعة من الحد وعلاج الالتهاب الكبدى الوبائى والإنجاز المتميز الرائع فى الحد من انتشار «Covid-19» المعروف إعلامياً بفيروس كورونا، والقيام حالياً بالكشف وعلاج الأمراض المزمنة تلبية لتعليمات رئيس الجمهورية، أتمنى أن يكون فى خطة الوزارة أيضاً الحد من انتشار مرض أنيميا البحر المتوسط التى قامت معظم الدول التى تعانى من انتشار هذا المرض بما فى ذلك الدول العربية حتى فلسطين للحد من ولادة أطفال جدد يعانون من هذا المرض، وتعتبر مصرنا العزيزة من أكبر الدول التى تعانى من انتشار هذا المرض حيث يولد سنوياً أكثر من 1000 طفل مصاب لكل مليون ونصف المليون مولود سنوياً، ويحمل هذا المرض 9.5% من الشعب المصرى حسب الدراسات التى أجريناها فى أكبر مستشفى للأطفال بمصر «أبوالريش جامعة القاهرة». ويعانى من هذا المرض الآلاف من المصريين، حيث يعانون من الأنيميا الشديدة مع تضخم بالأعضاء المهمة بالجسم والتى تحتاج إلى نقل الدم المستمر طوال الحياة، والذى ينتج عنه تراكم الحديد بالجسم، ويحتاج المريض لأخذ دواء إنزال الحديد الذى يكلف الدولة المليارات، غير عمليات زرع النخاع واستئصال الطحال وغير ذلك من تكلفة على الدولة والأسرة.

وقد حرص سيادة الرئيس على عمل خطة للكشف عن الأنيميا، وفرحنا جميعاً أن تكون أنيميا البحر المتوسط فى خطة وزارة الصحة مع أنيميا نقص الحديد التى تنتشر أيضاً فى الأطفال ويتم الخلط بينهما، ولكن للأسف لم تدرج فى خطة الوزارة حتى الآن رغم العزم من قبل على عملها بعد زيارة الجمعية الدولية لأنيميا البحر المتوسط بقبرص من سنوات والتى تتشرف مصر بأن تكون أحد أعضائها المهمين.

نتمنى جميعاً مع آلاف الأسر المصرية أن يتم الحد من انتشار هذا المرض فى مصر، وأن يكون فى خطة الوزارة القريبة للتنفيذ، ونحن نعرف ونقدر نشاط وحماس وزيرة الصحة، ونثق فى أنها ستهتم باجتثاث هذا المرض من مصر المحروسة.


Tuesday, September 15, 2020

فيس بوك: أعجوبة القرن الواحد والعشرين بقلم د. محمد أبوالغار ١٥/ ٩/ ٢٠٢٠ - المصري اليوم

 

الفيس بوك أصبح ظاهرة عالمية هامة لا يمكن إهمالها أو تفاديها، فهو مصدر للأخبار والحوادث، وناقل للثقافة والفن والتاريخ، وأداة سياسية فى يد مجموعات كبيرة من البشر. وصاحب الفكرة ومخترعها يعد من أكبر أغنياء العالم بسبب حجم الإعلانات. أهميته تختلف من بلد إلى أخرى. فى البلاد المتقدمة، فى أمريكا وأوروبا الغربية، ليس له هذه الأهمية الكبرى، فهو ليس مصدراً للأخبار، لأن الأخبار تذاع كل ثانية فور حدوثها على الفضائيات وفى الراديو وفى الصحف المنشورة والمقروءة على النت، وأهميته أكثر فى البيزنس. أما فى بلاد العالم الثالث التى لا يشاهد أهلها نشرة الأخبار على التليفزيون الوطنى والتى انهارت فيها الصحف تماماً وأصبحت غير مقروءة، وكتب شهادة وفاتها وباء الكورونا، البعض يقرأ فقط مقالات الرأى أو الرياضة والفن على النت. الناس لا يقرأون الصحف لأنها متطابقة وليس بها شىء يهم القارئ، والأخبار الهامة موجودة على وسائل التواصل الاجتماعى، وغير موجودة فى الصحف التى أفلست، ولولا المليارات التى تضخها ميزانيات الدول لأقفلت أبوابها منذ زمن طويل.

