Translate

Sunday, January 9, 2022

نحن الدروز نتحدث إليكم! - وسيم السيسي - المصري اليوم - 8/1/2022

 أردنا أن نوضح لكم ما لا تعرفونه عنّا، نحن طائفة تشهد: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، نرى أنفسنا: «الموحدون»، ويرانا البعض طائفة خارجة عن الإسلام.

تسمى «الدروز» نسبة إلى محمد إسماعيل الدرزى، ويطلق علينا أيضًا: «بنى معروف» لأننا أهل المعروف والإحسان، ليس لدينا مساجد ولكن مكان للصلاة يسمى: الخلوة، وليس لدينا رجال دين، ولكن: العُقال والجُهال، العُقال مَن يفهمون ويعلمون، والجُهال مَن لا يعرفون. ولا يُسمح للدرزى بالدخول فى تفاصيل الدين إلا بعد سن الأربعين.

نشأتنا كانت فى مصر، فى العصر الفاطمى، فى خلافة الحاكم بأمر الله، البعض منّا يؤمن بأن الله حلّ وتجلّى فى الحاكم بأمر الله، ويعتقدون أنه رُفع إلى السماء، وسوف يعود لحكم العالم فى الزمن الأخير.. تفرقنا بعد اختفاء الحاكم بأمر الله، وبدأ الناس يضطهدوننا، فهربنا إلى سوريا، لبنان، فلسطين، بل هربنا إلى الجبال فى هذه البلاد، كما هربنا إلى دول المهجر وأستراليا لأن الناس ينظرون إلينا كطائفة خارجة عن الإسلام، بالرغم من تصريح الأزهر الشريف سنة ١٩٥٠ بأننا طائفة من المسلمين، لأننا نشهد بأن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

نحن نؤمن بتقمص الأرواح أو تناسخ الأرواح، وكلمة تقمص جاءت من قميص لأننا نرى أن الجسد قميص تدخله الروح، وأنه عند الوفاة تخرج الروح حتى تدخل فى جسد مولود أو مولودة عند الميلاد، ولكننا لا نؤمن بتناسخ الأرواح من إنسان لحيوان، كما فى الهند، بل من إنسان لإنسان.. وصاحب هذه السطور له رأى غريب وعجيب نحن لا نؤمن به، وهو تفسيره لتناسخ الأرواح بأنه توارث الجينات، فالجينات منها الضعيف المتنحى Recf.ssive، ومنها جينات مهيمنة Dominant تظهر فى أجيال لاحقة، فمثلًا جينات الجد السادس لموتسارت كموسيقار عظيم ظهرت فى حفيده السادس، وليست روحه هى التى تقمصت موتسارت الذى كان يقود فرقة موسيقية وهو فى سن التاسعة.

نحن لا نأكل الملوخية ولا لحم الخنزير ولا نشرب الكحول، كما نحتفل بعيدين: عيد الأضحى، وعيد النبى شعيب وهو النبى الذى زوّج موسى ابنته، فهو حماه، وعيدنا هذا مع الكريسماس ٢٥ ديسمبر من كل عام.

خرج من الدروز مشاهير وعظماء: فريد الأطرش، أخته أسمهان، السياسى كمال جنبلاط، سلطان الأطرش، الشاعر فيصل القاسم.. وغيرهم كثير.

نحن لا ندعو أحدًا إلى طائفتنا، بالرغم من أن عددنا فى العالم كله لا يتعدى المليون ونصف المليون.

نحن لا نؤذى أحدًا بالرغم من إيذاء الناس لنا، وأنتم تشتمون السيئ منكم: إنت إيه؟ إنت درزى!.

قال أحد شعراء المهجر:

أغض الطرف عن أخطاء صحْبى/ وأعفو عن عدوى أو حسودى

وإن سألتم عن دينى فإنى/ مسيحى أحمدى بوذى يهودى».

المشورة فى حياتنا - الأنبا موسى - المصري اليوم - 9/1/2022

 هناك قول مـأثور: «ما خاب من استشار»... فمن هو المشير الروحى؟..

