Translate

Tuesday, December 21, 2021

قناة السويس كنز العطاء - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 21/12/2021

 صرح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، بأن حصيلة الإيرادات المحققة بدءاً من شهر يناير حتى النصف الأول من شهر ديسمبر الجارى بلغت 6 مليارات دولار، وهو رقم لم تسجله قناة السويس من قبل، شعرت بالفخر أن أبناء قناة السويس يستكملون ملحمة هذا الكيان الذى سطر تاريخ مصر بالنور والنار، نور الحضارة والمدنية والتقدم، ونار المعارك ضد أعدائها ممن أرادوا تركيع مصر بإغلاقها ومنع المرور فيها.

وقد طمأن الفريق أسامة جميع المصريين بأنه «لم تتوقف مشروعات التطوير بقناة السويس بعد مشروع القناة الجديدة، حيث عكفت الهيئة على تطوير محطات المراقبة الموجودة على طول القناة، وذلك بالتوازى مع إنشاء سلسلة من الجراجات على القناة الجديدة لمواجهة حالات الطوارئ المحتملة، كما يجرى العمل حالياً على تطوير القطاع الجنوبى للقناة من الكيلو 122 إلى الكيلو 162 ترقيم قناة لزيادة عامل الأمان الملاحى وزيادة الطاقة الاستيعابية للقناة فى تلك المنطقة بواقع 6 سفن إضافية»، وأشار الفريق أسامة ربيع رجل المهام الصعبة إلى حادث «إيفرجيفن» وقال «إن حادث جنوح سفينة الحاويات البنمية العملاقة EVER GIVEN كان حادثاً استثنائياً وتحدياً غير مسبوق لم تشهده قناة السويس من قبل، حيث اجتمعت فيه عدة تحديات تمثلت فى أبعاد السفينة الضخمة وطبيعة التربة، فضلاً عن الطقس السيئ، مما تطلب معه اللجوء لحلول غير تقليدية، حيث استحدثت الهيئة استخدام التكريك لأول مرة فى أعمال الإنقاذ البحرى، كما تضافرت جهود جميع العاملين لتعويم السفينة بنجاح».

لا بد أن نعرف أن قناة السويس ليست ممراً مائياً فحسب، لكنها تاريخ نابض وكيان عملاق وخبرات بشر وأحلام وطن، أزمة السفينة الجانحة أيقظتنا على حقيقة أن قناة السويس ليست معبراً للسفن فقط، ولا مصدراً للدخل والإيرادات فقط، ولكنها قبل ذلك كنز من الخبرات والمهارات، مهندسون ومرشدون ومحاسبون وأطباء وعمال مهرة، لديهم انتماء وطنى لهذا الكيان العظيم، الذى دفع الأجداد ثمنه روحاً، واستشهد فى مياهه الأبناء وبذلوا الدماء دفاعاً عنه، واليوم يقف الأحفاد بالتكنولوجيا والخبرة وقبلهما الإرادة لمنع أى محاولات تعطيل للمجرى أو منع للملاحة.

استيقظ العالم على أحفاد الفراعنة، من علموا الدنيا أصول الهندسة، وهم يواجهون هذا الموقف الصعب الذى قدر له العلماء الحل فى شهور، ونفذه أبطال قناة السويس فى أقل من أسبوع، كان الشامتون يسخرون من قناتنا ويصفونها بالترعة، ولطمهم العالم على قفاهم حين وقف على أظافره منتظراً الحل، ارتفعت أسعار النفط، واحتل الخبر مانشيتات أهم الجرائد العالمية ونشرات أخبار الفضائيات الأمريكية والأوروبية.

عرف العالم وحفظ عن ظهر قلب إدارات الهيئة، التحركات والكراكات والهندسية.. إلخ، عرفوا عامل الكراكة والحفار والغطاس والبناء والقياس والقبطان وسائق اللنش، واكتشف أبناء الهيئة طاقاتهم التى استفزها الحدث وصهرتها الأزمة، فخور بأننى أنتمى لهذا الكيان الذى قضيت فيه معظم سنوات عمرى، وبين جدرانه تنفست عبق التاريخ الذى هو ملخص تاريخ المحروسة الحديث، فخور بأننى خدمت هؤلاء الأبطال كجندى فى جيشهم الطبى الأبيض، فخور بجو العائلة الذى نحسه فى المكتب والعيادة والنادى والشارع والسكن، فخور بكل القيادات وبكل العمال، فخور بروح العناد والحب والتصميم، قُبلة على جبين كل من شارك فى تلك النهضة فى الإيرادات وقبلها فى تعويم وتحريك ذلك العملاق والمارد العائم على سطح القناة، كنت واثقاً من استيعاب الدرس وتدارك أى قصور فى المستقبل، بدليل التوسعات التى تحدث الآن للقناة لتلافى مثل هذا الحادث مرة أخرى، وبدليل أن إيفرجيفن مرت منذ أيام قليلة فى نفس المجرى بكل أمان وبكل كفاءة وسهولة ويسر، أشد على أياديكم أبطال هذا الصرح الذى سيظل شاهداً على عظمة مصر وتفردها.