فى دول العالم الثالث هناك جمهور كبير يشاهد قنوات تذيع برامج ترفيهية أو قنوات من دول سياستها معادية لدولته. الفيس بوك يختلف ويتميز عن التليفزيون بأن المواطن يكتب وينشر ويشارك بنفسه ويشعر بأهميته وأنه عضو فاعل فى صياغة الأخبار أو نشرها، وهذا يعطيه شعور بقيمته. وكثير من النشطاء على الفيس بوك عندهم مواهب رائعة فى الكتابة والبعض عندهم معلومات عامة ثقافية وتاريخية وفنية متميزة.

ولأن الفيس بوك سوق مفتوحة للجميع، فهناك معلومات صادقة ومعلومات كاذبة بعضها عن جهل وبعضها عن عمد، وبالتالى فإن مصداقية الخبر على فيس بوك لابد أن يتم التأكد منها من أكثر من مصدر مختلف. أى خبر هام أو غير هام لا تريد أى دولة فى العالم الثالث إذاعته تجده بعد ثوان من حدوثه على صفحات فيس بوك مضخماً مكبراً، بينما لو تركت الأنظمة هذا الخبر للنشر فى وسائل الإعلام كان سيتخذ حجماً يتناسب مع أهميته. صحيح أن إدارة فيس بوك عندها متابعة لحذف أى تطاول أو استخدام ألفاظ أو صور خارجة، ولكن ذلك من الناحية الفعلية لا يتم دائماً، وهناك اختلافات فى التقدير. أى معلومة تنشر فى الصحف العالمية تجد من يضعها على فيس بوك فى ثوان، وبالتالى هو مرآة لما يحدث فى الدنيا.

الفيس بوك يعطى القارئ صورة غير حقيقية عن موقف الأغلبية تجاه القضايا المثارة. فأنت تختار أصدقاءك وغالباً ما تكون أفكارهم مماثلة لأفكارك وحين تقرأ آراء الأصدقاء والمتابعين قد تعتقد أن الشعب كله يؤمن بآرائك وأفكارك. والحقيقة أن ردود الأفعال هى مرآة لأفكارك وربما تكون مجموعتك أقلية صغيرة فى المجتمع.

من خاصية الفيس بوك أنه يمكنك أن تشطب أحد الأصدقاء وتمنعه من التواصل معك ويعتبر البعض أن ذلك إهانة، ولكن الواقع أنك إذا أردت أن تستمع إلى رأى مخالف لمجموعتك المتشابهة التى اخترتها بنفسك يجب أن تترك الفرصة للرأى الآخر بعيداً عمن يرددون ألفاظًا قبيحة وخارجة.

هناك ما يسمى بالكتائب الإلكترونية، وهى مجموعة موجودة على الفيس بوك فى اتجاه معين، يكون فى الأغلب الهجوم على شخصية محددة أو على بوست بعينه، أو يكون مدحا فى زعيم أو وزير أو شخصية عامة. هذه الكتائب قد تكون محترفة وموظفة من إحدى الجهات الأمنية فى دولة ما وتتقاضى أجراً عن رصد البوستات المعارضة والهجوم المنظم على فكرة أو شخصية. هذا النوع من الكتائب فقد أهميته، لأنه أصبح مكشوفاً للغاية ويؤدى إلى تأثير عكسى بهجوم مضاد من أعداد غفيرة غير منظمة، وهناك كتائب تعمل لحساب فكرة أو حزب معين وإحدى الأمثلة كتائب جماعة الإخوان المسلمين. وهناك كتائب من دول معادية تهاجم نظام الحكم فى دولة ما بالحقائق والأكاذيب ولا مانع من بعض الشتائم.

والأمر التالى هو إدمان الفيس بوك. فهذا الاختراع يغرى بالتواصل معه ساعات طويلة قد تصل إلى حالة الإدمان، بحيث يكون وقت الفراغ كله مخصص للفيس بوك، وربما فى وسط العمل يستقطع المدمن وقتاً كثيراً لمتابعته. بالتأكيد الحياة ليست فيس بوك فقط، وهناك أمور كثيرة رياضية وثقافية وفنية واجتماعية نحتاجها لملء أوقات الفراغ ونشعر أثناءها بسعادة مختلفة عن سعادة متابعة فيس بوك وتكون أكثر عمقاً.

الأمر ليس سهلاً لأن إغراء الفيس بوك كبير، وهو أحياناً كثيرة يشبه حب الإنسان للنميمة والتصنت على الغير أو معرفة أسرار الآخرين.

على كل اللامعين والنابهين والذين يكتبون بوستات رائعة يعجب بها الآلاف أن يأخذوا حذرهم، لأنهم جميعاً عندهم قدرات متميزة ويجب ألا تضيع فى ساعات طويلة على فيس بوك. ولكن هناك أشياء هامة وقضايا جوهرية لا يوجد مكان ولا ناس تدافع عنها خارج الفيس بوك، فهنا توجد ساحة هامة للدفاع عن الحق وعن المظلوم وعن الإنسان حتى يستمر إنساناً.

إذا عرفنا أن عدد المصريين المتصلين بالإنترنت هو ٤٥.٢ مليون، وأن عدد الموجودين على قائمة الفيس بوك فى مصر هو ٣٥ مليون، منهم ٢٢ مليون ذكر و١٣ مليون أنثى فيجب أن تعرف أن الفيس بوك يفوق آلاف المرات أهمية الفضائيات والصحف، وأى محاولة من أى حكومة فى حجب معلومة أو خبر عن الإعلام، فلتعلم أن الخبر الذى منعته منشور بالفعل على كل وسائل التواصل.

التكنولوجيا الحديثة للمعلومات ليس لها سقف وفى غضون سنوات وربما شهور سوف تكتشف وسائل وطرقًا جديدة لنقل المعلومة لا يمكن منعها وهذا جزء هام من تقدم البشرية.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك


هوليوود الشرق لا تنتظر اعترافك - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 9/2020 /14

 من حق الفنان السورى أن يقول إن الدراما السورية أقوى من الدراما المصرية، الفن وجهات نظر، وإذا كان يرى ذلك فهذا مجرد رأى يحترم ويناقش، والذى يحسم هذا الخلاف هو ملعب الجمهور المتلقى، الموضوع بسيط ولا يستدعى الغضب، لكن أن يخرج فنان سورى ليقول إن أخلاق الفنان السورى أفضل من أخلاق الفنان المصرى، هنا لا بد من وقفة محاسبة، وطلب اعتذار، الفنان السورى يزن السيد خرج علينا فى أحد البرامج مهاجماً الفنان خالد النبوى، الذى كان يمثل معه «يزن» فى «ممالك النار»، ظل يهاجمه ويتهمه بأنه إنسان متعالٍ لا يصافح زملاءه عند دخوله البلاتوه.. إلخ، وبغض النظر عن أن خالد النبوى إنسان متواضع وليس بتلك العجرفة التى يتحدث عنها، ولكن هو حر فى رأيه، وهذا خلاف شخصى من الممكن أن يكون نتيجة غيرة أو لحظة عصبية، ليس هذا هو الموضوع، لكن أن يخرج من تلك النقطة ليعمم ويطلق أحكاماً جائرة فى حق الفن المصرى والفنانين المصريين قائلاً: «إن أخلاق الفنانين السوريين أفضل من أخلاق الفنانين المصريين»، السؤال: من أين لهذا الممثل بالترمومتر الذى يقيس به الأخلاق والذى عرف بواسطته أن أخلاق الفنان السورى أفضل؟!!، نحن نحترم الفن السورى، ونحب الدراما السورية، ونصفق لدريد لحام وأيمن زيدان وسلوم حداد وجمال سليمان.. إلخ، وطوال عمر مصر، هوليوود الشرق، تفتح حضنها الواسع لاستقبال فنانى سوريا دون أى غضاضة أو عنصرية، القائمة طويلة من فريد الأطرش وأسمهان إلى أصالة ورغدة، وهناك فنانون مصريون ترجع أصولهم وجذورهم إلى سوريا، كانوا نجوماً يشار إليها بالبنان، مثل أنور وجدى وسعاد حسنى، لم يكن هذا الموضوع مطروحاً أصلاً على الساحة، لكن خروج هذا الفنان، حتى ولو كانت شهرته متوسطة، بهذا التصريح الأحمق، ليس من الذوق أو اللياقة أو الحقيقة، وعيب جداً أن يقال، وأن يمر مرور الكرام، على هذا الفنان أن يتذكر نداءات الإذاعة: «صوت العرب من دمشق» و«هنا دمشق من القاهرة»، مصر لا تمن على أحد، ولا تستعرض بقواها الناعمة، على العكس هى تمنح وتدعم الوطن العربى كله بكتيبتها الفنية ومبدعيها الكبار، دون أى شوفينية أو عقد نفسية، نحن لا نقول إن الفن المصرى الآن بلا عيوب، أو إنه كامل الأوصاف، لكن الأحكام الأخلاقية مرفوضة، والتعميم مذموم، وبث بذور الفرقة بين شعبين ظلا طوال العمر جسداً واحداً فى وطنين، ووطناً واحداً فى قارتين، برغم هذا التصريح وغيره من التصريحـات اللزجة المستفزة، إلا أن الفن المصرى أكبر من كل تلك الترهات، ولكنى أنتظر من الفنانين السوريين الكبار لوماً وتأنيباً وعتاباً لهذا الممثل، وستظل مصر وسوريا قلعتين فنيتين محصنتين ضد أى شرخ نتيجة تصريح أهوج هنا أو هجوم أحمق هناك.


Sunday, September 13, 2020

أسباب ونتائج التزايد السكانى بقلم الأنبا موسى ١٣/ ٩/ ٢٠٢٠ - المصري اليوم

 

تحدثنا فى العدد الماضى عن أولاً: ضرورة تنظيم النسل، وذكرنا أن هناك ضرورة عامة، وأخرى خاصة، ونستكمل موضوعنا:

ثانيًا: أسباب الزيادة السكانية فى مصر

١- نقص معدل الوفيات: وذلك بسبب التقدم الطبى والرعاية الصحية.

٢- الزواج فى سن مبكرة: تقول الإحصائيات إن الريفى يرى فى الزواج (سترة). ولذلك يسرع الريفيون فى تزويج بناتهم، وحيث إن سن الإنجاب هو من ١٥- ٤٥ يزداد عدد الأولاد فى الريف عن المدن.

ومعروف أن الزواج المبكر مشكلة للزوج والزوجة حيث لا يقدران مسؤولية الزواج وتربية الأطفال.

والزواج المبكر لا يحمى الفتاة من الفساد، بل هناك الوعى، والأمانة الروحية، والتربية السليمة..

٣- كثرة الأولاد عزوة ومعونة: يرى الريفى فى كثرة الأولاد «عزوة» (أى مصدر قوة)، ومعونة فى الحياة اليومية، وبخاصة فى الزراعة فى الريف المصرى.

٤- كثرة الأولاد أمان للمرأة: فهى خوفًا من الطلاق (تربط) زوجها بالأولاد، حتى لا يتجه نحو غيرها إذ يصير مسؤولاً عنهم طوال العمر.

٥- تعدد الزوجات وكثرة الطلاق: إذ يسفر عن مزيد من الأطفال.

٦- انتشار الأمية خصوصًا بين النساء: فلا يوجد وعى صحى أو تربوى، مع جهالة فى استخدام وسائل تنظيم الأسرة، أو حتى فى مجرد الوعى بها وبأهميتها. كما أنهم لا يفكرون فى تطوير حياتهم وتنمية أولادهم ثقافيًا واجتماعيًا بالطبع.

٧- عدم توافر وسائل الترفيه فى القرية: أدى إلى أن تصير العلاقات الزوجية هى الوسيلة المتاحة بدرجة أكبر وأسهل.

٨- انخفاض مستوى المعيشة: يجعل الزوجين غير قادرين على ضبط النسل، والرعاية الصحية والطبية اللازمة.. رغم جهود الدولة فى جعل كل ذلك نظير مقابل رمزى بسيط للغاية.

ثالثًا: نتائج التزايد السكانى

١- انخفاض دخل الفرد: وذلك لكثرة العرض وقلة الطلب.

٢- البطالة: استحالة استحداث أعمال لكل هذه الأعداد.

٣- عدم كفاية الخدمات: الطعام والمسكن والملابس والمستشفيات والمدارس والمواصلات.. إذ ليس فى طاقة الدولة خدمة كل هذا العدد.

٤- ضعف صحة المرأة: نتيجة جهد العمل، والإنجاب، والتربية، ورعاية الأسرة، والمنزل.

٢- الضرورة الخاصة:

ونقصد بها ظروف كل أسرة.. فهناك أبعاد هامة يجب أن نضعها فى اعتبارنا اليوم.. بصفة عامة (لها استثناءات قليلة).

أ- جهد المرأة المعاصرة: لاشك أن هناك فرقا كبيرا بين الجهد الجسمانى والعصبى للمرأة المعاصرة، والمرأة منذ ٥٠ سنة.. فالمرأة المعاصرة عاملة، تقضى نصف اليوم، وربما أكثر، فى عملها، وعمل المرأة أصبح واقعًا عصريًا لا يهم فقط اقتصادات الأسرة، لكن اجتماعياتها، وأسلوب تربيتها لأبنائها.. كذلك فالمرأة المعاصرة ليست لها القوة البدنية التى كانت للمرأة منذ نصف قرن.. وذلك بسبب ضغوط الحياة والتعليم والمجتمع والإعلام... إلخ.

- لذلك لا تستطيع المرأة المعاصرة إنجاب الكثير من الأطفال دون تأثير بالغ على صحتها الجسدية والنفسية والروحية، وعلاقاتها بالمجتمع وحركة الحياة.

ب- جهد التربية المطلوب: فهى- بالقطع- لا تستطيع، مع زوجها المشغول بالعمل فترتين أحيانًا كل يوم، أن تربى أولادها حسنًا لو ازداد عددهم، سواء من جهة حياتهم المدرسية أو الروحية أو الاجتماعية أو حتى الصحية.

- إننا لا يمكننا أن نُحمِّل المرأة أحمالاً عسيرة الحمل، دون أن نحركها بأحد أصابعنا.. الأمر الذى سبق أن انطبق على الدولة أيضًا!

- فإن كان الرب سيسألنا عن أولادنا وما قمنا به نحوهم من جهد: تربوى، روحى، نفسى، واجتماعى، فمن العدل والمنطق أن نكتفى بعدد قليل من الأولاد، نحسن رعايتهم وتربيتهم، فليس المهم (كم) الأولاد ولكن المهم (كيفهم).. وقديمًا قال الحكيم: «لا تشته كثرة أولاد لا خير فيهم، ولا تفرح بالبنين المنافقين، ولا تسر بكثرتهم إذا لم تكن فيهم مخافة الرب» (سى ١:١٦).. «ولد واحد يتقى الرب، خير من ألف منافقين» (سى ٣:١٦).

