لم أندهش من أن التى أنقذت المجند من براثن الكمسارى الإخوانى هى امرأة بسيطة، سيدة مثل أمهاتنا الطيبات، ولم أندهش أيضاً من صمت وخرس وخذلان رجال القطار، الركاب أصحاب الشوارب، وحاملى هورمون التستوستيرون!!، فأنا دائماً أراهن على المرأة المصرية، فهى الأجدع والأكثر مبادرة والأسرع تفاعلاً والأعلى إحساساً، ولذلك ومن نفس الزاوية يراهن عليها الإخوان أيضاً ويريدون ضمها إلى جانبهم لاستخدامها كحصان طروادة للعودة وركوب البلد ودس سمومهم فى بئر أحلام الناس، فى ٣٠ يونيو كانت المرأة فى طليعة الصفوف، وكانت الأيقونة هى صورة سيدة مناضلة تصفع إخوانياً جذبها من شعرها وحاول دفعها بعيداً، وصورة أخرى لسيدة شجاعة واجهت ضابطاً ملتحياً من خلايا الإخوان النائمة صارخة فى وجهه أن الرجولة ليست باللحية وإذا كان يريد تعلم معانى الرجولة الحقيقية من كرامة وعزة نفس فليتعلمها منها، من تلك المرأة، انتبه الإخوان إلى تلك المعادلة السحرية المصرية، فجندوا ستات غلابة فى معسكرات رابعة، فى رهان على جسارتهن، ومحاولة صد جحافل ياسمينات وزهرات وتاءات تأنيث مصر اللاتى هتفن لـ٣٠ يونيو وخرجن لمواجهة خفافيش الظلام وضباع الإسلام السياسى، لم يجد الإخوان الذين قبلوا بل وشجعوا الفلاحات البسيطات على أن يقمن فى خيام داخل ميدان رابعة، وهم الذين زيفوا عقولنا وصدعوا أدمغتنا بعدم الاختلاط، لم يجدوا إلا السخرية من خروج المرأة ضد الإخوان، ووصفوا المتظاهرات بالراقصات، وبلسانهم العفيف الذى نعرفه جيداً من خلال قراءة صفحاتهم وتعليقاتهم، أطلقوا صفات العهر والدعارة على البنات الفضليات اللاتى خرجن فى ٣٠ يونيو، من يتخيل أن المرأة ضعيفة هو إنسان واهم وشخص مخدوع. «هاتوا لى راجل»، على رأى الداعية السلفى، يستطيع احتمال آلام الحمل والمخاض والولادة، الرجل لا يستطيع مواصلة الليل بالنهار فى رضاعة وتغيير بامبرز وتهدئة بكاء وصراخ ومتابعة مراحل نمو.. إلخ، راقبوا الفلاحة التى تحمل ابنها على كتفيها وفوق رأسها البلاص أو صفيحة المياه أو مشنة العيش أو حصيلة التموين، وتمشى عدة كيلومترات على هذا الوضع بدون تعب ولا كلل ولا ملل، اسألوا سيدات البيوت وحتى المرأة العاملة كيف تخرج من العمل ثم تطبخ الطعام وتنظف البيت وتوصل أولادها للدروس وتتابع مذاكرتهم ودروسهم، هل هناك رجل فى العالم يحتمل مثل هذا؟!، تابعوا المطلقات اللاتى لديهن أولاد، ٩٩٫٩٪ من الرجال يرفضون بقاء الأولاد معهم، وتتحمل الأم المطلقة كل الأعباء بكل حب وكل أمانة وكل قوة وكل إخلاص، المرأة يا سادة عمود خيمة البيت، وأقوى من الرجل، وأكثر احتمالاً، وعطفاً وتعاطفاً، لذلك يحاول الإخوان والسلفيون اختطافها ونزع كل أنوار البهجة والفرح والقوة من عقلها، وتحويلها لمجرد جارية أو سبية أو خدامة أو إكسسوار أو دمية جنسية، المرأة أكبر وأقوى وأعظم من كل تلك التفاهات وكل هذا التهميش والقمع، وقريباً ستتحرر من أفكار الفاشية الدينية التى أحياناً تدافع عنها بعض النسوة مغسولات الأدمغة على أنها أفكار ستوصلها للجنة التى ستكون فيها، حسب أقوال الدعاة الذين ينومونها مغناطيسياً، مجرد متفرجة فى قاعة انتظار حتى ينتهى زوجها من مضاجعة سبعين حورية، كل واحدة لها سبعون وصيفة، والمدهش أنهن فى منتهى السعادة بهذا المصير، بل وتؤسس بعضهن جمعيات لتشجيع تعدد الزوجات!!، يا بنت مصر اكتشفى طاقاتك المدفونة تحت ركام التقاليد التى تعفنت وقتلت أجمل ما لديك، أنت فراشة البهجة والفرح فى حياتنا، فلا تتركى الضباع يفرضون قانون غابتهم ويقصقصون جناحيك ويسودون ألوان تألقك وإبداعك.
رقم سورة التوبة فى القرآن:
هل هو رقم (9) كما يقولون؟ الذى يشير إلى الشهر الذى حدث فيه الانهيار وهو شهر سبتمبر؟
الرد:
1 - ترتيب القرآن الحالى الذى تحتل فيه هذه الآية الرقم (9) ليس ترتيباً إلهياً بحسب تاريخ نزول الوحى على النبى.
2 - ترتيب نزول السور يختلف عن وجودها الحالى بالقرآن، فالترتيب الحالى هو من وضع عثمان ابن عفان، والترتيب ليس إعجازاً.
3 - ترتيب القرآن الحالى تتدخل فيه أشياء لا علاقة لها بالإعجاز، مثل الترتيب مثلاً بطول الآيات وقصرها وليس حسب ترتيب نزولها.
ثانياً:
هل هذه الآية تقع فى الجزء 11 من أجزاء القرآن حقاً؟
هذا الكلام غير صحيح، هناك اختلافات عديدة حول الجزء الذى تقع فيه:
1 - بحسب ترتيب السيوطى، حيث إن ترتيبها (28)، فيكون موقعها فى الجزء (20).
2 - وحسب ترتيب ابن العباس، حيث ترتيبها (109)، وابن جعفر حيث ترتيبها (112)، والخازن، ومصحف فؤاد، حيث ترتيبها فيها (113) وترتيب عكرمة ومجمع البيان حيث ترتيبها (114)، فيكون موقعها فى الجزء (30).
والواقع أن النبى لم يذكر ترتيبها قبل أن يموت، لهذا لا يمكن تحديد الجزء الذى تقع فيه.
حتى لو افترضنا أن الترتيب صحيح رقم ١١ فيكون الإعجاز هنا لعثمان ابن عفان، لأنه هو الذى وضعها فى هذا الترتيب وليس النبى!!!.
ثالثاً:
من ضمن الافتكاسات الإعجازية للمغيبين أن عدد كلمات هذه السورة هو 2001 كلمة، وهذا يشير إلى سنة الانهيار.
والواقع أنه بكتابة هذه السورة على الكمبيوتر، ومن خلال Word counting، وُجد أن عدد كلمات السورة هو 2655 كلمة!!! لذلك انتظروا إلى عام 2655 وفجّروا برجين تانيين حتى يتحقق الإعجاز!!!!
رابعاً:
فى الآية 109 توجد كلمتا: «جُرُفٍ هارٍ»، وهى تشير إلى اسم الشارع الذى كان فيه البرجان!.
الرد:
بالعودة إلى الآية ذاتها فى سورة التوبة، لنعرف معنى [جرف هار].
يقول الإمام النسفى: [أى من أسّس بنيان دينه على الباطل والنفاق الذى مثله مثل شفا جرف هار فى قلة الثبات والاستمساك. وشفا بمعنى الحرف، والجرف بمعنى الوادى، وهارٍ بمعنى المتصدع].
وبالرجوع إلى موقع البرجين، وبالبحث والتقصى وجدنا أن الشوارع الأربعة المحيطة بالبرجين ليس فيها هذا الاسم على الإطلاق، وإنما هى: من الشمال شارع Vesery Street، ومن الجنوب شارع Liberty Street، ومن الشرق Church Street، ومن الغرب West Street، وسنحاول البحث عنه ثانية حتى لا يغضب أصحاب الإعجاز.
للأسف حين يقدّس الإنسان جهله ويتعصب لخرافاته تكون قمة المأساة.