Translate

Tuesday, February 16, 2016

الأطباء يهزمون الداخلية ٦- صفر بقلم د. محمد أبوالغار ١٦/ ٢/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

فى جمعية عمومية طارئة اجتمع أطباء مصر بأعداد غير مسبوقة فى تاريخ النقابة حيث حضر أكثر من ١٠٠٠٠ طبيب من كل مكان للدفاع عن كرامة الأطباء والتى هى من كرامة مصر. ومن خلفهم كان هناك تضامن شعبى كبير من جميع النقابات المهنية وتعاطف شديد من رجل الشارع وغضب عام خلقته حالة العداء للداخلية مع الشعب بأكمله.
الحكاية بسيطة، دخل أمين شرطة إلى استقبال مستشفى المطرية يطلب شهادة مزورة فرفض الطبيب فقام الأمين بضربه وسحله وداس بحذائه على وجهه وسحب الطبيب وزميل له بواسطة ٨ من أمناء الشرطة داخل عربة الشرطة إلى قسم المطرية وأجبروه على التنازل عن المحضر.
الموضوع واضح بالشهود وبالفيديو ولكن تحريات الشرطة المعروفة بعدم حياديتها أو دقتها أو أمانتها قالت إنها مشاجرة وتم تقديم بلاغ من مدير المستشفى وبلاغ آخر من نقيب الأطباء إلى النائب العام الذى حول الأمر للنيابة التى أصدرت الأمر بالإفراج عنهم بضمان وظيفتهم والجميع يعلم أن النيابة تعمل طبقاً للأوراق وتحريات الأمن.
شعر كل طبيب فى مصر بإهانة بالغة ولذا انطلقوا الجمعة الماضية إلى دار الحكمة وتعاطف معهم ملايين المصريين وامتلأت النقابة والشرفات والصالات وكذلك حديقة المهن الطبية المجاورة للنقابة المزودة بالشاشات امتلأ شارع قصر العينى بالآلاف غضباَ وكانت عيون الأطباء على المرضى والشعب ورفضوا اتخاذ أى قرار يضر بهم. قررت النقابة عشرة قرارات أهمها علاج جميع المرضى فى مستشفيات الدولة بالمجان وهو ما يعنى أن الرسوم التى كانت تدفع للأشعات والتحليلات والعمليات والعلاج لن تحصل. المرضى سيكونون سعداء والأطباء يقومون بعملهم وهذا عقاب موجه للدولة المتراخية عن الدفاع عن مواطنيها باللإضافة إلى قرارات أخرى هامة وأهم ما شاهدت:
١. الزحام لم أشهده خلال خمسين عاماً مصحوباً بغضب شديد من جميع الأطباء موجه للداخلية أولاً وللنظام السياسى بأكمله ثانياً.
٢. قابلت كثيراً من الزملاء من كبار مؤيدى السيسى وهم غاضبون منه شخصياً بشدة ويعتبرونه مسؤولاً شخصياً عن عدم محاسبة الأمناء وتفسيرهم أنه غير مهتم بالمهنيين أو أنه مش قادر على الداخلية.
٣. الحضور الطاغى والقرارات الحكيمة للنقابة أدت إلى تعاطف الملايين مع قضيتهم واشتعلت وسائل الاتصال الاجتماعى الذى كان اجتماع الأطباء هو شغله الشاغل وزاد من حماس الفيس بوك مساندة الشخصيات المحسوبة على نظام مبارك والمكروهة من الشعب للداخلية عمال على بطال.
٤. أعتقد أن تصرف الداخلية ثم محاولة إخفاء الجريمة والتى تلاها تقديم تحريات غير صادقة أدت إلى عدم محاسبتهم قد أضرت بالنظام المصرى ضرراً بالغاً لأنها أظهرت بوضوح أن البلطجة هى التى تكسب وأن الشرطة لا تحمى الشعب ولكنها تضر به وهى أيضاً لا تحمى النظام وإنما تجبره على الدفاع عن قضية خاسرة ومشينة.
الأمر كارثى ومصر فى خطر، لأن مجلس الوزراء ليس عنده فكر سياسى ويخاف من وزير الداخلية ووزارته التى استباحت الجميع وداست على كل القوانين والدستور.
نريد الشرطة ونتمسك بها لحمايتنا جميعاً ونتعاطف معها بشدة بسبب تضحياتها فى الأحداث الإرهابية ونحن نتمنى أن نحبها ونحترمها ولكنها أجبرت الشعب مرة أخرى أن يهتف «الداخلية بلطجية». لا بد من وجود قيادة تفهم فى السياسة وتدفع الخطر بعيداً عن مصر فى ظروفها الصعبة التى يجب أن تستمر مصر فيها واقفة قوية موحدة، ولن نسمح بسقوطها، فساعدونا يا حضرات الحكام الشطار..
قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

انتخابات نقابة المهندسين للتجديد النصفى - الجمعة 26 فبراير 2016 ..... رجاء المشاركة ودعم قائمة التيار المستقل ... ودعم م. أشرف جبره مرشح مقعد عمارة فى مجلس نقابة القاهرة





Monday, February 15, 2016

ما بين العلمانية والمدنية بقلم د. عماد جاد ١٥/ ٢/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

فى كلمته أمام مجلس النواب، كرر الرئيس عبدالفتاح السيسى إيمانه بمصر دولة ديمقراطية مدنية حديثة، وهو قول لم يصدر عن سابقيه من رؤساء مصر بدءا من محمد نجيب وصولا إلى محمد مرسى، مرورا بعبدالناصر والسادات ومبارك، ومن ثم فهو أول رئيس مصرى منذ ١٩٥٢ يمتلك هذه الرؤية الواضحة ويمتلك أيضا شجاعة الإعلان عنها بوضوح. وإذا كانت الديمقراطية النيابية هى نمط الحكم الأكثر رقيا الذى طوره البشر فى رحلة البحث عن نظام الحكم الأمثل منذ الديمقراطية المباشرة التى مارستها دولة المدينة اليونانية، والتى تعنى حكم الشعب نفسه لنفسه بنفسه، ويكون المسؤول فيها موظفا عاما لدى الشعب، يمنحه التفويض وبإمكانه سحبه فى أى وقت وفق قواعد وإجرءات محددة، فإن الديمقراطية لا تتواجد إلا فى صحبة مجموعة من القيم والمبادئ مثل المساواة، الحرية، العدل، المواطنة والعلمانية. وتكشف تجارب التطور الديمقراطى فى تاريخ شعوب العالم المختلفة أنه لا ديمقراطية دون علمانية، وإذا قلنا إن الديمقراطية لا تتحقق بين ليلة وضحاها بل يجرى إنجازها بالتدريج، فقد آن الأوان كى نعالج قضية العلمانية فى بلادنا بشجاعة ووضوح بعيدا عن التلاعب بالألفاظ والدوران حول المعانى.
فللمفاهيم معانٍ محددة موجودة فى القواميس والمراجع ومنتشرة فى الثقافات المختلفة، وعندما يطلق المفهوم يكون المعنى معروفًا على وجه الدقة أو التقريب، ونادرًا ما تجد ثقافة من الثقافات ترتِّب معانى مخالفة، وربما مناقضة للمتعارف عليه فى ثقاقات الشعوب والأمم، فإذا ذكرت مصطلحات من قبيل الاشتراكية، الرأسمالية، الثيوقراطية، فإن معانى هذه المصطلحات معروفة على وجه الدقة أو التقريب، فالثيوقراطية هى الحكم الدينى أو حكم رجال الدين أو تزاوج الدين بالسياسة ولا معنى خارج عن ذلك. ومن بين هذه المصطلحات المستقرة تعريفاتها مصطلح العلمانية، فهذا المصطلح يعنى الفصل بين الدين والسياسة، يعنى حياد الدولة تجاه قضية الأديان، يعنى أن الدولة لا تميّز بين مواطنيها بسبب ما يعتقدون ويعتنقون، يعنى أنه ليس من بين مهام الدولة أن تحدد لمواطنيها ديانات مسموحا بها وعقائد مرفوضة، يعنى أنه ليس من وظيفة الدولة أن تساعد الإنسان على «دخول الجنة» فتلك قضية بين الإنسان وخالقه، له أن يعتقد ما يشاء ويؤمن بما يعتقد دون تدخل من الدولة، هذه هى معانى العلمانية فى مختلف المراجع والقواميس، إلا فى ثقافتنا العربية التى انفردت بتعريف للعلمانية يساوى بينها وبين الإلحاد أو معاداة الدين، فالمعنى المنتشر والمتعارف عليه للعلمانية فى العالم العربى هو فصل الدين عن المجتمع، أو معاداة الدين والمساعدة على انتشار الإلحاد. وقد وصل تشويه المفهوم إلى الدرجة التى جعلت أنصار العلمانية لا يفضّلون استخدام المصطلح ويستبدلون به مصطلحا آخر يقود إلى معنى قريب وهو المدنية، ومن ثم ينادون بالدولة المدنية بدلا من الحديث عن العلمانية.
جاء هذا التشويه المتعمَّد لمفهوم العلمانية نتيجة تزاوج الدين بالسياسة وتحالف رجال الدين مع رجال الحكم، فتاريخيًّا التقت المصالح، وعملا على حكم الشعب وإخضاعه، وهنا ارتدى رجال الدين ثوب السياسة وحكموا مباشرة فى صورة مباشرة لحكم رجال الدين أو النظام الثيوقراطى، كما ارتدى رجال السياسة ثوب الدين وامتزجت السياسة بالدين بشكل مباشر من خلال حكم رجال يجمعون بين الصفتين السياسية والدينية، أو صيغة مشتركة قامت على تحالف رجال السياسة ورجال الدين واشتراكهما فى الحكم معًا، حيث يحتاج رجال السياسة إلى رجال الدين من أجل الحصول على تأييد المواطنين ودفعهم إلى القبول بالحاكم وتبرير الخضوع له وعدم الخروج عليه، بل واستخدام الدين فى تهدئة غضب وثورة المواطنين ودفعهم إلى تقبل ظلم الحاكم على أساس أن الحياة على الأرض مليئة بالمظالم، وأنهم سوف يحصلون على التعويض فى السماء (ويعد تحالف القيصر مع البطريرك فى روسيا القيصرية نموذجًا لذلك) وهو الأمر الذى أسفر فى النهاية عن الثورة البلشفية الشيوعية عام ١٩١٧ واتخاذها موقفا عدائيا من الأديان، بل وحظرها وتحويل دور العبادة إلى متاحف.
ما نود تأكيده هنا هو أن تحالف رجال الدين ورجال السياسة فى مصر والعالم العربى أدى إلى تشويه متعمد للمصطلحات، وأسهم فى انتشار الجهل والأمية، ومن ثم بات مطلوبًا وبشدة إعادة تقديم المصطلحات والمفاهيم إلى الرأى العام المصرى والعربى وفق معانيها المتعارف عليها فى الثقافات واللغات المختلفة، وأن يبدأ ذلك من مرحلة الطفولة عبر الكتب المدرسية حتى يتعلم النشء المفاهيم الصحيحة والمصطلحات وفق المعانى المتعارف عليها عالميا. وفى تقديرى أن الفرصة سانحة فى مصر اليوم لتصحيح أخطاء وخطايا تحلف رجال الدين والسياسة، فظهر التوظيف السياسى للدين، وبرز رجل الدين الممارس للسياسة (التى هى حكم توافق الفلاسفة ليست مجال عمل الرجل الفاضل) وظهر «الرئيس المؤمن، دولة العلم والإيمان». لدينا اليوم فى مصر رئيس يؤمن ببناء نظام ديمقراطى مدنى حديث، وعلى الكتاب والمثقفين المصريين تقديم اجتهاداتهم فى كيفية بناء نظام سياسى ديمقراطى حديث، أى نظام علمانى يفصل ما بين الدين والسياسة، يحفظ للدين قداسته وحرمته كعلاقة بين الإنسان وخالقه، لا دخل للدولة فى هذه العلاقة، أما الدولة فوظائفها محددة وأولها فرض القانون، تحقيق العدل، إنجاز العدالة الاجتماعية للفئات الضعيفة فى المجتمع والتى تتمثل فى أربعة مكونات رئيسية هى حد أدنى للأجور، منزل آدمى صحى لكل مواطن غير قادر، تعليم عام مجانى جيد وأخيرا علاج مجانى لغير القادر.

صدام وخومينى (٧٤) بقلم د.مراد وهبة ١٥/ ٢/ ٢٠١٦- المصرى اليوم

قبيل مغادرتى بغداد فى يونيو ١٩٩٠ إثر انتهاء الحوار بين هيئة تحرير مجلة «المنار» ومستشارى الرئيس صدام حسين أخبرت المستشار الصحفى محسن خليل بأننى أنوى كتابة مقال عنوانه الرئيسى «حوار بين صدام حسين وخومينى» وعنوانه الفرعى «حوار بين علمانى وأصولى» وهو حوار متخيل. ثم طلبت منه أن يعرض الفكرة على الرئيس صدام حسين فإذا وافق فبها ونعمت وإن لم يوافق فكأن شيئاً لم يكن. وفى صباح اليوم التالى تسلمت من رئاسة الجمهورية مؤلفات الرئيس صدام حسين وهى تتجاوز الثلاثين. ومعنى ذلك الموافقة.
بعد وصولى إلى القاهرة بدأت قراءة المؤلفات لإعداد المقال لنشره فى مجلة «المنار»، إلا أن طارئاً قد استجد فتوقفت عن القراءة وعن كتابة المقال.
والسؤال إذن:
ما هو الطارئ الذى استجد؟
تلفن متحدث من العراق وقال: أنت مدعو لحضور الاحتفال بثورة ١٤ يوليو، وسنتخذ الإجراءات اللازمة فرحبت.
ثم تلفن المتحدث بعد أيام وقال:
لقد أُلغى الاحتفال وبالتالى أُلغيت الدعوة.
قلت: شكراً. وانتهت المكالمة.
ماذا حدث؟
اجتماع مفاجئ بين الرئيس صدام حسين ووفد من ممثلى جماعة الإخوان المسلمين المصرية تم فيه الاتفاق على توحيد «هوية النضال» بأن تكون «هوية عربية إسلامية». أما إذا حدث تصادم بين العروبة والإسلام فالاختيار لن يكون إلا للإسلام. وعندئذ رد الرئيس قائلاً: «إن الإخوان هم درع الأمة، وأن دعوتهم هى أمانة فى عنق كل مسلم».
وفى ١٩٩٠/٨/٢ استولى صدام حسين على الكويت وكان فى طريقه إلى الاستيلاء على المملكة العربية السعودية ولكنه لم يتمكن.
وفى ٤/٨/ ١٩٩٠ رحلت إلى بروكسل للمشاركة فى مؤتمر دولى ينعقد فى ١٩٩٠/٨/٥. وفى ٩/٨ التقانى خمسة من كبار المشاركين لجراء حوار محدود حول الذى حدث فى ٢/٨ بغزو صدام حسين للكويت. وكان سؤالهم الرئيسى: هل فى الإمكان فهم مغزى ذلك الغزو؟
وكان موجز جوابى على النحو الآتى:
إن ثمة تناقضاً حاداً بين العالم الإسلامى والغرب. وإذا كان هذا النوع من التناقض يعنى إقصاء أحد الطرفين فإن العالم الإسلامى يريد إقصاء الغرب الذى هو فى رأيه ملحد ومن ثم مدمر للدين، أو هو بالأدق علمانى، وأن المضاد الحيوى للعلمانية، فى رأى العالم الإسلامى، هو ابن تيمية الذى يدعو إلى إبطال إعمال العقل فى فهم النص الدينى بدعوى أنه حسى ومن ثم فإنه لا يقبل التأويل الذى هو، فى رأيه، بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار، ومن ثم فإن المؤول كافر ويستحق القتل. ثم استطردت قائلا: وفى رأيى أن المضاد الحيوى لفكر ابن تيمية هو فكر ابن رشد الفيلسوف الإسلامى العظيم الذى كُفر وأحرقت مؤلفاته وظل هامشياً فى الحضارة الإسلامية منذ نهاية القرن الثانى عشر حتى الآن. ومن هنا اتفقنا على ضرورة عقد مؤتمر دولى فى القاهرة تحت عنوان «ابن رشد والتنوير». وعندما عرضنا الفكرة على أعضاء المؤتمر فى اجتماعهم الختامى تمت الموافقة بلا تردد.
وفى عام ١٩٩٣ قررت الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية، التى أشرف بتأسيسها ورئاستها، فى اجتماعها فى موسكو، أثناء انعقاد المؤتمر العالمى للفلسفة، انعقاد مؤتمرها الفلسفى الدولى الخامس فى عام ١٩٩٤ فى القاهرة تحت عنوان «ابن رشد والتنوير»، وقد كان.
إلى هنا أتوقف عن مواصلة الحديث عن الصراع الذى تولد من جراء الآثار التى ترتبت على انعقاد ذلك المؤتمر وأعود إلى النص الذى هو كتاب «موردخاى بار- أون» وعنوانه «بحثاً عن السلام».

ماذا قال لى برنارد شو؟ بقلم فاطمة ناعوت ١٥/ ٢/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

أمسكتُ بجهاز الهاتف الأسود الضخم. رفعتُ السماعة وانتظرتُ أن جاءت الحرارة، ثم شرعتُ أُديرُ القرصَ المستدير ذا الأرقام بإصبع السبابة الأيسر على الرقم: «١٩٥٠». فجاءنى صوتٌ آليٌّ يقول: «لقد أدخلتَ رقم العام، من فضلك أدخل الشهر، ثم اليوم، حتى تستطيع التحدث إلى الشخص الذى تود الاتصال به»، فأدخلت شهر «نوفمبر»، ثم يوم «٠٢». فعاود الصوتُ يقول: «لقد أدخلت التاريخ بدقّة. حدد إن كان تاريخ الميلاد أم تاريخ الوفاة. فأجبت: «الوفاة» فعاودنى سؤالٌ: «حدد اسم الشخص الذى تودّ الاتصال به واسم البلد والتخصص أو الوظيفة وأشهر إنجازاته إن وجد». فأجبت: «جورج برنارد شو، أيرلندا، مفكرٌ وكاتبٌ مسرحى، جائزة نوبل عام ١٩٢٥ (رفضها)، مسرحية بجماليون».
وبعد برهة، جاءنى صوته من بعيد، ينفضُ آثار رقاد يقارب ستة وستين عامًا، قائلا: «مَن الأحمق الذى قرر إزعاج موتى؟» فأجبتُه بخجلٍ: «معذرة سيدى، أنا شاعرة من مصر، أودُّ الاستئناس برأيك فى قضيتى. لقد أشفقتُ على حيوان أعجم لا يستطيع الشكوى، يُقدّم بقسوة وإهانة على طاولة التعذيب كقربان للسماء، دون احترام لشروط النحر المنصوص عليها فى كتاب الأضحيات، فقُدمتُ بدلا منه قربانًا لذوى النصال الباردة، فلا هم نحروا الأضحية العجماء برحمة، ولا هم نحرونى بشرف». مرّت لحظة صمت طويلة، أخالُه فيها قد أدار محركات البحث وفتح بعض المراجع، ثم عاودنى يقول: «نعم، وصلتنى بعضُ أخبار عما يحدث عندكم فى مصر العريقة بعد ثورتين كبيرتين نادتا بالحريات والعدالة، لكنهما أسفرتا عن نكوص إلى القرون الوسطى التى ركلناها نحن الأوروبيين بعد ثورات حقيقية، كانت بالأساس ثورات فكرية تنويرية، وليست سياسية وحسب، كثورتيكم».
ثم أردف قائلا: «لأننى ميتٌ منذ عقود طوال، لن يسمحوا لى بأن أقول جديدًا فى أمر قضيتك، لكن بوسعى أن أُذكّرك ببعض مقولاتى المأثورة التى لن تفيد قضيتك، لكنها قد تشرحُ ما يحدث معك ومع غيرك من التنويريين الذين سيزجُّ بهم فى غياهب السجون تِباعًا قربانًا لحراك التنوير الذى تنادون به فى مجتمعاتكم الرجعية».
اعلمى يا عزيزتى المصرية أن «اثنين بالمئة من الناس يفكرون، ثلاثة بالمئة من الناس يعتقدون أنهم يفكرون، وخمسًا وتسعين بالمئة من الناس يفضلون الموت على التفكير. الجاهل يؤكد والعالِم يشك والعاقل يتروى». فسألتُه: «وماذا نفعل لمن يفكّر ويعلن آراءه إن لم تتفق مع آراء الجماعة؟»، فأجاب: «فى بلادنا نتركه يفكر ويعلن ما لم يحرّض على عنف. أما فى بلادكم فإن التفكير جريمة يعاقب عليها القانون، وحتى الخيال جريمة. اتركوا من يفكر يفكر وواجهوا أفكاره بأفكاره مقابلة. ألم يعلّمكم هذا أحدُ فلاسفتكم الإسلاميين، وكان اسمُه على ما أذكر: ابن رشد؟» قلتُ له فى حزن: «نعم يا سيدى، لكن ابن رشد مات مثلك منذ أكثر من ثمانية قرون، ولم يعد يتذكره أحدٌ فى حيّنا».
فقال السيد «شو» فى ضجرِ مَن يودّ إنهاءَ الحديث: يا عزيزتى أذكّرك بقولى: «إذا أردتَ ألا ينتقدك أحدٌ، لا تعملْ، لا تتكلمْ، وكنْ لا شيء». فإما أن تصمتى وتنعمى بالهدوء والسكينة، وإما أن تُعلنى أفكارك وتدفعى الثمن. فأجبتُه: «سأدفع الثمن راضية مرضية، لأنكَ قلتَ مرّة: مَن لا رأى له، رأسُه كمقبض الباب يستطيع أن يديره كلُّ من يشاء»، وسأقتضى بمقولتك التى قلتَها وأنت ترفضُ جائزة نوبل: «إن هذا طوقُ نجاة يُلقى به إلى رجل وصل فعلا إلى برّ الأمان، ولم يعد فى خطر»، فبعد الحكم بسجنى سنواتٍ ثلاثًا بسبب تغريدة على فيس بوك، لم أعد فى خطر.

أخيراً.. «مزارع للتماسيح»!! بقلم د. محمود عمارة ١٥/ ٢/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

للأسف من يوم ما رجعت (بعد ٣٠ سنة فى فرنسا وأمريكا) يحضُرنى دائماً بيت الشعر الذى انتهت به قصة «الكنز المفقود» التى كانت مُقرَّرة علينا فى الابتدائية.. يقول: «لا تيأسنَّ وإن طالت مُطالبة.. إذا استعنت بصبر.. أن ترى فرجا»!!
من خمس سنين قبل ثورة ٢٥ يناير.. دعانى (على حسابى) محافظ أسوان اللواء سمير يوسف، لقضاء ٣ أيام فى بحيرة ناصر.. لنُناقش مع هيئة الثروة السمكية كيفية تنفيذ «فكرة» اقترحتها وقتها تشمل:
١- تنمية وزيادة ناتج «البُحيرة» من أسماك (بدلاً من ٢٠ ألف طن سنويا حاليا.. إلى ٢٠٠ ألف طن- أى عشرة أضعاف)!!
٢- وكيف نستفيد من «الآف التماسيح» المتوحِّشة، لحماية الصيادين من خطرها!!
وبعد الاطلاع على «الدراسات» المركونة بالأدراج فى أسوان، وصلنا إلى نتائج وحلول لم «تُنفَّذ» بنقل المحافظ وتغيير قيادات الهيئة.. فكتبت عدة مرَّات لأُنبَّه مُتَّخذ القرار.. كان آخر مقال بتاريخ ٢٩/٣/٢٠١٥ بعنوان:
«السمك للتماسيح، والفول للمصريين».. لقى أصداءً واسعة على شبكات التواصل.
(يمكنكم مُراجعته على النت)!!
مُلخصه:
أولاً: عايزين نفهم: ليه سايبين ٤٠ ألف تمساح (فى أقل التقديرات) تاكل من بحيرة ناصر ١٦٥ ألف طن أسماك سنويا من أنقى الأنواع والأصناف والأحجام (بُـلطى- قشر بياض- بياض- شيلان) فى نفس الوقت بنستورد ٣٢٠ ألف طن «نفايات أسماك» أوكرانى وفيتنامى!!
وليه الشعب المصرى محروم من «وجبة شعبية» ممكن نوفَّرها من هذه الأسماك لتُباع منها: (المشوية- المقلية- المُدخنة- المُعلبة... إلخ) بدل ما بنستورد «فول» من إثيوبيا.. (٩٠% مما تستهلكه)؟
ثانيا: شوفت بعينى محدش قالى: فى المزرعة التى كنا نمتلكها فى الثمانينيات والتسعينيات بولاية فلوريدا الأمريكية.. كان بها ٣٢ تمساحاً (إليجيتور) أصغر من تماسيح النيل.. كانت تهرب من المزرعة الملاصقة لنا، والتى كانت مُتخصِّصة فى تربية هذا النوع من التماسيح (لبيع جلوده، ولحوم ديله) ساندويتشات مُدخَّنة (كانت هذه التماسيح تمرح فى ترع صرف الأمطار، بكل مزارع البرتقال بالولاية)!!
المهم: كُنت أدخل عندهم «نتفرَّج» مع آلاف السياح.. ونشترى أحذية- أحزمة- جاكيتات- حقائب يد.. من المعارض الموجودة داخل هذه المزارع (السايح كان بيدفع ١٠ دولارات- من عشرين سنة- تذكرة دخول لكل فرد.. ليتفرَّجوا على التماسيح بكل أحجامها.. من أول «البيضة» وعملية الفقس، وطرق التربية، وكيفية الصيد ومنها إلى المجزر، ومدابغ الجلود)!!
وعلى المقاهى المنتشرة بجانب محلاَّت الساندويتشات يتذوقون (هامبورجر- سوسيس) مُدخَّن من ديل التماسيح.. ويلتقطون عشرات «الصور» أثناء توزيع طعامها (التمساح بياكل كل ٣ أيام ٣٠ كيلو فراخ نيئة أو أسماك) و«صوراً» أثناء عملية «الصيد».. فهم يصطادون التماسيح التى تزيد على ٢ متر طولاً، و٨٠٠ كجم وزناً، برمى «خيط من الكتان على فمها الطويل»، ليسحبوها من الماء إلى المجزر.. والأطفال مع الكبار منبهرون بعد أن قضوا يوماً مع وحوش الأنهار.. واشتروا لنفسهم ولأصدقائهم هدايا من جلود التماسيح (عندنا بيضربوها بالرصاص، فيصبح الجلد بلا قيمة بعد تخريمه)!!
هناك صاحب المزرعة يربح ٣٠% من استثماراته سنويا.. ويُوظِّف عشرات الشباب المهاجرين.. ويؤجِّر المقاهى والبازارات والمحلات + مبيعات تذاكر الدخول.. ليُسدد منها ضرائبه والتزاماته.. وتنتعش السياحة الداخلية بتنُّوع المشروعات الجاذبة وغير التقليدية!!
شرحت فى المقال الأخير: كل هذه «الأفكار».. واقترحت تنفيذها مؤقتاً فى ٣ مدن (الأقصر- أسوان- أبوسمبل) لموقعها على ضفاف النيل، ولتواجد سياحة خارجية وداخلية كافية.. وقُلت: إذا كنا عاجزين عن صيد هذه التماسيح، التى يبلغ ثمن جلد التمساح النيلى الواحد من ٤: ٥ آلاف دولار.. فلنترك صيدها لشركة أجنبية مُتخصصة، ونقتسم معها العائد!!
بعد نشر المقال.. اتصل بى بعض المسؤولين (وإن شاء الله هنعمل ونسوِّى، وربنا يسهِّـل.. وكالعادة لم يحدث شىء) ونسيت الموضوع.. إلى أن قرأت من أسبوع بـ«المصرى اليوم» بقلم الصحفية سمر النجار خبراً بعنوان: «البيئة» و«الثروة السمكية» تدرسان إنشاء «مزارع للتماسيح».. وأن د. خالد فهمى، وزير البيئة، اجتمع مع اللواء حمدى بدين، رئيس الشركة الوطنية (الجديدة) للثروة السمكية، ود. جمال جمعة، رئيس قطاع حماية الطبيعة ووحدة التماسيح.. وقالوا: «إن المشروع سيتم تنفيذه على ٣ مراحل»، تبدأ بمرحلة تجريبية.. تختص فيها وزارة البيئة بإعداد دراسات تقييم الأثر البيئى، وللحصول على الموافقات بما يتفق والمعايير الدولية فى إنشاء مزارع تربية التماسيح.
قلت: الحمد لله.. أخيراً «فهموا وهينفِّذوا» «نُص الفكرة»!!
السؤال: فى هذا التصريح العائم.. لم يُحدِّدوا لنا «جدولاً زمنياً للانتهاء» من الدراسات والحصول على الموافقات ومدة التنفيذ، وتاريخ افتتاح هذه المزارع.. حتى لا تتحوَّل «كالعادة» إلى كلام مدهون بزبدة.. وحتى لا تُستغل «الفكرة» فى الصرف على سفر بعض السادة المسؤولين بحجة التعرف على خبرات الآخرين.. ومعروف أن لسفر أى مسؤول مصرى ٧ فوائد.. ليس منها أى التزام بأن يتم التنفيذ.. ولا بأن تستعيد منه الدولة تكلفة السفر والشوبينج والإقامة فى أغلى الفنادق إن لم يُنفَّذ شيئاً!!!
وأخيراً: عايزين نعرف من هو «المسؤول» عن هذا المشروع.. لنُقدِّم له «اقتراحاتنا وأفكارنا».. ولنتتبعَّ خطواته أولاً بأول.. لنُعلم الرأى العام بما يحدث (من حقائق وأكاذيب) بعد أن شبعنا تصريحات، وزهقنا من الكلام، وقرفنا من الوعود!!
الخلاصة: نحن لا ننفُخ فى «قربة مقطوعة» كما يتصوَّر البعض.. ولكن نحن ننفخ فى قربة «مخرومة».. ومن يملك صبر أيوب، ونفس طويل بعمر نوح.. سيرى حصاداً لما يكتب، وثماراً لما يُقدِّمه من بعض «الأفكار».. وهذا هو قدرنا!!
ويبقى السؤال: «رائع» أن نُنشئ مزارع لتربية التماسيح الصغيرة.. ولكن: متى سنصطاد الـ٤٠ ألف تمساح التى توحَّشت، لنوفِّر الـ١٦٥ ألف طن سمك.. والشعب ياكل «فيش آند شيبس».. على رأى «الفريق» شفيق «الله يمسِّيه بالخير»!!

Sunday, February 14, 2016

ماذا تركتم للشباب؟ .......... نجيب ساويرس .... February 14, 2016, . الأخبار

يتعجب البعض من ظاهرة الألتراس والبعض الآخر يصنفهم كفئة مشاغبة تجنح للعنف وأقرب إلي البلطجة والعصيان.. ولم يحاول أحد أن يتعرف عليهم عن قرب أو يدرس ما الذي يحركهم وما الذي يفرحهم وما الذي يضايقهم أو يحزنهم...
إن قطاعا كبيرا من شباب الجامعات أو شباب الألتراس يقال لهم اليوم: «لا دخل لك بالسياسة ولا دخل لك بالدين وخلطه بالسياسة وأخيرا ببساطة... لن تستطيع أن تذهب لمشاهدة مباريات فريقك الرياضي وآخرتك إنك تحضر تمرينات الفريق في ناديك...
معظمهم لا يملك المال اللازم للخروج إلي المقاهي أو دور السينما أو المطاعم أو النوادي... فماذا هم بفاعلين؟ وأين يخرجون طاقتهم؟ ولا يخفي علي أحد ضعف سوق العمل حاليا واستحالة الحصول علي فرصة عمل دون واسطة ولا معرفة حتي إن الكثير من الشباب اليوم قد فقد الأمل في قدرته علي الزواج وتكوين عائلة صغيرة يفرح بها... لأنه لا يجد فرصة العمل التي تؤهله لهذا المشروع وإن وجدها فهي لا تكفي لتنفيذ هذا المشروع دون مساعدة الأهل الذين قد يحتاجون إلي من يعولهم اصلا!
ببساطة شديدة الشباب في حالة من السخط والإحباط واليأس... وحتي هوايتهم الوحيدة وهي الذهاب إلي المباريات الكروية وتشجيع فريقهم أغلقناها عليهم... فهل يجوز هذا؟.كل ما نفعله هنا هو دفعهم إلي العنف والتطرف بعد أن أغلقنا امامهم كل المنافذ السوية للتنفيس عن النفس والاستمتاع البسيط. بل أن ما نراه من ظواهر بغيضة علي مجتمعنا من تحرش ومعاكسات إنما هو انعكاس لهذا اليأس والإحباط. وحتي مبادرة الرئيس لتوفير القروض للشباب اتوقع أن تفشل أذا ترك تنفيذها لقوي البيروقراطية المصرية العتيدة التي تنتصر دائما علي كل خيال ومغامرة ونجاح!
فما العمل إذن؟... الحل يكمن في التفاهم والتنسيق مع الداخلية لإرجاع الجماهير إلي مباريات الدوري والكأس وزيادة الندوات الثقافية وحتي السياسية في الجامعات والنوادي دون خوف أو قمع. ومن الضروري كذلك زيادة الساحات الرياضية ومراكز الشباب في المناطق الأكثر عشوائية وكثافة مع تطوير المنشآت الموجودة حاليا واعداد وتأهيل مدربين متخصصين في جميع المجالات قادرين علي التعامل الواعي مع هؤلاء الشباب داخل هذه المراكز لاحتواء الشباب بشكل سليم من الناحية الرياضية والثقافية واحتواء طاقاتهم وتعود مراكز الشباب لدورها الأساسي في إتاحة الفرصة للجميع لممارسة الأنشطة بأجر رمزي وإنتاج أبطال رياضيين في كل الألعاب. وأري انه يمكن للقطاع الخاص المصري أن يساهم في هذا بعيدا عن الدولة التي مطلوب منها فقط توفير الأراضي اللازمة لذلك!
كما لا يجب ان نستمر في اغفال دور الثقافة الهام في استيعاب طاقة هؤلاء الشباب الذهنية والاستثمار الإيجابي لأوقات فراغهم بل وأيضا في تنمية مجتمعنا بشكل عام. فاين هي المكتبات العامة وكم عددها في كل محافظة وكل مدينة ومركز؟. ان المكتبات العامة تقدم خدماتها لكل فئات المجتمع دون تمييز ودورها عظيم اذا احسن استغلاله في تنوير وتثقيف المجتمع بشبابه وشيوخه وهي مكان مثالي ومبهج لقضاء وقت الفراغ اذا طورنا المكتبات وزودناها بكل وسائل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة والخدمات. وأؤكد هنا علي أهمية ان تكون هناك قاعة مكتبة مجهزة داخل كل مدرسة في كافة مراحل التعليم ليتعود شبابنا منذ نعومة اظافرهم علي أهمية القراءة والبحث والاطلاع والا سقطوا فريسة في أيدي أصحاب العقول المتحجرة السائرين للخلف.. الكارهين للحياة وللتقدم.
ومن الضروري كذلك فتح مجالات العمل التطوعي في مجالات العمل الاجتماعي والخيري للشباب مقابل مكافآت بسيطة مثل تطوير العشوائيات والنظافة... والأهم من ذلك كله هو تشجيع الشباب علي العمل الحر وذلك بتوفير بعض الأفكار وتوفير التمويل اللازم لها دون وضع شروط يصعب علي الشباب الوفاء بها!
لا تلوموا الشباب ولا الألتراس لو ظل الوضع علي حاله... فاللوم كله يقع علينا جميعا وعلي جيلنا الذي لم يفعل شيئا للقضاء علي إحباطهم