- أضف إلى جهد التربية الروحية جهد التربية التعليمية والنفسية للأولاد.. إذ يحتاج الوالدان لرعاية أبنائهما دراسيًا ومساعدتهم فى الواجبات المدرسية الثقيلة، خصوصًا مع ضعف التحصيل المدرسى الآن.

ج- الجهد الاقتصادى المطلوب: فلاشك أن الظروف الإقتصادية الآن تجعل تكلفة رعاية الطفل أكبر بكثير مما مضى، سواء فى الحمل، أو الولادة، أو الرضاعة أو التغذية، أو التعليم، أو الصحة، أو التربية الجسمية والذهنية والنفسية والاجتماعية.

- الطفل الآن لابد من دخوله الحضانة منذ السنوات بل ربما الشهور الأولى من ميلاده، حتى يتفتح ذهنه، ويصير كأقرانه قبل دخوله المدرسة، قادرًا على التعلم واللعب والتفاعل والنمو الذهنى والتحصيل الدراسى، وإلا تعرض لإحباط رهيب لو أنه خرج من البيت إلى التعليم الابتدائى مباشرةً، إذ يرى نفسه أقل من أقرانه فى أمور كثيرة.

- ماذا أيضًا عن مصاريف التعليم، والملبس اللائق، والسكن، والصحة، والمواصلات.. مجرد بند الدروس الخصوصية والسناتر أصبح رهيبًا، ومن العسير التخلص منها، ليس فقط بسبب احتياج الطفل والشاب لها كبديل للمدرسة، ولكن أيضًا لأسباب نفسية، إذ يرى الطالب نفسه غريبًا عن أقرانه، فالجميع يأخذون دروسًا خصوصية، وهكذا يخاف أن يتخلف عنهم، فيأخذها بدافع نفسى محصن، فى كثير من الأحيان.

- ماذا عن تكدس السكن، الذى صار الآن محدود المساحة جدًا.. كيف يتنفس الأولاد، وكيف يراعون التباعد الاجتماعى فى أيام كورونا هذه، وكيف يتحركون ويلعبون؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! هذا ضار جدًا بنفسية الأجيال الصاعدة، وبحياتهم الأسرية والمجتمعية!!

- إن بند (الألعاب الذهنية) المطلوبة للأطفال، ومواقع التواصل الاجتماعى أصبح يحتاج الكثير من المال، لشراء باقة الإنترنت، وكذلك إمكان اشتراكهم فى نوادٍ جيدة، تبنى أجسادهم وأعصابهم ونفوسهم وعلاقاتهم.

- وها قد تأخرت سن الزواج، وأصبح (الأولاد والبنات) يستمرون فى بيت الأسرة لسنوات طويلة، وينتظرون من الوالدين إسهامًا فى تكاليف الزواج الضخمة، التى كثيرًا ما تستعصى عليهم.

د- تناقص نسبة الوفيات: كانت الأمهات- فى الماضى- يلدن العديد من الأطفال، وكانت نسبة وفيات الأطفال مرتفعة جدًا. أما الآن، وبسبب الرعاية الصحية والتعليم، انخفضت هذه النسبة للغاية. لذلك فإن كان تنظيم الأسرة غير مناسب فى الماضى لوفاة أكثر من نصف الأولاد، إلا أنه الآن أصبح ضرورة، وإلا شاهدنا انفجارًا سكانيًا رهيبًا.. بالإضافة إلى متاعب التربية بمشتملاتها.

- أمام هذه الضرورات العامة والخاصة كان لابد من تنظيم الأسرة لنحصل على النسل الصالح، الذى يمجد الله، ويهتم بحياته ونموه، ويسهم فى بناء وطنه.

أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية