Translate

Sunday, July 11, 2021

هل سنحتاج جرعة ثالثة من اللقاح؟ - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 10/7/2021

 بدأت تجارب سريرية فى بداية شهر يونيو لمعرفة ما إذا كانت جرعة ثالثة من اللقاح ستوفر حماية أفضل للأشخاص ضد فيروس «Covid-19»، ولجمع الأدلة حول كيفية عمل اللقاحات المختلفة معاً، يشرف عليها الدكتور «جون رايت» من مستشفى برادفورد الملكى.

ويقول إنه يبدو من المحتمل جداً، كما هو الحال مع لقاحات الإنفلونزا، أننا سنحتاج إلى معززات لقاح Covid كل عام للحماية من موجات الشتاء المفاجئ وللحماية من المتغيرات الجديدة، وما لا نعرفه هو اللقاح الذى سيوفر أفضل حماية، ويضيف: «ستساعدنا هذه التجربة الأخيرة المعروفة باسم (CoV-Boost) فى معرفة الإجابات، فى هذه التجربة سيتم إعطاء المشاركين لقاحاً مختلفاً عن اللقاح الذى تم إعطاؤهم إياه بالفعل، ومن خلال مزجهما بهذه الطريقة سنكتشف التركيبات الأكثر فاعلية لمنحنا الحماية المستمرة».

وفى نفس موضوع الجرعة الثالثة أرسل لى د. ناجى إسكندر، أستاذ الفسيولوجى الشهير بطب قصر العينى والمهاجر إلى كندا، هذا التقرير المهم عن الجرعة الثالثة للقاح «فايزر»، يقول:

مع المتحور «دلتا»، أعلنت شركة «فايزر وبيو آند تك» الاحتياج لجرعة ثالثة محفزة بعد 6 شهور من الجرعة الثانية.

تحاول شركة «فايزر» الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ومركز التحكم والوقاية من الأمراض الأمريكى، على إعطاء جرعة ثالثة محفزة بعد ستة شهور من تلقى الجرعة الثانية، وذلك لوجود احتمال الإصابة بفيروس COVID-19 من المتحور دلتا للأسباب الآتية:

- انخفاض مستوى الأجسام المضادة فى الدم بعد ستة أشهر من الجرعة الثانية، بما يخفض من نسبة الحماية إلى 64% فقط بدلاً من 95%.

- متحور «دلتا» هو الأكثر انتشاراً، فهو 114% أسرع انتشاراً من الفيروس الأصلى، وأيضاً 50% أسرع من المتحور الإنجليزى «ألفا» ومتحور جنوب أفريقيا «بيتا».

- إن خطورة العدوى ونتائجها ستكون أكثر ضراوة على كبار السن، وعليه فهذه الفئة هى التى ينبغى البدء بإعطائها هذه الجرعة الثالثة المحفزة.

الأخبار الجيدة:

- رغم انخفاض مستوى الأجسام المضادة فإن تكوين خلايا الذاكرة الليمفاوية يضمن إنتاجاً أوفر وأكثر سرعة لهذه الأجسام المضادة، وذلك حتى فى حالة حدوث عدوى وبما يخفف من آثارها.

- من المتوقع أن الجرعة الثالثة المحفزة سوف تزيد من مستويات الأجسام المضادة إلى عشرة أضعاف بما يضمن حماية شبه كاملة.

- رغم وجود أكثر من متحور مقلق لفيروس «COVID-19»، وأهمها الآن هو المتحور «دلتا» فإن معدل تحور فيروس COVID-19 أقل بنسبة الربع من معدل تحور فيروسات الإنفلونزا.

- ستبدأ شركة فايزر بعمل تجارب سريرية على 10 آلاف متطوع لاختبار فاعلية ونتائج الجرعة الثالثة المحفزة.

- تُجرى شركة فايزر تطويراً على لقاحها ليعمل بصورة أكثر فاعلية ضد المتحور «دلتا».

- أعلنت شركة فايزر أنها ستضمن تصنيع وتوزيع 3 مليارات جرعة من اللقاح هذا العام وعدد 4 مليارات جرعة العام المقبل 2022.

هامش: حسب تقديرات الهيئات الصحية الأمريكية فسوف تصل معدلات الإنفاق على كل لقاحات COVID-19 فى عام 2025 إلى 157 مليار دولار.


Saturday, July 10, 2021

أنا أينشتين.. أحدثكم عن تجربتى فى فيلادلفيا! - وسيم السيسي - 10-07-2021 - المصري اليوم

 تعاقدت مع البحرية الأمريكية من ٣١ مايو ١٩٤٣ حتى 30 /6 /1944، وفى ذهنى شيئان: ١- الاختفاء للدفاع. ٢- القنبلة الذرية لإنهاء الحرب العالمية الثانية. نظريتى عن المجال الموحد U.F.T تقوم على أن القوى الكونية ثلاث: ١- كهرومغناطيسية. ٢- جاذبية. ٣- نووية، ولأن القوانين واحدة فى القوى الثلاث، فمن هنا جاءت فكرة المجال الموحد.

كانت التجربة على المدمرة ألدردج ١٧٣، أعددت محطة توليد كهرباء عملاقة، أحطت المدمرة بأسلاك، وقفت عن بعد، أمرت بالإطلاق!.. زلزال يصم الآذان، اختفت المدمرة فى ضباب أخضر كثيف، ثم عادت للظهور بعد بضع دقائق، عرفت أنها تحولت إلى طاقة، عادت إلى المادة فى نورفولك، ثم تحولت إلى طاقة وعادت إلى فيلادلفيا. عرفت أن نصف البحارة ماتوا، وبعضهم ساح مع حديد المدمرة، دخل كل البحارة الذين نجوا مستشفى للأمراض العقلية، وخرجوا بشهادات أنهم مجانين.

كان كارلوس اللاندى شاهد عيان على هذه التجربة، لأنه كان بحارًا على مركب أندرو فيورست، قريبًا من المدمرة ألدردج ١٧٣، وهو الذى أرسل خطابات لموريس جسب، عالم الرياضة والطبيعة الفلكية، يخبره فيها بتفاصيل هذه الكارثة التى يقول فيها إن التجربة كانت نجاحًا ساحقًا لنظريتى فى المجال الموحد، ولكنها كانت فشلًا ذريعًا بالنسبة للبحارة، نصفهم ماتوا، اثنان ذهبا إلى اللاشيئية، اثنان احترقا بمجرد حملهما البوصلة، حتى كارلوس نفسه اختفت يده ثم عادت إليه!. المؤسف أن موريس جسب أعلن أنه توصل إلى معادلاتى فى المجال الموحد وسوف ينشرها، ولكنه وُجد «منتحرًا» داخل سيارته بعد أن أوصلوا عادم سيارته بخرطوم داخل السيارة فمات مختنقًا بأول أكسيد الكربون، وكان ذلك فى 20 /4 /1959.

لقد مزقت معادلات المجال الموحد قبل وفاتى، لأن البشرية لم تنضج بعد، ولكن برتراند راسل صديقى اطلع على استخدامات المجال الموحد فى المخابرات البريطانية، فأصيب بالرعب، حتى إنه أعد مانيفستو من أجل السلام العالمى، وكنت أول الموقعين عليه!. حاولت البحرية الأمريكية تكذيب التجربة، ولكن فالنتين صديق كارلوس اللاندى وكان معه شاهد ضبابا أخضر كالذى يشاهده الناجون من مثلث برمودا، كذلك فيكتور سيلفرمان كان على ظهر المدمرة ألدردج حين وجد نفسه فى ضباب كثيف، وحين انقشع الضباب وجد نفسه فى نورفولك! ثم وجد نفسه فى فيلادلفيا!.

كان فيكتور مهندسًا بحريًا دخل المستشفى ستة أشهر، أيضًا تونى ويلز الذى شاهد المدمرة فى نورفولك.. أيضًا آنا جسلنجر صديقة أحد البحارة الذين نجوا ماتت فى ظروف غريبة!. كارلوس اللاندى اختفى!. صفحات جريدة «وورلد تليجرام» التى وصفت الحادث.. اختفت!. باتريك ماسى الذى شاهد فيلمًا وثائقيًا عن تجربة فيلادلفيا حين كان أمينًا على وثائق المدمرة.. اختفى!. جيم لورتزن مدير هيئة دراسة الظواهر الجوية لديه اعترافات كارلوس اللاندى كاملة.. حتى المدمرة بيعت لقبرص تحت اسم ليون!.. ولكن أحد البحارة أخبر جريفن بأن هذه هى المدمرة التى جعلها الأمريكيون غير مرئية فى الحرب العالمية الثانية.

لم أكن أتصور أبدًا أن تكون نتائج هذه التجربة بهذه البشاعة!. وأذكر أنى قبل أن أعطى إشارة الإطلاق سمعت أحدهم يقول لزميله: أنا واثق أن هناك حلاقين فى أمريكا!، فسمعت زميله يرد عليه: اسكت يا غبى إنه ألبرت أينشتين!. ذلك لأن شعرى كان طويلًا وواصلًا إلى كتفى!. ضحكت كثيرًا!. ولم أكن متوقعًا أن يحدث ما حدث.

لقد قرأت وأنا فى العالم الآخر ما كتبه الباحثان: وليم موور، وتشارلز بيرلتز، وكيف قابلا موريس جسب قبل وفاته، وأخرجا كتابهما الرائع: تجربة فيلادلفيا.

كلمة أخيرة.. أيها الأحباء الأحياء، صحيح أن العلم هو الحل لكثيرٍ من مشاكلنا، ولكنه أيضًا قد يجعل الإنسان يدمر نفسه والكوكب الجميل الذى يعيش عليه.

أنا تحتمس الثالث.. أتحدث إليكم! - وسيم السيسي - 10-07-2021 - المصري اليوم

 يطلقون علىَّ فى الغرب: نابليون مصر القديمة، وهذا استخفاف بالعقول، فقد مات نابليون مهزومًا تحت رحمة الإنجليز مسجونًا فى جزيرة سانت هيلانة، بينما كنت أول من أسس إمبراطورية على سطح الكرة الأرضية، طولها ٣٢٠٠ كيلومتر، امتدت من إثيوبيا جنوبًا إلى الفرات شمالًا، كما امتدت إلى برقة غربًا. استعان بى اللورد اللنبى فى الحرب العالمية الأولى بعد نصيحة لورانس العرب بأن يقرأ خطتى العسكرية فى مجدو - عرونا، كما استعان بى فيلد مارشال مونتجمرى فى الحرب العالمية الثانية بحمل السفن مفككة على اليابسة، وإعادة تركيبها عند إنزالها للبحر.

كانت حتشبسوت الملكة عمتى وحماتى، لأنى تزوجت ابنتها حتشبسوت الصغرى، اغتصبت عمتى المُلك منى لأنى كنت صغيرًا بحجة أنها ابنة آمون، وصدقها الناس.. ولو كانت العلوم سبقت الغيبيات، لما ادعت حماتى هذا الادعاء، لأن الـD.N.A كان سيكشف هذا الافتراء، ولكن المؤسف أن الغيبيات سبقت العلوم، والمؤسف أكثر أن يحاول البعض تفسير اللامعقول بالمعقول.. اترك عقلك وتعال كلمنى!.

كانت معركة مجدو «القرن ١٥ ق.م» هزيمة منكرة لأمراء كنعان تحت قيادة أمير قادش، لم أقتلهم، أبقيتهم على ممالكهم بعد أن أقسموا بالولاء والطاعة لحكم مصر، كما أخذت أولادهم حتى أمصرهم وأشبعهم بهوى مصر، وحين يموت الآباء أرسل الأبناء ليحكموا بعد آبائهم.

أخبرنى الكهنة فى السنة ٢٢ من حكمى أن سماء البلاد امتلأت بأجسام دائرية فضية لامعة، أمرت بتسجيل هذه الظاهرة فى بردية محفوظة الآن فى الفاتيكان، يعتقد البعض أنها كانت أطباقًا طائرة، كما يعتقد إريك فون دانكشتن فى كتابه «عجلات الآلهة» أننا كنا نستمد حضارتنا من كوكب آخر.. وهذا تخريف.

ست عشرة حملة عسكرية لم أُهزم فى واحدة منها، كانت كل حملة تحرص على أن يكون معها رجال الدين مع مترجمين لأهالى الممالك الأخرى، كما كنت أول من آمر بتسجيل عدد القتلى والجرحى فى كل معركة، فقد سجلنا خسائرنا فى مجدو ٤٠٠٠ قتيل و١٠٠٠ جريح، بينما خسائر الأعداء ٨٣٠٠ قتيل و٣٤٠٠ أسير، كما كان لدينا ما تسمونه الآن «المراسل الحربى» لوصف وتسجيل سير المعارك.

كنت أحترم عقائد الآخرين، وكان الآسيويون فى مصر يعبدون آلهتهم الآسيوية بكل حرية.

كانت مدة حكمى ٥٤ سنة، ذلك لأنى لم أحتسب مدة حكم عمتى حتشبسوت التى ماتت بالسرطان كما ثبت أخيرًا، وليس لى يد فى نهايتها، فنحن شعب يكره الدماء ولسنا كاليونان والرومان ومن بعدهم.. قتل الأبناء والإخوة والآباء من أجل الحكم.

قضيت آخر ١٢ سنة من حكمى فى سلام، باستثناء حملة تأديبية فى الجنوب، كانت فترة السلم للجنود والضباط.. التفرغ للتدريبات العسكرية، أما الشؤون المالية والدينية والمعمارية فهى مقصورة على المدنيين.

أمرت بالتعلم واستحضار كل ما هو جميل ومفيد لمصر، فمثلًا أخذنا عن سوريا تربية الدجاج وزراعة الرمان. قال عنى وزيرى رخ مى رع: كان يرى كل شىء ويتعلم من أى شىء.

تركت مصر ورحلت للعالم الآخر سنة ١٤٣٦ ق.م، تركتها إمبراطورية لها كلمة مسموعة النفير ومرهوبة الصرير، وبكل أسف جاء من بعدى هذا المارق إخناتون، استغرق فى دروشته الدينية، وأشعل صراعًا بين الآمونية والأتونية، ومصر تعرف التوحيد منذ الأسرة الأولى، سادرا فى أوهامه وقادة الجيوش يستنجدون: سوف تبكى يا ملك مصر كما نبكى الآن، ضاعت تونيب، لو كنت تحتمس الثالث لما تركتنا كما تتركنا الآن..

غرام المشايخ - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 9/7/2021

 لماذا نربط دائماً بين العمامة والتجهم؟ ولماذا نطرد الحب من دور العبادة وننفيه عن رجال الدين ونستنكره، مخافة أن يلوث إيمانهم أو ينتقص من احترامهم؟ أهمية كتاب الصحفى أيمن الحكيم «غرام المشايخ» أنه يُغيّر من تلك النظرة، ويثور على هذا المفهوم، نقطة جاذبية كتابات أيمن الحكيم هى طزاجة وبكارة اللقطة وشبكة مصادره المتشعبة والمتشابكة والمتعددة، وتعامله مع تلك المصادر بحب وامتنان، لا بابتزاز أو كراهية، رجال الدين لهم قلب ولهم لحظات ضعف ولهم أيضاً نزوات، هم بشر فى النهاية، وهذا الكتاب ينزل بهؤلاء الشيوخ من السماء لكى يشربوا معنا الشاى ويتناولوا الكشرى، وأيضاً لكى يعزفوا ربابة حكاياتهم العاطفية وشجونهم الرومانسية.

يتجول معنا أيمن الحكيم فى دروب وأزقة وغرف قلوب هؤلاء المشايخ ورجال الدين والصوفيين، منهم من تزوج زواجاً تقليدياً، ومنهم من عاش قصة حب ملتهبة وكأنه قيس أو روميو.

محمد رفعت، قيثارة السماء وأشهر عشاق السيدة زينب، وقصته مع زينب أخرى عشقها بالعقل والقلب، وقفت سنداً لمن فقد بصره وعزف بحنجرته التى سحرت الألباب، وكان أول صوت يصافح المصريين عبر أثير الإذاعة.. الشيخ مصطفى إسماعيل الذى وقع فى حب فاطمة منذ أول نظرة فى البلكونة، فخطبها بعد خمس دقائق وتزوجها بعد أسبوع! عبدالباسط عبدالصمد وعشقه للسيدة رسمية التى تزوجها وهو ما زال على أبواب العشرين من عمره، الشيخ الحصرى وسعاد التى شاركته رحلة الحياة، وكانت وش السعد عليه، والشيخ البنا الذى باعت زوجته سيدة أرضها فى بداية حياتهما الزوجية لتسانده، وظلت تبكى عليه بعد رحيله حتى وصل وزنها إلى ٣٨ كيلو حتى لحقت به، وحكاية حب الشيخ الباقورى للجميلة كوكب دراز ذات الشعر الحرير والوجه الساحر، والتى كان فستان فرحها من تصميم مدام فورتينى، وغنى فى الزفاف محمد عبدالمطلب قبل زمن تحريم الفستان وتجريم الغناء، أما قصة الحب والعشق بين الفنانة سمراء النيل مديحة يسرى وشيخ الطريقة الصوفية الحامدية الشاذلية إبراهيم الراضى فهى قصة عشق واحترام متبادل رغم الانفصال، كان حباً بلغة العشق الصوفى بين عقلين ناضجين وقلبين صافيين.

كتب أيمن الحكيم قصصاً أخرى طريفة، مثل قصة حب مصطفى محمود وسامية التى عشقها وخطبها فى الصيدلية، وتزوجها فى غرفة العمليات، وهناك حكايات فيها مناطق ملغومة، مثل قصة القرضاوى الذى عشق شابة جزائرية من عمر أصغر بناته، وكان قد رآها فى إحدى محاضراته، كتب لها رسائل حب ملتهبة، وكأنها من مراهق لا يتجاوز العشرين، كان لا يحتمل بُعادها وانفصل عنها تحت ضغط أسرته الرافضة، الكتاب يحتوى على قصص أخرى، لكنها مهما اختلفت تفاصيلها، ففيها دائماً لوعة الاشتياق وحرقة الحب التى تتحدى وتتمرد على كل الحواجز والسدود، حتى على الصورة الذهنية الجامدة لرجل الدين، إنه الحب صانع المعجزات.


Wednesday, July 7, 2021

«أنسى نجيب ساويرس» (1) - الأنبا إرميا - 17-03-2021 - المصري اليوم

 رحلة بدأت عام ١٩٣٠م، مليئة بالعمل والكفاح المستمرين، فتخطت ما صادفها من عقبات، وصنعت من الحجارة درجات، لسُلَّم ارتقى عليها صاحبها نحو أعظم النجاحات، فاستحق أن يكون أُنموذجًا للرجل العصامى الذى يبنى نفسه بنفسه، مبتدئًا من الصفر أكثر من مرة، ليؤسس بالتعب والعرق أنجح الشركات!! إنه رجل جسّد معانى الكفاح الحقيقى، فصارت خطواته باعثًا للأمل لكل إنسان ساعٍ تعترضه صعوبات الحياة: إنه الراحل م. «أنسى نجيب ساويرس»، أحد أبرز رجال الأعمال المِصريين، المؤسس والرئيس لمجموعة «أوراسكوم» الرجل الذى لعب دورًا كبيرًا فى دعم الاقتصاد المِصرى محليًّا وعالميًّا.

وُلد م. «أنسى ساويرس» بسوهاج ١٩٣٠/٨/١٤م، وكان أصغر إخوته: أ. مراد، وأ. مختار، وأ. سميحة. ورث القوة والحكمة من والدته أ. «بديعة عطا الله» التى عُرف عنها القوة والصلابة، وسداد الرأى، وحكمة اتخاذ القرارات، حتى إن العائلة كانت تقدر رأيها وتحترمه؛ كذٰلك اكتسب منها حب الوطن، فكانت تدرك كثيرًا من الأمور السياسية وتتحدث أمامه عن «الوفد» و«مصطفى النحاس»، هذا إلى جانب تميزها بالعطف ومحبتها لله التى غرستهما فى أبنائها.

ومنذ لحظة تخرجه فى كلية الزراعة جامعة القاهرة عام ١٩٥٠م، انطلق بخطوات ثابتة تقودها الحكمة التى وهبها الله له. وفى ١٩٥٣م، تزوج من أ. «يسرية لوزة» ابنة المحامى أ. «ناصف لوزة» عن طريق صديقه الحميم «فتحى جورج»، فكانت نعم الرفيق فى رحلته الصعبة؛ فكما يذكر عنها: «لها قدرة على التحمل والتجانس مع المشكلات... شهِدت معى أيامًا بالغة الصعوبة جدًّا بعد التأميم، وقد قامت بمهمتها خير قيام»؛ رُزق منها ثلاثة أولاد: م. «نجيب ساويرس»، وم. «سميح ساويرس»، وأ. «ناصف ساويرس».

جاءت انطلاقة م. «أنسى» الأولى فى الخمسينيات بعد تخرجه، وهو فى العشرين، فاتجه‏ ‏إلى ‏المقاولات‏ ‏التى‏ ‏يحبها؛ حيث التقى المرحوم‏ ‏أ. «لمعى ‏يعقوب» وكوّنا شركة «لمعى وأنسى للمقاولات»، وكان نشاطها تمهيد الطرق وحفر ترع الرى. وفى ١٩٦١م، أُممت الشركة جزئيًّا، ثم كليًّا، وظل م. «أنسى» على رأسها خمس سنوات. ثم هاجر إلى «ليبيا» حيث قضَّى ١٢ عامًا محترفًا أعمال التوكيلات والمقاولات حتى منتصف السبعينيات.

قرر م. «أنسى ساويرس» العودة إلى «مِصر» وأسس شركة «أوراسكوم للمقاولات العامة والتجارة»، التى صارت فيما بعد «أوراسكوم للصناعات الإنشائية»، ‏بادئًا ‏بثلاثة‏ ‏موظفين‏ ‏فقط‏، ‏منهم‏ ‏ابنة‏ ‏أخته‏ ‏أ. «‏نبيلة‏ ‏المنقبادى» ‏وم. ‏«شريف‏ ‏فانوس‏»، وبحجرتين‏ ‏وصالة‏. وتمر الأيام، لتتحول الشركة الصغيرة كِيانًا ‏اقتصاديًّا عملاقًا ‏يضم‏ ‏آلافًا من ‏العاملين‏. واتسع نشاط الشركة، فاشتمل على السياحة والفنادق وخدمات الأنظمة التكنولوچية؛ لتصبح المجموعة من أضخم الشركات المصرية.

ويُعد أحد أسرار ‏نجاح‏‏ م. «أنسى» إيمانه بأهمية التعليم؛ فحرَص‏ ‏على ‏تعليم‏ أبنائه ‏فى ‏أرقى ‏جامعات‏ ‏العالم‏، على الرغم من جميع الصعوبات التى مرت به. ويذكر م. «نجيب ساويرس»: «لقد كان من أعظم قرارات والدى المبكرة أنه وضع استثمارات هائلة لتعليمنا، وتزويدنا بأفضل مستويات الخبرة، إذ رأى أن أولاده هم رأس ماله الحقيقيّ»؛ ولذا أرسل م. «نجيب» إلى «سويسرا» للالتحاق بـ«معهد بولى تكنيك» المعروف بتخريج القادة وكبار رجال الإدارة العليا بأوروبا، وم. «سميح» إلى جامعة برلين، وأ. «ناصف» إلى جامعة شيكاغو المتخصصة فى الأعمال والمال، فكما يقولون: «إذا كنتَ تخطط لعام واحد، فازرع الأرز. وإذا كنتَ تخطط لعشرين عامـًا، فازرع شجرًا. وإذا كنت تخطط لمائة عام، فعلّم الناس». ولذا لم يكُن عجيبًا أن نرى اهتمامه بتقديم المنح لتعليم الآخرين. ومن كلماته: «لقد كنت دائمًا أؤمن بأن التعليم يقدم الوعد بحياة أفضل»... والحديث فى «مصر الحلوة» لا ينتهى!.

* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى.

Monday, July 5, 2021

يوميات تنويرية - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 5/7/2021

 معركة التنوير فى مصر هى معركة طويلة النفس، ومن يتصور أن تنوير العقل سيحدث بقرار أو يتم بفرمان فهو واهم. التنوير فى مصر ماراثون طويل، يتسلم فيه الراية متسابق ويسلمها لآخر، ولن يكون أبداً مسابقة رماية تنتهى برصاصة، وجزء هام من خطة المكسب أن تحتفظ بالذاكرة التاريخية، فذاكرة السمك المثقوبة تُفقدك نقاطاً فى معركة التنوير، تخسر معها الجولة قبل أن تدخل الحلبة، لذلك فكرت فى توثيق بعض من يوميات معركة التنوير بكل أطيافها، فالتنوير ليس حديثاً فى التراث الدينى فقط، فالكلام عن العلم تنوير، والفن تنوير. شعب لا يجيد الحب ولا يعبر عن مشاعره بصدق، هو شعب بعيد عن التنوير، وطن يهرول أفراده إلى الدجالين وباعة الوهم، هو وطن يخاصم التنوير، مجتمع يعانى من فوبيا العلم والتفكير النسبى وينام على سرير الخرافة، هو مجتمع يخشى النور ويدمن ظلمة الكهف.

وكما كتب الجبرتى يوميات تاريخية رصد فيها ووثق الأحداث والمناسبات فى زمن الحملة الفرنسية، علينا أن نوثق يوميات معارك التنوير التى نخوضها أنا وغيرى لإنقاذ العقل المصرى من الفاشية الدينية والاجتماعية التى تكبله وتشله وتمنعه من التحليق بحرية، هذه اليوميات ليست عن أحداث وقتية سريعة التبخر، ولكنها عن منهج فكر ما زال يؤمن بالخرافة ويخشى المنهج العلمى، مرعوب من إعلان الحب والتعبير عنه، عاشق لدفء القطيع وركود العادى والبديهى، المغامرة عنده حماقة، واختراق المسكوت عنه من المحرمات، لضمُ تلك اليوميات فى عقد واحد سيكشف للقارئ عما وراء السطور، سيجيب عن السؤال المؤرق، لماذا أمتنا هى الوحيدة التى ما زالت على خصام مع الحداثة؟ هذه اليوميات هى بمثابة أشعة رنين مغناطيسى لتلافيف العقل المصرى، وأحشاء صراعاته الفكرية التى معظمها ينتمى للقرون الوسطى، أحياناً تكون اللقطات السريعة والكادرات الخاطفة أكثر صدقاً من فيلم مدته أربع ساعات، وغالباً ما تكون إشارة الأصبع محيطة بالشخص والحدث أكثر من الاحتواء والاحتضان. كتابى هو تلك اللقطات والإشارات التى تطرح علامات الاستفهام وتترك الأقواس مفتوحة، وعليكم أنتم وضع نقاط الإجابات.

من مقدمة كتاب «يوميات تنويرية»


سارة التي صفقت لها ويمبلدون - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 3/7/2021

 دموع مكتشفة لقاح أسترازينيكا «سارة جيلبرت» التى انهمرت فى استاد ويمبلدون وهى تجلس على المقعد المحجوز لملكة بريطانيا، هى بمثابة جائزة نوبل التى منحها جمهور أرقى لعبة فى العالم لعالمة نذرت حياتها للعلم، وقوف الجمهور احتراماً والتصفيق الذى استمر لمدة خمس دقائق تقريباً لم يتلق نصفه نجوم اللعبة أنفسهم، هذا التكريم يعرفك أن سر تقدم الدول هو احترامها للعلم الحقيقى، سارة جيلبرت، البالغة من العمر ٥٩ عاماً، تقول عنها إحدى المجلات الإنجليزية التى حاورتها إن لديها سلوكاً فائق الكفاءة لا بد أن تتوقّعه من شخص على وشك تحقيق اختراق، وليس لديها دقيقة تضيّعها، عندما اتصل بها المحرر لأول مرة فى أوائل مارس، أنهت المحادثة فجأة بعد 10 دقائق للتحدّث إلى شخص ما حول العملية التقنية لتصنيع اللقاح! جيلبرت تستيقظ فى الرابعة صباحاً معظم الأيام، تقول أنا أستيقظ «على الكثير من الأسئلة فى رأسى»، تعمل من المنزل لبضع ساعات، ثم تركب دراجتها إلى المعهد، حيث تعمل فى المساء، ويضم فريق أكسفورد، الذى لم يكن يضم سوى عدد قليل من الأشخاص فى يناير٢٠٢٠، الآن عدده 250 باحثاً تقودهم جيلبرت.

فى عام 1994 حصلت جيلبرت على منصب رفيع فى أكسفورد، وبعد أربع سنوات من العمل هناك، دخلت إلى عالم الأمومة بثلاثة توائم، وقتها قالت: «لأن لدىّ ثلاثة توائم، فإن رسوم الحضانة كانت ستكلف أكثر من دخلى وراتبى بالكامل بعد الدكتوراه، لذلك كان على زوجى أن يضحى بحياته المهنية من أجل رعاية أطفالنا»، فى أبريل ٢٠٢٠، قرر التوائم الثلاثة ورغم أن سنهم صغيرة، 21 عاماً، وجميعهم يدرسون الكيمياء الحيوية، إلا أنهم قرروا المشاركة فى تجربة اللقاح التجريبى ضد Covid-19!! وكأنها تعيد نفس التجربة عندما خاطر جينر، الذى يحمل المعهد الذى تعمل فيه سارة اسمه وصاحب أول فاكسين فى العالم ضد الجدرى، عندما جرب اللقاح على أحد أقاربه وأحبابه! قالت سارة جيلبرت: «لم نناقش الأمر حقاً كعائلة، لأننى لم أكن فى المنزل كثيراً فى ذلك الوقت»، لقد كانت تعمل بجهد خارق ٢٠ ساعة فى اليوم، لم تكن تقلق على أبنائها من هذا القرار.

اجتازت جيلبرت امتحاناتها فى مدرسة Kettering الثانوية وكانت تعزف بمهارة على آلة من آلات النفخ لأوركسترا المدرسة، انتقلت بعدها إلى جامعة إيست أنجليا لإكمال درجة البكالوريوس، وبعد ذلك حصلت على دكتوراه من جامعة هال، وبرغم تفوقها رفضت العمل الأكاديمى، وبدلاً من ذلك اختارت العمل فى Leicester Biocentre، فى العامين الأولين من حياتها المهنية، ثم انتقلت إلى شركة التكنولوجيا الحيوية، «دلتا» حيث نالت خبرة فى تصنيع الأدوية، يصفها زملاؤها فى المدرسة بأنها فتاة «هادئة»، و«مجتهدة»، و«ذكية»، كانت دائماً ودودة ومهذبة، على مدى السنوات العشر الماضية، كرست حياتها لتصنيع واختبار اللقاحات التى تم تصنيعها للحث على استجابات الخلايا التائية للمناعة، وذلك باستخدام المستضدات من الملاريا والإنفلونزا، وقد اجتازت العديد من هذه اللقاحات التى قامت بها التجارب السريرية، ومع ذلك، لم يكن هذا سقف حلمها، عندما عادت إلى الأوساط الأكاديمية فى البداية، وفقاً لتقرير نشر فى The Telegraph، كان هدفها هو دراسة علم الوراثة البشرية، ولكن أثناء تلك الدراسة، اكتشفت «دور نوع معين من الاستجابة المناعية فى الحماية من الملاريا»، لذلك، قررت جيلبرت صنع لقاح «يعمل من خلال هذا النوع من الاستجابة المناعية»، وبدأ الشغف باللقاحات، وبالنسبة للفيروسات التاجية، استخدمت جيلبرت فيروسات الشمبانزى (فيروس نزلات البرد) إلى جانب المواد الوراثية من ارتفاع البروتين لفيروس سارس - CoV - 2 الذى من شأنه أن يدفع جهاز المناعة لمحاربة الفيروس، قام اللقاح فى التجارب المبكرة بتحفيز الأجسام المضادة وكذلك خلايا T نوع خلايا الدم البيضاء مما سيدفع جهاز المناعة إلى تدمير الفيروس المسبب لـCovid-19.

اكتسبت جيلبرت تلك المهارة من خبرتها السابقة فى مكافحة MERS الذى ذهبت لمواجهته فى السعودية فى عام 2015، وفقاً لتقرير Bloomberg Businessweek، حاولت جيلبرت جعل لقاح MERS باستخدام فيروس الشمبانزى ودمجه فى المادة الوراثية لفيروس MERS وهى طريقة مشابهة جداً تستخدمها الآن فى لقاح COVID-19. وبرغم ذلك واجهت جيلبرت صعوبة فى الحصول على تمويل لتجارب لقاح فيروس كورونا، إلا أن المساعدة سرعان ما تدفقت من جهات مختلفة بعد الاجتياح العالمى وتلقت منحة قدرها 2.2 مليون جنيه إسترلينى من حكومة المملكة المتحدة، صارت جيلبرت أيقونة علمية حتى فى اختيار كلماتها بانضباط وصرامة العلم عندما قالت فى لقاء مع البى بى سى، «إن آفاق (اللقاح) جيدة للغاية، ولكن من الواضح أنها غير مؤكدة تماماً»، وهذا هو العلم الذى يحلم لكنه لا يبيع الوهم.