Sunday, December 19, 2021

الشباب والقراءة - الأنبا موسى - المصري اليوم - 19/12/2021

1- يحتاج الشباب إلى اكتساب عادة القراءة- بعد أن تأثرت فى ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعى الحديثة- فهى «تقوِّم العقل الطوَّاف»، و«تخلص من النجاسة» كما يقول القديس أنطونيوس، وكما قال أحد الكتاب: القراءة ثَراء بالمعرفة والفكر واللغة والخُلق والأدب والذوقِ والمشاعر والجمال. القِراءة حِوار مع الأفكار والآراء والتصورات والأخيلة، والتقاء مع أصحابها على صفحات الكتب.

2- لذلك فالشاب القرّاء، ذهنه يستنير، وروحه تشبع، وشخصيته تتكامل، ويصير إنسانًا مثقفًا وناجحًا فى حياته الروحية والدراسية والعملية. ومهما كنا نعتقد أننا مشغولون لا بد أن نجد وقتًا للقراءة، وإلا سلّمنا أنفسنا للضياع والجهل والدمار. فعلينا تشجيع أطفالنا منذ نعومة أظافرهم كى ينشأوا على القراءة ويشعروا أن القراءة مثل الأكل والشرب والنوم واللعب، تتكرر يوميًا.

أولًا: ماذا نقرأ؟

نقرأ 3 أنواع من الثقافة:

أ- الثقافة الدينية: أى قراءة الكتب المقدسة والكتب الروحية، حيث نجد فيها معـاملات الله مع البشر، ووعود الله بالمعونة والخلاص والسعادة، والطريقة المؤدية إلى الأبدية السعيدة.. فيها نجد تاريخ البشرية، وسير شخصيات عديدة نتعلم منها، وفى الكتب المقدسة مدرسة اختبارات، إذ نتعلم منها كيف يحدث السقوط؟، وكيف يكون القيام؟، وما السبيل إلى الثبات فى الله، والاتكال عليه، وتنفيذ وصاياه.. إلخ.

ب- الثقافة العامة: حيث نتعرف على الفكر السائد فى العالم، وبخاصة بعد ثورة الاتصالات والمعلومات، فنقرأ شيئًا فى التربية وعلم النفس والفلسفة والتاريخ والاجتماع والسياسة والاقتصاد.. من أجل الوصول إلى شخصية متكاملة واعية، قادرة على التفاعل مع العصر، ومع مستجداته وأحداثه.. فالقِراءة رحلة فى أرجاءِ الكون الشاسع، نتجاوز بواسطتها قيود المكان والزمان.

والقراءة تكون فى مجالات متنوعة، وبطريقة مركزة وشاملة، فلا نركز على نقطة دون أخرى، وهكذا نحصل على «الشخصية النتوئية» بمعنى أن لا نكون شخصية ناجحة فى زاوية من الزوايا، وفاشلة فى زوايا غيرها، بل هى ناجحة فى كل الزوايا.

ج- الثقافة المتخصصة: فقد قيل: إن القراءة فى موهبة معينة، أو مجال عمل أو تخصص أحد، سوف تعطيه حدًا أعلى للمنافسة، فلا بد أن نعرف الكل عن الواحد، فنقرأ كل الكتب المتاحة فى هذا التخصص، بقدر الإمكان، وبتركيز، واهتمام، وشمول.

ثانيًا: كيف نقرأ؟

1- نقرأ بتركيز واهتمام.. حتى تصل الكلمات النافعة إلى نخاع حياتنا، وتصير جزءًا منا.

2- نقرأ بانتظام.. كل يوم ولو شيئًا يسيرًا، فقراءة 3 صفحات يوميًا = أكثر من 1000 صفحة سنويًا.

3- نقرأ بتنوع.. لنأخذ من كل بستان زهرة، ويكون لدينا فكرة عن كل شىء.

4- نقرأ بتخصص.. مع الوقت نتخصص فى فرع واحد مثل: الطب- الهندسة- التجارة- العلوم المختلفة- المهن المختلفة- اللغات المختلفة- المواهب المختلفة: من رسم وموسيقى وتأليف وتلحين وكتابة وتمثيل وإخراج و.. إلخ.

5- نقــــرأ بإفراز وتمييز.. إذ نسترشد عن استفادتنا كتابيًا أو شفاهيًا.. فهذا يثبت المعلومة لدينا، وينفعنا وينفع الآخرين.

6- نلخص ما نقرأ.. حـتى لا نسقط فى فخـاخ قـراءة معثرة أو مضَّرة.

7- نقرأ بروح الصلاة.. ليرافق روح الله أفكارنا، فنستفيد مما نقرأ، ونبتعد عما يعثرنا أو يضرنا.

ويمكن أن نبدأ من الآن:

1- الجرائد والصحف والأخبار اليومية سواء الورقية أو عبر النت.

2- بالنبذة الصغيرة.. بضع صفحات صغيرة نقرؤها فى 5- 10 دقائق.

3- بالكتيب الصغير.. من 32- 48 صفحة صغيرة، يمكن قراءته على مرتين فى ساعتين.. وهناك مئات الكتيبات النافعة فى المكتبات يمكن قراءتها.

4- الكتب الكبيرة.. حينما تنمو فينا «عضلة القراءة» فنبدأ فى البحث والتركيز والتخصص.

ثالثا: القراءة والتوازن مطلوب:

القراءة تؤدى إلى التوازن المطلوب، بمعنى أن نسعى نحو شخصية متوازنة، نتمسك بإيماننا وعقيدتنا، ولكن فى اتساع قلب يشمل جميع الناس، ونتمسك بتراثنا وأصالته دون أن ننفصل عن واقعنا الاجتماعى والعصرى، وننمو روحيًا فى حياة القداسة، والنعمة دون أن نهمل النمو الثقافى، والوعى بالعصر والتفاعل مع المجتمع، والقيام بدور فى خدمة الوطن، وتنمو شخصيتنا بطريقة إيجابية بحيث تسهم فى الخدمة بمفهومها العام، وكذلك فى خدمة البيئة من حولنا، نريد شخصية متكاملة تستطيع أن تنجح فى مجال العمل ومجال المواطنة، فنحن لا نربى شبابنا ليحيا فى قوقعة مغلقة، فهم سيكونون أسرات، وتحتك بالمجتمع، ولا بد من تربيتهم على هذا الأساس، وهذه فى حد ذاتها بركة كبيرة، إذ من خلال هذا الاحتكاك، ننشر المحبة، وفرص العطاء المحب.

ونظرًا لأهمية القراءة، يقول الكتاب المقدس: «تضلون إذ لا تعرفون الكتب» (متى 29:22)، ويوصى القديس بولس الرسول تلميذه تيموثاوس بقوله: «اعكف على القراءة» (تيموثاوس الأولى 13:4). ولربنا كل المجد إلى الأبد آمين.

أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

عندما لمسنا الشمس - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 18/12/2021

 العلم هو حلمٌ مزمن وجوعٌ لا يشبع وفضول لا ينتهى وسؤال مؤرق ومغامرة فى المجهول، منذ الإنسان الأول والشمس تمثل له لغزاً وأملاً وحياة، ضوءاً ودفئاً ونفحة حياة لكل الكائنات، دونها سيسكن الأرض الموت والصقيع والصمت، منذ أيام تحقق الحلم واستطاع الإنسان لمس الشمس!! كيف حدث ذلك؟ سننقل لكم ما طيّرته وكالات الأنباء بعد إعلان «ناسا» لهذا الخبر العلمى المذهل الذى شغل العالم، إلا منطقتنا بالطبع، والتى كانت مشغولة بحلاقة شعر شيرين والبحث عن البطة شيماء وما فعلته طليقة مصطفى فهمى، وهى بالطبع أخبار أكثر أهمية، فماذا قالت وكالات الأنباء؟ تمكّنت مركبة فضائية تابعة لوكالة «ناسا» الأمريكية من «لمس الشمس» بالمنطقة الغامضة بالنسبة للعلماء، التى يطلق عليها اسم «الهالة»، وأعلن العلماء عن هذا الإنجاز، الثلاثاء الماضى، خلال اجتماع للاتحاد الجيوفيزيائى الأمريكى. وقال عالم الفضاء نور رؤوفى من جامعة «جونز هوبكنز»: «إن الإنجاز الذى حققه المسبار باركر مذهل للغاية»، وكانت «ناسا» قد أعلنت فى مايو الماضى، أن المسبار باركر اقترب فى 29 أبريل من الشمس ووصل إلى أقرب نقطة ممكنة تعرف باسم «الحضيض»، وهو يسير بسرعة تساوى دوران الأرض 13 مرة فى الساعة الواحدة. وبحلول نهاية مهمة المسبار باركر فى أواخر عام 2025، ستكون المركبة الفضائية على بعد 6 ملايين كيلومتر فقط من سطح الشمس.

من المواقع العلمية العربية القليلة التى غطت الخبر، «موقع الباحثين السوريين»، الذى شرح أهمية هذه الخطوة ومعناها، حيث قال:

«الاقتراب من الشمس، من أهداف البعثة التى انطلقت عام 2018، وقد سُمِّى المسبار «باركر» نسبة إلى الفيزيائى الفلكى يوجين باركر، الذى أراد الإجابة عن الأسئلة عن الرياح الشمسية (تيار من الجسيمات المشحونة المنبعثة من هالة الشمس)، تعد هذه الخطوة قفزةً عملاقة لعلوم الطاقة الشمسية، لأنها تساعد على اكتشاف معلومات مهمة عن أقرب نجم لدينا وتأثيره على الأرض، ليس ذلك فحسب، فكل ما نعرفه عن الشمس قد يساعدنا على معرفة مزيدٍ عن النجوم الأخرى فى الكون».

ما فائدة التحليق عبر الهالة الشمسية؟

تبلغ درجة الهالة الشمسية قرابة مليون درجة كلفن، وتبلغ حرارة سطح الشمس نحوَ 5780 درجة كلفن، سيسمح التحليق عبر الهالة الشمسية بفهم سبب ارتفاع درجة حرارة الهالة الشمسية أضعافاً كثيرةً عن حرارة سطحها، وكيف تُسرَّعُ الرياح الشمسية إلى مائة ألف ميل فى الساعة.

لما يدخل باركر إلى الهالة، لكن هذه الخطوة مهمة جداً لدراسة العمليات المسئولة عن تسخين الهالة الشمسية، وفهم طقس الفضاء وتفسيره والتنبؤ به، من ذلك سبب تعطل الاتصالات والأقمار الصناعية حول الأرض، من المخطط دوران المسبار على بعد 3.9 مليون ميل من سطح الشمس بحلول عام 2024.

أعلنت «ناسا» أن «باركر» أصبح أسرع جسم من صنع الإنسان، إذ بلغت سرعته 532.000 كم/ساعة، محطماً بذلك رقماً قياسياً حققه فى وقت سابق وقد بلغ 393.044 كم/ساعة، ولم يسبق أن سافر أى جسم تم بناؤه بأيدٍ بشرية أسرع من مسبار باركر، وهو مركبة فضائية صغيرة الحجم ومقاوِمة للحرق بحجم سيارة صغيرة و«تلامس الشمس» عملياً، وفى فبراير الماضى، تمكن المسبار باركر من التقاط صور قريبة جداً لكوكب الزهرة، ثانى كوكب يبعد عن الشمس. وسيلتقى المسبار باركر، الذى أُطلق لدراسة الطبقة الخارجية للشمس أو الهالة، مع الزهرة سبع مرات خلال مهمته التى تمتد 7 سنوات.


Saturday, December 18, 2021

أنا الكتابة المصرية أتحدث إليكم وسيم السيسي - وسيم السيسي - المصري اليوم - 18/12/2021

 يؤلمنى كثيرًا أن جنوب إفريقيا وتنزانيا وزامبيا، بل ستين دولة أخرى، تتعلم الهيروغليفية، وبلدى مصر تُعلم الكتابة العبرية، الصينية، اليابانية، فضلًا عن الإنجليزية والفرنسية، وأنا أُعامَل كأنى لغة محتل سابق أذاق أهلى الهوان. بارتلوت عالِم نبات ألمانى قرأ نصًا بالهيروغليفية التى يجيد قراءتها يقول: كما أن الشمس تشرق وتغيب ولكنها تشرق من جديد، وكما أن النهر يفيض ويغيض «يعلو ويهبط» ولكنه يفيض من جديد، كذلك الإنسان، يولد ويموت، ولكنه يُبعث من جديد، ولكن عليه أن يُبعث نظيفًا كزهرة اللوتس!.

أجرى بارتلوت دراسات على زهرة اللوتس، وجد أنها تطرد الندى، الماء، الماء بالطمى، الصمغ المائى من على سطحها، طلب من المصانع ملعقة سطحها كسطح زهرة اللوتس، وضعها فى العسل الأبيض، فخرجت بدونه!!.. Honey Spoon With Lotus Effect، باع هذا الكشف لشركات الأجهزة الطبية فأصبحت صمامات القلب، والشرايين الصناعية، سطحها كزهرة اللوتس، فلا يتجلط الدم عليها، ولم يعد المريض فى حاجة لعقاقير السيولة، كما باع هذا الكشف لشركات السيارات، الطيارات، البناء، حتى إن مجلة Scientific American كتبت: هذا القرن هو قرن زهرة اللوتس. هذا رد على مَن يقولون: وما فائدة تعلُّم الهيروغليفية؟!.

قرأ الدكتور نديم عبدالشافى السيار كلمة «حنف» الهيروغليفية وتحتها رسم رجل راكع على ركبتيه مع كلمات: الخاضع للإله الواحد، وبعد سنوات من الدراسة، كان كتابه: المصريون القدماء أول الحنفاء ٤٤٠ صفحة!.

أنا الكتابة المصرية أغنى لغة على سطح الكرة الأرضية، أربعة ملايين وأربعمائة كلمة «أ. د. ميسرة عبدالله حسين- جامعة القاهرة»، كنت أسجل نفسى على الحجارة، والجلود، حتى ظهر هذا العبقرى المصرى الذى اخترع الورق من نبات البردى، ولولاه لاندثرت الحضارة المصرية، وما انبثق عنها من ثقافات يونانية ورومانية، حتى ظهر الورق الصينى ١٠٥ ميلادية، ولكنه لا يرقى إلى كفاءة البردى فى الاحتفاظ بما يُكتب عليه آلاف السنين، ويكفى أن Paper الإنجليزية، Papier الفرنسية من Papyrus أى بردى!.

مررت بأطوار ثلاثة: الهيروغليفية، الهيراطيقية، الديموطيقية، وأخيرًا كتبوا لغتى المصرية بحروف يونانية ومعها سبعة حروف هيروغليفية لعجز اليونانية عن بعض الصوتيات كالحاء مثلًا، فاليونانى يقول: خلاوة طخينية، بدلًا من حلاوة طحينية!، هذه الكتابة المهجنة بأبجدية المحتل اليونانى سموها: القبطية، وأعجب، بل أطلب من قداسة البابا تواضروس، هذا البابا المثقف الواعى، أن يستبدل الحروف اليونانية بحروف هيروغليفية، لأن الهوية الوطنية عودة للأصل.

مرت علىَّ ظروف صعبة للغاية 2500 سنة احتلالًا، ذُقْت فيها المرَّ، أهملونى واستبدلونى، وأوقفوا زراعة البردى، فذهبت إلى عالم النسيان، وجهل الناس كل ما تركه قومى على الجدران، والبرديات التى تبقت من بعد استخدامها كوقود للأفران، حتى جاءت الحملة الفرنسية، عثرت على حجر رشيد، عليه رسالة شكر من كهنة مصريين لبطليموس الخامس، بثلاث كتابات: الهيروغليفية، الهيراطيقية، اليونانية، هذا الحجر مع يونج الإنجليزى، يوحنا الشفتشى المصرى، ساعدا جان فرانسوا شامبليون على فك رموزى، وعرفتم أن أجدادكم كانوا يعرفون الإله الواحد من قبل الأسرة الأولى.

وأن حضارتنا قامت على العدل بين الحاكم والمحكوم، وأن الكل أمام القانون سواء، وأن العلوم جميعًا خاصة الطب نشأت فى مصر منذ أكثر من خمسين قرنًا من الزمان «وارن داوسن»، وأن أعياد العالم جميعًا جاءت من مصر «إميل لودفيج»، وأن علوم اليونان جميعًا كلها من مصر «أفلاطون»، كما عرفتم أن العالم فى حاجة إلى قرنين من الزمان حتى يرقى إلى هذا المستوى الرفيع من قانون الأخلاق والحضارة الإنسانية «والاس بادج».

أيها المسؤولون عن تعليم أولادنا: هل أنتم مصريون أم باسبورتات مصرية ودماء أجنبية؟!.

البرتقالي والعنف ضد المرأة - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 17/12/2021

 تقرير الأمم المتحدة الأخير الذى صدر تزامناً مع اليوم العالمى للعنف ضد المرأة، والذى امتد من نهاية نوفمبر إلى منتصف هذا الشهر، يقول إن ثلث نساء العالم تتعرض للإيذاء، وفى أوقات الأزمات يرتفع عدد تلك النسوة فى أثناء الأزمات الإنسانية والصراعات والكوارث المناخية كما رأينا فى جائحة كورونا، وأظهر التقرير المستند إلى بيانات قُدمت من 13 دولة منذ بدء الجائحة، أن اثنتين من كل ثلاث نساء أبلغن عن تعرضهن (أو امرأة يعرفنها) لشكل ما من أشكال العنف، فضلاً عن أنهن أكثر عرضة لمواجهة غياب الأمن الغذائى، وقالت واحدة فقط من كل 10 ضحايا إنها ستبلغ الشرطة طلباً للمساعدة، ولإذكاء الوعى، فإن موضوع هذا العام كان شعاره هو «لوّن العالم برتقالى: فلننهِ العنف ضد المرأة الآن! فالبرتقالى هو لوننا لتمثيل مستقبل أكثر إشراقاً وخالٍ من العنف ضد النساء والفتيات، فكونوا جزءاً من الحركة البرتقالية»، وليست صدفة أن يكون أول كتاب لى فى مكتبة الأسرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً كان موضوعه العنف ضد المرأة والختان، وقلت إن المرأة فى مجتمعنا هى أسهل لوحة تنشين نغرس فيها كل سهام كبتنا الجنسى ورصاص عقدنا النفسية وتشوهات هلاوسنا وضلالاتنا المرضية، شمّاعة جاهزة نعلّق عليها كل خيباتنا وخطايانا وفشلنا المزمن، غلاء أسعار سببه عدم انصياعها لشعار النقاب قبل الحساب، انحرافات الشباب نتيجة ملابسها المثيرة، البطالة هى نتيجة خروجها للعمل، انتشار المخدرات، لأنها صارت طموحة وتريد الالتحاق بالجامعة، مع أن مكانها البيت.. إلخ.

لذلك نمارس ضدها العنف، ولكن الخطورة أن عنفنا يبررون له، ويضعون لتشريعه قوانين وقرارات، ويجرون له عمليات تجميل وحقن بوتوكس! يخرج علينا رجل دين كبير كان يشغل منصباً دينياً مهماً، فيقول على الملأ وأمام الشاشات إن المرأة المتحرش بها هى التى استباحت نفسها بملابسها التى تثير الفتنة! وفجأة تناسى غض البصر، حاكَم الفريسة، ولم يحاكم الذئب، داعية آخر شاب له جمهور بالملايين يسبّ أمهات الستينات ويتهمهن بالفجور بسبب ملابسهن.

إنها شرعنة العنف ضد المرأة، فضربها حلال بالشرع، واغتصابها على فراش الزوجية حلال إذا رفضت وإلا لعنتها الملائكة، رضوخها للتعدد حتى يسعد الزوج، أما هى فإلى قعر الجحيم، زرعنا فى أذهان الشباب أنها مجرد قطعة لحم مستباحة، هو عندما يتحرش لا يتحرش للذة جنسية، وإنما لإثبات تفوّق مزعوم أقنعه به مجتمع مريض، نرى تحرشاً جماعياً فى جامعة، ونراه فى أعياد دينية، ونراه فى مهرجانات أو تجمعات، تحرشاً باللمس واللفظ، نرى امرأة تُضرب وتُسحل فى الشارع، وعندما نعرف أن من يضربها هو زوجها نشترى دماغنا ونهمهم مالناش دعوة ونكتفى بالجملة التى نرضى بها ضميرنا ونخدّره «كان يؤدبها»!!! نتاجر بمعنى الشرف ونزيّفه ونحصره فى النصف الأسفل للمرأة.

ما زلنا نطلق عليها الحُرمة، ما زلنا نتفاخر بابننا الذكر اللى مقطّع السمكة وديلها فى نفس الوقت الذى نذبح بنتنا الأنثى، لأنها كلّمت ولداً أو كشفت خصلة شعر! نكافئ قاتل زوجته المدافع عن شرفه، لأن كرامته لا تحتمل، لكن العكس غير صحيح، فالزوجة عليها أن تكظم غيظها وتضع أعصابها فى ثلاجة عند رؤية جريمة الزنا من بعلها المصون! العنف لدينا مختلف، فهو عنف مجتمعى لا فردى، له جذور ضاربة فى عمق التربة الاجتماعية، وللأسف تحميه ترسانة قوانين مجحفة، والأخطر أن هناك سيدات يستعذبن ويستمتعن بهذا القهر، يتصورن أن قيود الفولاذ هى غوايش الزفاف، لذلك فالشيزوفرينيا تجاه المرأة نحتاج معها إلى صدمة كهربائية، وليس مجرد قرص مُسكن.


Friday, December 17, 2021

الوصايا العشر لـ«إيلون ماسك» - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 16/12/2021


الحالم المجنون، والطفل المتمرد، والمغامر المحلق، والقاسى البرىء، صفات أُطلقت على أغنى رجل فى التاريخ إيلون ماسك، الذى اختارته مجلة «تايم» على غلافها الأخير كشخصية العام.

الطفل الذى وُلد متوحداً والآن يتوحد العالم مع أحلامه، بنقرة أصبع وتغريدة منه تنقلب البورصة، تنتعش أو تنهار، سافرت أحلامه معه من جنوب أفريقيا إلى كندا إلى أمريكا، واجه التنمر فى طفولته والسخرية من أحلامه فى شبابه والحرب على قفزاته الأسطورية طيلة حياته، يقتحم الفضاء ويحلم بمستعمرة على المريخ، يصمم الصواريخ ويبتلع «ناسا وبوينج»، هو فى حالة حلم مزمن، وكلها أحلام تتجاوز خيالنا العادى الفقير، قريباً ستنطلق أقماره الصناعية بعشرات الآلاف لتوفر الإنترنت بسرعات هائلة حتى ولو كنت فى منتصف المحيط، برغم أنه يستولى على ثلثى سوق السيارات الكهربائية فإنه لم يشبع من الإبهار والابتكار، يفكر فى العام القادم أن تكون هناك عربات «تسلا» تسير فى اتجاهات عرضية!!، تعالوا نقتبس بعض مقولاته لكى نعرف كيف يفكر أغنى رجل فى التاريخ:

١- «لا يجب أن تفعل الأشياء بشكل مختلف لمجرد أنها مختلفة، يجب أن تكون... أفضل، ولا بأس أن يكون لديك بيضك فى سلة واحدة طالما أنك تتحكم فى ما يحدث لتلك السلة».

٢- «من المهم جداً أن تحب الأشخاص الذين تعمل معهم، وإلا فستكون الحياة ووظيفتك بائسة جداً».

٣- عندما صنع هنرى فورد سيارات رخيصة، قال الناس: «آه، ما هو الخطأ فى الحصان؟ لقد كان رهاناً كبيراً، وقد نجح».

٤- «إذا كنت تحاول إنشاء شركة، فإن الأمر يشبه خبز كعكة، يجب أن يكون لديك جميع المكونات بالنسب الصحيحة».

٥- «يجب على الناس السعى وراء ما يحبونه، هذا سيجعلهم أكثر سعادة من أى شىء آخر».

٦- «أن تكون صاحب مشروع هو مثل أكل الزجاج والتحديق فى هاوية الموت».

٧- «انتبه حقاً إلى الملاحظات السلبية واطلبها، خاصة من الأصدقاء.... لا يكاد أحد يفعل ذلك، برغم أنه مفيد للغاية».

٨- «إذا استيقظت فى الصباح معتقداً أن المستقبل سيكون أفضل، فهو يوم مشرق. وإلا فلن يكون كذلك».

٩- «العمل مثل الجحيم. أعنى أنه عليك فقط أن تعمل 80 إلى 100 ساعة كل أسبوع. هذا يحسن احتمالات النجاح. إذا كان الأشخاص الآخرون يقضون 40 ساعة عمل فى الأسبوع وكنت تعمل 100 ساعة فى الأسبوع، حتى لو كنت تفعل الشىء نفسه، فأنت تعلم أنك ستحقق فى غضون أربعة أشهر ما يحتاجون لتحقيقه فى عام».

١٠- «الموهبة مهمة للغاية. إنها مثل الفريق الرياضى، الفريق الذى لديه أفضل لاعب فردى سيفوز فى كثير من الأحيان، ولكن بعد ذلك هناك مضاعف من كيفية عمل هؤلاء اللاعبين معاً والاستراتيجية التى يستخدمونها».


Tuesday, December 14, 2021

السكرى وثورة الخلايا الجذعية - د. خالد منتصر - جريدة الوطن - 14/12/2021

 قبل أن تقرأوا تفاصيل المقال لا بد أن تعرفوا أن ما سأكتب عنه ما زال فى طور التجارب السريرية ولم يكتمل بعد بالنشر فى المجلة العلمية المحكَّمة، وإياكم والوقوع فى براثن أى طبيب مصرى يخدعكم بأنه سيعالجكم بالخلايا الجذعية، لكن ما حدث للمريض بريان شيلتون هو ثورة علمية تبشر بأننا على أبواب طب جديد ومختلف، وقد احتل كل مانشيتات الجرائد ونشرات الأخبار فى العالم، والصدفة أن تلك الثورة العلمية قد حدثت ونحن نحتفل بمرور مائة سنة على أهم ثورة علمية فى مجال السكر وهى اكتشاف الأنسولين.

بريان شيلتون ساعى بريد أمريكى يعانى من سكر من النوع الأول والقاسى، فنسبة سكره مقاومة للعلاجات ومرتفعة دائماً وتحتاج إلى قياسات بشكل متكرر طيلة اليوم، وقد أحيل إلى التقاعد بعد اصطدام دراجته البخارية بحائط مبنى أثناء عمله بعد أن أُغمى عليه، تحولت حياته إلى مأساة وجحيم، عادت إليه زوجته المطلقة لتعتنى به بعد أن صار وحيداً، قالت: «كنت أخشى أن أتركه وحده طوال اليوم، فى وقت مبكر من هذا العام رصدت دعوة للأشخاص المصابين بداء السكرى من النوع الأول للمشاركة فى تجربة إكلينيكية أجرتها شركة Vertex Pharmaceuticals.

كانت الشركة تختبر علاجاً طُوِّر على مدى عقود من قبَل عالم اسمه ملتون تعهَّد بإيجاد علاج بعد إصابة ابنه الرضيع وابنته المراهقة بالمرض».

فى 29 يونيو الماضى أصبح بريان شيلتون أول مريض يحصل على حقنة من الخلايا الجذعية التى طُوِّرت لتصبح مثل خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، الآن يتحكم جسمه تلقائياً فى مستويات الأنسولين والسكر فى الدم، قد يكون شيلتون، البالغ من العمر الآن 64 عاماً، أول شخص يتعافى من المرض بعلاج جديد، لكن الخبراء فى أمريكا يتفاءلون بأن المساعدة قد تأتى لأكثر من 1.5 مليون أمريكى يعانون من مرض السكرى من النوع الأول، صرخ شيلتون وبكى وهو يقول: «إنها حياة جديدة تماماً».

«إنها مثل معجزة». أصيب خبراء السكرى بالدهشة لكنهم حثوا على توخى الحذر، فالدراسة ما زالت مستمرة وستستغرق خمس سنوات، وتشمل 17 شخصاً يعانون من حالات شديدة من مرض السكرى من النوع الأول، بدأت تلك الثورة العلمية ببحث دام 30 عاماً لعالم الأحياء بجامعة هارفارد، دوج ميلتون الذى كان يعمل فى معمله على الضفادع، لم يفكر ميلتون كثيراً فى مرض السكرى حتى عام 1991 عندما بدأ ابنه سام البالغ من العمر ستة أشهر يرتجف ويتقيأ ويلهث، قال ميلتون: «لقد كان مريضاً جداً، وطبيب الأطفال لم يكن يعرف ما معاناته ومرضه»، قام هو وزوجته جيل أوكيف بنقل طفلهما إلى مستشفى بوسطن للأطفال، كان بول سام ممتلئاً بالسكر، ذلك المرض الذى يحدث عندما يقوم الجهاز المناعى للجسم بتدمير خلايا البنكرياس التى تفرز الأنسولين، بالنسبة لميلتون وأوكيف، كانت رعاية طفل مصاب بالمرض أمراً مرعباً، اضطرت أوكيف إلى وخز أصابع سام وقدميه لفحص سكر الدم أربع مرات فى اليوم، ثم كان عليها أن تحقنه بالأنسولين، بالنسبة لطفل صغير فى السن، لم يتوفر الأنسولين بالجرعة المناسبة، كان على والديه أن يخففاها.

يتذكر ميلتون: «قالت لى جيل وهى تبكى بمرارة: أرجوك خفِّف معاناتى، عليك باكتشاف علاج لهذا المرض اللعين»، بمرور الوقت، أصيبت ابنتهما إيما، التى تكبر سام بأربع سنوات، بالمرض أيضاً، عندما كانت فى الرابعة عشرة من عمرها، كان ميلتون يدرس نمو الضفادع، لكنه ترك هذا العمل، مصمماً على إيجاد علاج لمرض السكرى. تحول إلى الخلايا الجذعية الجنينية، والتى لديها القدرة على أن تصبح أى خلية فى الجسم، كان هدفه هو تحويلها إلى خلايا جزر لانجرهانز لعلاج مرضى السكرى.

قالت سيندى زوجة بريان: «منذ البداية، كان الأمر مختلفاً بالفعل، لم يكن يصل مستوى السكر فى الدم إلى 300 و400، حدثت التغييرات الكبيرة حقاً فى أول ثلاثة أشهر، لقد كان أمراً لا يصدق، كان هذا كما أعتقد فى المرة الأولى التى أخبرته فيها فى الصباح، قلت: أنت تدرك أنه قد مرت خمسة أيام دون قطرة من الأنسولين» وقد كنت من قبل تحتاج فى اليوم ما بين 30 و40 وحدة فى اليوم.

أصبح جسم شيلتون الآن قادراً على التحكم فى مستويات الأنسولين والسكر فى الدم، لا يزال يرتدى جهاز مراقبة الجلوكوز ويفحصه كثيراً أثناء النهار، ولكن فى كل مرة يقرأ الرقم يبتسم.

قال بريان: «إنه سبب واحد يكفى أن تبتسم طوال اليوم، لقد جعلنى ميلتون شخصاً كاملاً حياً، نعم، لقد أعاد لى حياتى مرة أخرى».