أولًا: المشير.. هو صاحب الرأى السديد!.

1- لم يحدث فى تاريخ الإنسان، أن استمع إنسان إلى مشورة الرب.. وندم!.

2- والعكس هو الذى حدث.. فقد رفض الفريسيون «مشورة الله من جهة أنفسهم، فهلكوا»!.

3- لذلك فالضمان الأكيد للمسيرة السالمة، والطريق المأمون، والنهاية السعيدة: هو الاستماع إلى مشورة الرب وطاعتها فى ثقة كاملة.

ثانيًا: لماذا مشورة الرب؟..

يجب أن نثق فى مشورة الرب للأسباب التالية:

1- أن الرب صالح: ولا يجب لنا إلا الصلاح، ولا يقدم لنا إلا كل ما يبنينا. قد نستغرب رأيه أحيانًا، وأحيانًا نرفضه فى حماقة، لكن رأى الرب صائب، لأن قلبه يحبنا، وكله صلاح، فهو صانع الخيرات، وكل ما يفعله مع أولاده خير مطلق.

2- والرب حكيم: يعرف أن يميز الأمور والأزمنة والبشر والمواقف، بفكر إلهى ثاقب غير محدود، قادر على النفاذ إلى عمق الأعماق، إلى المناطق التى نجهلها، ويستحيل أن نسبر غورها. هل نستطيع أن نعرف أعماق أصدقائنا، أو حتى شريك الحياة؟، هل نستطيع أن ندعى المعرفة بما يجول فى ذهن أو مشاعر أحد؟، الكثير ظاهر ومعلن، لكن «ما خفى كان أعظم». لذلك فما أجمل أن نرجو من الرب كشفًا لأعماقنا، وتقديم المشورة لنا، لأنه كلى الحكمة.

- «يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ!، مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ، وَطُرُقَهُ عَنِ الاِسْتِقْصَاءِ!، لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟، أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟» (رومية 33:1-34).

ولنستمع إلى سليمان الحكيم إذ يقول:

أ- «تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ» (أمثال 5:3).

ب- «لاَ تَكُنْ حَكِيمًا فِى عَيْنَىْ نَفْسِكَ. اتَّقِ الرَّبَّ وَابْعُدْ عَنِ الشَّرِّ» (أمثال 7:3).

3- كما أن الرب يعرف المستقبل: هل نستطيع أن نعرف المستقبل؟، مستقبلنا نحن أو مستقبل أى إنسان آخر؟، متى ننجح ومتى نفشل؟، متى نمرض ومتى نكون بصحة جيدة؟، ما هى إمكانياتنا المستقبلية؟، وماذا تخبئ لنا الأيام حين تنتهى الحياة على هذه الأرض؟.

لذلك فالإنسان الحكيم يترك المشورة لله لأنه مطلع على المستقبل كله: الأبدى، والزمنى!، ولا يجادل فى هذه المشورة، بل يسمع فى طاعة كلمات السيد المسيح لمعلمنا بطرس: «لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ» (يوحنا7:13).

4- والرب يهمه خلاص أنفسنا: فهذا هو الهدف الجوهرى الذى يسعى الله نحوه، ولأنه يحبنا. فقد يسمح بتجربة أو ألم أو فشل أو مشكلة.. لكنه فى كل هذه يحس بنا «فِى كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَق» (إشعياء 9:63).

لهذا فالنفس المؤمنة تتألم.. دون تذمر، وتحزن.. لكن دون أن تفقد الرجاء!.. فالسيد المسيح ألزم مرة تلاميذه بأن يمضوا إلى البحر ليلًا، وهاج البحر، ولاطمتهم الأمواج، وعبثت بهم الرياح، لكنه عاد إليهم ماشيًا على البحر، وأنقذهم فى الوقت المناسب، لكن بعد أن أعطاهم اختبار إيمان، ومعرفة روحية.

وحتى حين يسمح بالألم، فللبنيان.. ولذلك يجدر بنا أن نتأمل معًا.. أنواع التجارب.. فما هى؟.

■ ■ ■

ثالثًا: أنواع التجارب والضيقات:

قد ننزعج من التجارب، ولا نتصور أنها داخلة فى إطار خطة الله لخلاصنا، وضمن مشورته الصالحة لبنياننا.. ولكن للتجارب أنواع لأهداف.. ونحن لا نقصد التجارب الشريرة القادمة من عدو الخير وتدفعنا إلى الخطية، أو تجارب الجسد حين ننجذب وننخدع من شهوته، بل نقصد التجارب البناءة التى أوصانا يعقوب الرسول بخصوصها قائلًا: «اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِى حِينَمَا تَقَعُونَ فِى تَجَارِبَ مُتَنَّوِعَةٍ» (يعقوب 2:1).. فمثلًا هناك:

1- تجارب للتتويب: أى للحث على التوبة، كتجربة العمى لشاول الطرسوسى التى جعلته يفيق من غفلته، ويخضع لصوت الله المحب، ويتوب، ويصير كارزًا عظيمًا.

2- تجارب للتنقية: أى لتكميل قامة الإنسان الروحية، فأيوب كان كاملًا لكنه كان يحس بأنه كامل، وكان يقول: «لِيَزِنِّى فِى مِيزَانِ الْحَقِّ، فَيَعْرِفَ اللهُ كَمَالِى» (أيوب 6:31). وهكذا احتاج إلى تجربة تنقية وتكملة تحفظه فى الاتضاع.

3- تجارب للوقاية: كتجربة الرسول بولس ليحفظه الرب من الارتفاع من فرط الإعلانات والرؤى، أعطاه مرضا جعله ينكسر أمام الجميع، وكان هذا للخير، حتى لا يرتفع ويضيع.

4- تجارب للتزكية: كتلك التى قابلها إبراهيم أب الآباء، حين قدم إسحق ابنه فى طاعة كاملة، وفى إيمان بقدرة الرب على الإقامة من الأموات. وهكذا تزكى، واستحق أن يصير أبًا للمؤمنين غير الأجيال، بل أبًا للسيد المسيح، إذ جاء من نسله.

لذلك ما أجمل أن نقبل كل ما يأتى علينا من ضيقات بشكر، واثقين فى اليد التى تقدم لنا الخير، والقلب الذى يقدم لنا كل الحب، والحكمة الإلهية التى تقدم لنا أحسن إرشاد.

■ ■ ■

ولكى نعرف إرشاد ومشورة الرب فى أمر ما يحسن أن:

1- نصلى كثيرًا، فى تسليم كامل للمشيئة الإلهية، ودون تشبث بفكرنا الخاص.

2- نفكر حسنًا، مع من يستطيعون مساعدتنا.

3- نسترشد بمرشد واعٍ، يساعدنا على استطلاع فكر إلهنا العظيم.

- فأعطنى يا رب أن أطيع مشورتك.. وذلك بعد أن أعرفها بوضوح.

- أعطنى يا رب قلبًا مصليًا.. وإرادة خاضعة.. وفكرًا مستنيرًا.. واسترشادًا متضعًا.

لك كل المجد فى حياتنا أجمعين!!.

* أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

«جوجل» يحتفل بعيد ميلاد «هوكينج» - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 9/1/2022

 احتفل «جوجل»، أقوى محرك بحث فى العالم، وأغلى مؤسسة عنكبوتية على وجه الأرض، بعيد ميلاد العبقرى ستيفن هوكينج، وأهدى إليه فى عيد ميلاده مشاركة متواضعة مع من يعتبرونه أيقونة التحدى، حيث تصفه الأوساط العلمية على مستوى العالم بأنه أذكى عالم فيزياء بعد أينشتاين، إنه ستيفن هوكينج الذى عندما احتفل بعيد ميلاده، لم يستطع إطفاء الشمع وغناء «هابى بيرث داى تو يو»، لأنه لا يستطيع تحريك شفتيه ويتنفّس من خلال شق فى القصبة الهوائية، لم يستطع أن يتحرّك إلى حيث المائدة التى عليها التورتة، إلا على كرسى متحرك، فهو لا يحرّك يديه ولا رجليه. من يريد أن يعرف معنى كلمة «أمل» لا بد أن يقرأ سيرة هذا العبقرى العظيم، من يريد أن يقهر اليأس ويعرف ما هى المعاناة بجد، وكيف بالإرادة والتصميم والعزيمة أن تستطيع بناء صرح نجاحك والتغلب على هذه المعاناة، لا بد له أن يقرأ كتاب «موجز تاريخ الزمن» لهذا الفيزيائى الذى جعل هذا العلم المعقّد عند أطراف أصابعنا.

أخبره الأطباء 1963 عندما اكتشفوا مرض التصلب العضلى الجانبى الذى يلتهم أعصابه ويشل عضلاته بالتدريج، وكأنه فأر يقرض حبلاً مهترئاً، أنه لن يعيش أكثر من بضعة أشهر وعلى أكثر تقدير متفائل سيعيش سنتين، لكنه بعزيمة حب الحياة المنتجة الفعّالة عاش نصف قرن بعدها، وكان ينتج ويضيف إلى العلم، وهو على هذه الحالة من الشلل والضمور، ويكتشف ويحلم من على هذا الكرسى المتحرك الضيق الصامت، لم يعش سوى 5 فى المائة ممن أصيبوا بنفس مرض «هوكينج»، لأكثر من عشرة أعوام، حصل «هوكينج» على 12 درجة فخرية، ووسام الفروسية برتبة قائد، وفى 2009 مُنح وسام الحرية الرئاسى، وهو أعلى جائزة تُمنح لمدنى فى الولايات المتحدة، وقد بدأت أعراض المرض تظهر على «هوكينج» قُبيل بلوغه الحادية والعشرين من عمره، وكانت بسيطة فى بادئ الأمر، لكن تفاقمت حالته بعد ذلك، وقد كان تشخيص إصابته بالمرض صدمة مروّعة، لكنه أصبح حافز نجاحه فى ما بعد.

يقول «هوكينج»: مع هالة الغموض التى اكتنفت مستقبلى، وجدت نفسى أستمتع بحياتى أكثر من ذى قبل. وكان ذلك شيئاً مفاجئاً لى. ويضيف: بدأت أحقق تقدماً فى أبحاثى، وارتبطت بفتاة تُدعى جين وايلد، بعدما قابلتها فى فترة تشخيص حالتى الصحية، وكان ذلك نقطة تحول فى حياتى، إذ منحتنى سبباً أحيا من أجله.

وحتى عام 1974 تمكن «هوكينج» وزوجته من التعامل مع مرضه دون الحاجة إلى مساعدة خارجية، وأنجب منها ثلاثة أطفال، وكان فى ذلك الوقت قادراً على تناول الطعام بنفسه، والذهاب إلى السرير والقيام منه بمفرده. لكن كان صعباً عليه التحرّك لمسافات كبيرة، ومع زيادة الصعوبات، بدأت عضلاته تخذله، وقرّر الزوجان أن يعيش معهما أحد الباحثين الذين يدرسون مع «هوكينج»، وكان الطلاب يُمنَحون سكناً مجانياً ورسوماً شخصية مقابل مساعدة «هوكينج» داخل المنزل، وعلى مدار الأعوام القليلة التالية، كان واضحاً أن العائلة فى حاجة إلى مساعدة ممرضين متخصّصين، وتبيّن أن «هوكينج» سيقضى ما تبقّى من حياته على مقعد متحرك.

فى عام 1985 أصيب «هوكينج» بالتهاب رئوى، مما ضاعف معاناته، وللتغلب على صعوبات التنفس أجريت له عملية جراحية ورُكّبت له أنبوبة فى القصبة الهوائية. نجحت العملية، لكنها أثرت على صوته، وأصبح يحتاج إلى رعاية على مدار الساعة من فريق متخصّص، وظل «هوكينج» لبعض الوقت لا يمكنه التواصل مع أحد إلا عن طريق ذكر الكلمات حرفاً تلو الآخر من خلال رفع حاجبيه عندما يشير أحد إلى الحرف الصحيح على بطاقة توجد عليها حروف الهجاء.

سمع وولت ولتوسز، خبير كمبيوتر فى كاليفورنيا، عن محنة «هوكينج»، فأرسل إليه برنامج كمبيوتر يطلق عليه إكواليزر Equalizer. وساعده البرنامج على اختيار الكلمات من قوائم تظهر على شاشة يتحكم فيها من خلال زر فى يده، قامت شركة إنتل للمعالجات والنظم الرقمية بتطوير نظام حاسوب خاص متصل بكرسيه يستطيع «هوكينج» به التحكم فى حركة كرسيه والتخاطب باستخدام صوت مولد إلكترونياً، وإصدار الأوامر عن طريق حركة عينيه ورأسه، وعن طريق حركة العينين، يقوم بإخراج بيانات مخزّنة مسبقاً فى الجهاز تمثل كلمات وأوامر، من خلال هذه الإشارات واللفتات، عاش «هوكينج» يبدع ويمنح العالم أملاً فى حياة أكثر بهجة وسعادة وتطوراً، والمصادفة الغريبة أنه رحل يوم عيد ميلاد أينشتاين.


Saturday, January 8, 2022

موضة اعتزال الفن - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 7/1/2022

 أعلنت فنانة لم نشاهد لها عملاً فنياً منذ ربع قرن، أنها قد اعتزلت الفن وتفرغت للعبادة! والحقيقة أن الفن هو الذى تركها وتفرغ للجادين من أهله الذين يعشقون الفن حقيقة وليس أكل عيش، السؤال لماذا هذه المزايدات وتلك المعركة المفتعلة ما بين الفن والعبادة، أو الإبداع والدين، أنا لا أرى أى تناقض أو صراع، وأرى أن مثل تلك التصريحات هى بحث عن الضوء المفتقد، ومحاولة لاحتلال مساحة من الذاكرة فقدتها الفنانة نتيجة عدم حب حقيقى للفن، أحس أن موضة اعتزال الفن وتأثيمه وتكفيره، وتحجيب الفنانات، ووضع الفن فى صراع مفتعل مع الدين، هذه الموضة عادت بقوة فى إطار محاولات الفاشية الدينية للسيطرة على الوجدان المصرى، وإخلاء الساحة لجحافل غلاظ القلوب، قساة الروح للسيطرة على العقل المصرى والعربى، فها هو فنان أردنى غير معروف يخرج بفيديو يعلن فيه اعتزاله، ولم يعرفه الناس إلا بعد هذا الفيديو، وبعده ظهرت تصريحات لمطرب مصرى شهير سوبر ستار، أنه سيعتزل لأسباب دينية! وبعده فنانة خلعت الحجاب قريباً، خرجت علينا لتقول إنها ستعود إليه، وهناك فنانة شابة كانت قد شغلت الرأى العام بخلعها للحجاب وانفصالها عن زوجها الملتحى، ثم عادت لتعلن تحجبها ثانية والزواج من داعية شهير.. إلخ، عادت هذه الحملة بقوة بعد أن كانت قد خمدت، عادت لتذكرنا بأجواء الثمانينات حين قادها شيخ شهير قيل إنه كان السبب فى اعتزال الفنانة شادية، وداعية شاب وقتها كان ملء السمع والبصر وصار هو البوابة الملكية لاعتزال الفن، ودخل فى الهوجة إخوانى عتيد هو الداعية صفوت حجازى الذى كان قد أقنع فناناً شاباً بأن يدفع مائة ناقة تعويضاً لمن رفعت عليه قضية اعتراف بنسب ابنته.. إلخ، ما يحدث تحت السطح أعمق وأخطر من تلك الفقاعات، ما يحدث هو محاولة تكفير للفن وتأثيمه، ومحاولات الخصم من رصيد حب الفنان بتشويهه واغتياله معنوياً بالشائعات، وخلق حالة رعب وفزع عند أهل الفن من ضغوط السوشيال ميديا ولجان الشتائم والسباب والسفالات، الفن وهو أهم عنصر من عناصر القوة الناعمة يتعرض لمؤامرة مكتملة الأركان، خصم تلك القوة الناعمة بهذا الشكل الممنهج لن يصب إلا فى صالح ذوى الحس الغليظ من الأصوليين الفاشيين، الذين لن يهدأ لهم بال إلا عندما يرقصون على جثة الفن وأشلاء الوطن.


Thursday, January 6, 2022

يحيى حقى نجم معرض الكتاب - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 5/1/2022

 شكراً وزيرة الثقافة د. إيناس عبدالدايم، شكراً د. هيثم الحاج، رئيس هيئة الكتاب، على اختيار الرائع أستاذ الأجيال يحيى حقى شخصية معرض الكتاب لهذه الدورة، بالصدفة عندما قرأت خبر الاختيار كنت أشاهد قناة «ماسبيرو زمان» وحواراً مع يحيى حقى، وعندما يتحدث يحيى حقى فلا بد أن تنصت، ليس فقط لمضمون الكلام، ولكن أيضاً لجرس اللغة وإيقاع الكلمات وانضباط مخارج الألفاظ، كان حواراً معه أجرته المذيعة أمانى ناشد، شاهدته بالصدفة، تجمدت أصابعى على الريموت، وظللت مشدوداً إلى عذوبة حوار هذا الرجل الرقيق البسيط، الذى برغم حجم جسده الضعيف، بدا لى عملاقاً ومارداً خرج من بركان حاملاً شعلة النار المقدسة، نار المعرفة.

امتد الحوار حتى وصل إلى كلامه عن الأديب نجيب محفوظ، الذى قاله تطوعاً وليس رداً على سؤال عنه أو عن رواياته، فجأة وجدته يذكر تلك الجملة العارضة عن «نجيب»، وفجأة وجدتنى أصفق وحدى وأقف احتراماً لهذا الرجل العظيم، قال «حقى» للمذيعة: «نجيب محفوظ مفخرة من مفاخر مصر، وهو يساوى كبار كتاب العالم وليس مصر فقط، وأنا سعيد بأننى أعيش جيل نجيب محفوظ، وعصر نجيب محفوظ».

ما هذه الروعة؟ وما تلك العبقرية؟ وما هذا التواضع؟ كيف تضافر الإبداع الذى دائماً ما يربطونه بالنرجسية مع كل هذا التصالح مع النفس، وكل هذه الفرحة وهذا الاحتفاء بالموهبة؟ توقع يحيى حقى نوبل لنجيب محفوظ، وكانت نبوءة كشّاف جواهر وغواص لآلئ، دروس يحيى حقى التى نتعلمها من هذا الحوار وأيضاً من حياته ومسيرته الإبداعية كثيرة، ليس التواضع أو التصالح فقط، فقد فعلها مع صلاح جاهين فى دراسة ضخمة عن عبقرية الرباعيات التى لم تُستقبل وقتها بالاحتفاء الذى تستحقه وتعامل معها البعض على أنها شخبطات فضفضة جاهينية لا ترقى لمستوى القصائد الطويلة.

من دروس يحيى حقى الاهتمام بالاقتصاد والاختزال فى اللغة وحذف الزوائد التى تثقل كاهل الكاتب، وعبقريته أيضاً فى الجمع العجيب ما بين ابن البلد والخواجة فى نسيج واحد متضافر بشكل طبيعى ومدهش، ثقافة فرنسية رفيعة حتى النخاع، وثقافة عربية رصينة وامتلاك متمكن لناصية اللغة كأنها تسبح مع كرات الدم، نبيل فرنسى بالردنجوت والبابيون، وابن بلد بالجلابية والقفطان.

لم يحبس نفسه فى إطار القصة فقط، ولكنه كان الفنان الشامل الذى يتذوق كل الفنون وبعمق، تقرأ كتاباته عن الموسيقى، فتحس بأنه مايسترو ضل طريقه إلى الأدب، وكذلك الفنون الأخرى من مسرح وباليه وفن تشكيلى.. إلخ.

درس مهم آخر وهو عدم افتعال الإبداع والرهان على إنصاف التاريخ، عندما لم يجد شيئاً يكتبه، وضع القلم وكف عن الكتابة، فالكتابة عنده ليست لمجرد الوجود وأكل العيش، بل هى رسالة لا بد أن تؤخذ بجدية لا باستخفاف، كان ينشر فى جريدة التعاون محدودة التوزيع، برغم أن أشهر الجرائد كانت تتسابق على أن يخصها بمقالاته، لكنه فضل أن يكتب فى هذه الجريدة وراهن على جودة المكتوب وليس شهرة النافذة الصحفية، وها هو التاريخ ينصفه ويجعل أحد تلاميذه، وهو الناقد الكبير فؤاد دوارة، يكرس وقته وجهده لتجميع مقالاته وأعماله، ليظل يحيى حقى حياً وحقيقياً.

الشكر مرة أخرى لكل القائمين على المعرض أن جعلونا نتنفس عطر هذا الرجل الجميل الراقى.


Sunday, January 2, 2022

وقفة مع بداية عام جديد - الأنبا موسى - المصري اليوم - 2/1/2022

 ونحن نستقبل عامًا ميلاديًا جديدًا، لابد أن تكون لنا وقفة جادة مع أنفسنا، لنتعرف على ما أنجزناه فى العام الماضى على مختلف المستويات، وكذلك ما نأمل أن نحققه فى العام الجديد إن شاء الله.

لذلك فى بداية سنة جديدة نحتاج إلى وقفتين:

1- وقفة فى ميدان السلبيات التى يجب أن تُقوّم.

2- المسؤوليات التى يجب أن نقوم بها.

أولًا: بالنسبة للسلبيات:

يحتاج الإنسان أن يراجع نفسه على الأقل فى ثلاث نقاط:

1- السلبيات الفكرية

2- السلبيات الوجدانية

3- السلبيات السلوكية

1- السلبيات الفكرية: نراجع أنفسنا حول: ما أكثر أفكار كانت سائدة فى العام الذى مضى، وفى أى اتجاه كانت تسير، وهل كنا نحرص على نقاوة أفكارنا وقداستها؟! وهكذا نطلب من الله فى العام الجديد أن يقدس أفكارنا وينقيها، فتصير أفكارًا إيجابية وروحية. وهذا يأتى من الفكر والشبع الدائم الروحى، والحياة مع الهنا العظيم، والقراءة البناءّة.

2- السلبيات الوجدانية: أى المشاعر والعلاقات: نسأل أنفسنا ماذا كان شكل علاقاتنا: داخل البيت، ومع أقاربنا، وزملائنا، وجيراننا، هل يوجد خصام مع أحد؟ وفى بداية العام الجديد لابد أن يتم الصلح مع الكل، ولا نسمح بأن يكون لنا خصومة مع أحد، بسبب أى ماديات أو أى شىء آخر. يقول القديس أغسطينوس «اترك حقك للفقير ماديًا والفقير روحيًا»، يجب أن نتخلى عن المادة والذات، ونقدم الحب للناس، وندخل أعتاب السنة الجديدة بطاقة حب جديدة ومتجددة، تأتى لنا من السماء. وكما يقول أحد الآباء «إنه إذا دخلت الكراهية قلب الإنسان خرج الله من الباب الآخر»؛ فلنبدأ دائمًا بالحب.

3- السلبيات السلوكية: نسأل أنفسنا: ماذا اكتسبنا من عادات فى العام الماضى؟ هل تسللت إلينا عادات جديدة فى العام الماضى سواء فى الكلام أو السلوك؟ ماذا فيها من سلوكيات سلبية مثل: الغضب- التذمر- النميمة- أخطاء اللسان- أخطاء الفعل- أخطاء الحواس.. أو أى سلوكيات لا ترضى الله؟ ونطلب منه أن يساعدنا للتخلص منها. وماذا عن العادات... هل هى عادات محمودة نرغب فى استمرارها؟ أم هى عادات سيئة نرغب فى قطعها؟ وإذا كنا نرغب فى قطعها.. فلماذا لا نتخذ القرار الآن بتركها والتخلص منها بنعمة الله، فلنراجع سلوكيات العام الماضى.

ثانيًا: المسؤوليات التى يجب أن نقوم بها:

يجب أن يراجع الإنسان حياته فى دوائر متتالية مثل مسؤوليتى:

1- نحو نفسى

2- نحو أسرتى

3- نحو المجتمع

1- مسؤوليتى عن نفسى: فى أى شىء قضيت وقتى فى العام الماضى؟ على المستوى الروحى: أسأل نفسى ماذا كان نصيب الله منه؟ هل كنت منتظمًا فى صلواتى، وهل كنت أنمو فى المحبة وطاعة الوصية؟! وهل اكتسبت أو نميت فى فضيلة جديدة؟ وعلى المستوى العلمى: ماذا كان نصيب الدراسة؟ هل نجحت فى دراستـى وكنت من المتفوقين أم العكس؟.. وعلى المستوى الثقافى: هل أضفت إلى نفسى ثقافة ومعرفة جديدة؟ هل أستطيع حقًّا أن أقول إننى استفدت من وقتى الاستفادة المرجوة؟

إن الإنسان المتدين الحقيقى يحسن استغلال وقته، ويعرف كيف يوزعه توزيعًا سليمًا، بحيث لا يأخذ جانب من الحياة نصيب جانب آخر.

- هل نسير فى الحياة ولنا هدف واضح؟

الإنسان المؤمن الحقيقى ينبغى أن يكون هدفه الأول هو معرفة الله والحياة الأبدية. قال الكتاب المقدس: «اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم» (متى 33:6).. وأى أهداف أخرى هى أهداف ثانوية تخدم هذا الهدف وتحققه. فهل أنا أسير فى الحياة ولى هذا الهدف الأسمى؟.

2- مسؤوليتى عن بيتى وأسرتى: هل أقوم بدورى كابن أو ابنة وكـأخ أو أخـت... هـل لى دور إيجابى داخل أسرتى؟ وهل أقوم بزرع الحب والسلام بين أفراد الأسرة، أم أنى سلبى أعيش فى الأسرة غريبًا عنها؟ وهل نراعى أولادنا ونطمئن عليهم من حيث: حياتهم الصحية والروحية والدراسية.. إلخ؟ وهل يذهبون إلى دور العبادة أم لا؟ ليت لنا جلسة مع بعض فى بيوتنا حول الحياة المقدسة والسير حسب مشيئة الله.

3- مسؤوليتى عن المجتمع:

أ- داخل مجموعة الأصدقاء:

- هل لى دور مؤثر مع أصدقائى لدفعهم إلى الإيجابية والاستقامة فى الحياة؟

- أم أنى أتأثر ببعض الأصدقاء السلبيين، وأترك نفسى بين أيديهم، فأتعلم عادات ضارة تؤذى حياتى؟

ب- داخل الشارع الذى أسكن فيه:

- هل أرتبط بجيرانى بعلاقات المحبة والاحترام والتقدير، أم أنى منصرف عنهم لا أقوم معهم بأى مجاملات أو مودة؟

- مطلوب من كل واحد فينا أن يكون قدوة فى المجتمع، وكل واحد مسؤول أن يكون ملحًا يطهر المجتمع، ويزيل فساده، ونورًا للعالم، وسفيرًا يشهد للمملكة السمائية. أسأل نفسى ما دورى فى المجتمع؟ هل أقدم صورة طيبة للآخر فى العمل، وفى الشارع، وفى وسط الجيران؟.

ليت الله يعطينا سنة جديدة، نسعد بها وتسعد بنا، ويكون لنا دور ورسالة مع الجميع. وكل عام وجميعكم بخير.

* أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية.