Translate

Friday, March 4, 2016

نبوءة السيدة العذراء هام جدا جدا - الرجاء نشرها

لنصنع «البديل» الوطنى المدنى الحقيقى بقلم د. عمار على حسن ٤/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

فى هذه اللحظة الفارقة من تاريخ مصر التى نخوض فيها حرباً ضروساً ضد الإرهاب الدموى والفساد المدمر، وضد أعداء التغيير إلى الأفضل بما يأخذ بأيدى الناس إلى الأمام لينتصروا على الفقر والمرض والقهر والجهل، يجب أن يسعى كثيرون، ممن أخذوا على عاتقهم النضال من أجل أن يحيا المصريون أعزاء مكتفين سعداء ينعمون بالعدل والحرية، إلى بناء بديل حقيقى عبر تكوين وتعزيز حزب وجبهة وشبكة اجتماعية عريضة تساهم فيها قوى وطنية ومدنية ونزيهة مدعوة جميعا للتضامن والتكاتف، وتجاوز أخطاء الماضى، لرفع راية وطنية مدنية سلمية علنية شرعية ومشروعة أمام أعين المصريين، ليشيروا إليها، متخلصين من الاستسلام لواقع لا يفارق الماضى البغيض ويراد فرضه عنوة، وكذلك من بديل زائف لا يزال يطرحه تيار ينتهك جلال الدين وقدسيته بتوظيفه فى تحصيل السلطة والثروة.
فمن حيث المنشأ، لا توجد أمة حية متمكنة إلا وتمتلك بدائل عدة فى التفكير والتدبير، تجربها كيفما أرادت، وحسب مقتضيات الحاجة، فإن أخفق أحدها، تذهب مباشرة إلى غيره، ساعية ما أمكنها للترقى فى المعاش، متنقلة من حسن إلى أحسن، من دون توقف ولا تردد، وسائرة دوما إلى الأمام فى خط مستقيم، متلمسة سنة الحياة السليمة والصحيحة، التى تقول إن الغد يجب أن يكون أفضل من اليوم، وأن الجيل القادم من الضرورى أن يكون أوعى وأسعد من الجيل الحالى، وأن هذا يسلم ذاك الراية فى رضا واطمئنان، وإخلاص واضح وجلى للوطن.
ومثل هذه الأمة لا تترك طرفا بعينه يحتكر تقديم البدائل، بل تعطى الفرصة للجميع للمشاركة فى صنعها، مهما كان موقعهم من السلطة، أو موقفهم منها، فالكل شركاء فى الوطن والمسار والمصير، والمستقبل لن تكون مغارمه على طرف دون آخر، ولا يجب أن تصبح مغانمه لصالح جهة على حساب البقية.
أما الأمم المريضة أو الهشة، التى تقف على أبواب الفشل وربما الموت المؤقت، تفتقد إلى إنتاج البدائل، حيث لا تصنع غير الحزب الواحد والرجل الأوحد، ولا تزرع غير الأفكار والرؤى النمطية التى عفا عليها الدهر، وتسمى الركود استقرارا، وقلة الحيلة حكمة، والتمسك بمن شاخ وأفلس خبرة. وهذا الصنف من الأمم لا يمتلك غير مسار واحد، ولذا ترممه حتى لو تعمق الشرخ وصار عصيا على الترميم، وترتقه حتى لو اتسع الخرق على الراتق، وتضيع سنوات عديدة هباء فى سبيل الاحتفاظ بهذا المسار المتداعى، لأنها لا تعرف غيره، ولا تألف سواه. وترتضى أن تمضى الحياة يوما بيوم، فلا أفق ولا أمل، ولا خطة ولا تصور للمستقبل المنظور أو البعيد.
ومن أسف فإن مصر تعيش هذه الحال المريضة، فلا تمضى إلا فى طريق واحدة، هى تلك التى حددتها السلطات. ومن أجل هذا الخيار الذى لم يختبر أحد مدى صوابه أو ملاءمته لواقعنا، تحشد كل الطاقات وتعمل أغلب العقول والنفوس فى اتجاه واحد. وهنا يتحول خطاب السلطة وقول النافذين فيها إلى برامج عمل، وتوجيهاتهم إلى قوانين، وتعليقاتهم غير المدروسة إلى خطط، وإيماءاتهم إلى قرارات، تجد طريقها سريعا إلى التنفيذ، بغير فحص ولا درس.
وفى ظل البديل الواحد تصبح القوى السياسية والاجتماعية المختلفة مع النظام الحاكم مجرد حواش باهتة على متن غليظ، ومجرد كائنات رخوة لا تصلب ظهرها فى وجه كل من يريد أن يستبد أو يفسد، أو كائنات ضعيفة تعيش على الفتات المتاح، وعلى البقايا التى تتركها السلطة أو تنحسر عنها أرديتها الثقيلة، التى تغطى كل المجالات العامة.
ومع البديل الواحد تفتقد بلادنا إدارة ناجعة متجددة قادرة على تجنب الكوارث، وإدارة الأزمات، وقبل كل هذا النهوض بالأمة، ودفعها إلى الإمام دفعا، لتأخذ موقعها اللائق فى طابور الأمم. ومع البديل الواحد تتجمد حياتنا وتتوقف، أو تسير سير البطة العرجاء، بينما تسرع البلدان الغنية بالبدائل خطاها، فتتسع الهوة بيننا وبينها، ونصير بتتابع الأيام ذيلا لها، وعالة عليها.
وردا على هذا الوضع المريض شرعت لجنة تحضيرية لتوحيد القوى الوطنية المدنية، كاتب المقال أحد أعضائها، بغية بناء بديل حقيقى، ينطلق من عدة مبادئ هى:
١ ـ الوطنية المصرية هى الأرضية التى يجب أن تقف عليها القوى السياسية والاجتماعية كافة، وتنطلق منها فى بناء أى رؤى أو تصورات للحاضر والمستقبل، أو السعى إلى بناء علاقات وطيدة مع الأمة العربية والدائرة الأفريقية، وكذلك كل الأحرار فى العالم بأسره ممن يتعاطفون مع قضايانا أو يمدون يد المساعدة إلينا، ويحترمون تاريخنا ونضالنا من أجل الحرية والكفاية والكرامة والتحديث، ويساعدون بلاد العرب من أجل أن تخرج من نكباتها، وتنتصر على الساعين إلى احتلالها وتفكيكها وتدميرها.
٢ ـ إن ما طالب به الشعب فى ثورة ٢٥ يناير المجيدة ٢٠١١، وموجتها العظيمة فى الثلاثين من يونيو ٢٠١٣، من عدالة اجتماعية وحرية وكرامة إنسانية ومسار حكم وطنى مدنى حديث لا يجب التخلى عنه تحت أى ذريعة، بل إن الاستجابة له تشكل الطريق الأقصر والأكثر أمنا للحفاظ على تماسك المجتمع وقوة الدولة.
٣ ـ الدستور هو القاعدة الراسخة التى تتأسس عليها القوانين والإجراءات والممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى تمس حياة المواطنين كافة، ومن ثم فإن تطبيقه مسألة نافذة لا تحتاج إلى تردد، وواجب لا يجب التهرب منه تحت أى ذريعة. ويجب ألا ينظر إلى الدستور باعتباره فرصة لاقتناص أو جنى مكاسب سياسية أو اجتماعية، مادية أو معنوية، لبعض الأطراف، بل من الضرورى أن يتم التعامل مع قواعده العامة المجردة بما يحقق الصالح العالم وينظر إلى المستقبل وليس الحاضر فحسب.
٤ ـ لا تراجع عن مدنية الحكم وقيام دولة القانون واحترام المواطنة ورفض القمع والقهر، وتعزيز الوحدة الوطنية وضمان تداول السلطة واستقلال القضاء ماليّاً وإداريّاً وحرية تشكيل الأحزاب السياسية وإيجاد البيئة الاجتماعية الصحية التى تتيح تنافساً طبيعيّاً بين القوى السياسية وصيانة الحريات العامة فى التفكير والتعبير والتدبير، ومكافحة الفساد المالى والإدارى والسياسى بلا هوادة.
٥ ـ إن التغيير الحقيقى لن يتم إلا إذا لمسه الناس واقتعنوا به، وهذا لن يتحقق بغير الانتصار للعدالة الاجتماعية عبر اتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بإنهاء التفاوت الطبقى والاستجابة لاحتياجات الفقراء، من منطلق أن تحقيق الكفاية واجب، وإنجاز الاستقلال المادى للفرد هو الذى يساعده على المشاركة السياسية الإيجابية والاختيار السليم، والتنمية المستقلة باتت ضرورة لا تفريط فيها ولا غنى عنها، لا سيما فى ظل الضغوط الخارجية المتصاعدة، التى لا تريد لمصر إلا أن تظل تابعا ذليلا للغرب، وتساعدها، للأسف الشديد، قوى سياسية داخلية، لا يشغلها الوطن، ولا تعنيها الدولة والمجتمع.
٦ ـ الثورة السياسية ليست نهاية المطاف، إنما هى بداية ثورة ثقافية وعلمية وأخلاقية تبدو مصر بحاجة ماسة إليها فى الوقت الراهن حتى تبنى مشروعها الحضارى. ومن هنا يجب أن تحوز بلادنا نظاماً تعليميّاً يشجع على النقد والإبداع، وتحظى بخطاب دينى عصرى يتفاعل مع مشكلات الواقع ويحض على الامتلاء الروحى والسمو الأخلاقى والنفع العام، وتشرع فى بناء مسار حقيقى للبحث العلمى الجاد فى الإنسانيات والطبيعيات على حد سواء. وقد باتت الحاجة إلى هذه الثورة ماسة بعد أن أطل الإرهاب الأسود برأسه، ناهيك عن التطرف الدينى والتخلف الاجتماعى والأمية السياسية والثقافية، وتراجع القوة الناعمة لمصر، أو عدم بلوغها المستوى المأمول، أو المتناسب مع طاقتها الكامنة.
٧ ـ إن الوقت قد حان لتنهمك القوى الاجتماعية كافة فى بناء وتعزيز وجود ودور المؤسسات الوسيطة مثل النقابات المهنية والعمالية واتحادات الفلاحين والطلاب وهيئات المجتمع الأهلى والمدنى؛ فهذه الأبنية الاجتماعية هى التى تصون النظام الديمقراطى العادل.
ولم يعد أمام القوى المدنية من سبيل سوى أن تناضل من أجل تحقيق هذه الأهداف، مع إبداع بدائل فى المجالات عدة، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية. وهذا الإبداع لا يجب أن يتوقف مهما تعنتت السلطة أو عمدت إلى وأد الأفكار والأعمال التى لا تأتى على هواها ومصالحها، فتلك السلطة ليست باقية إلى الأبد، وليست قدرا محتوما.
فيا أيها الشعب المصرى العظيم، ويا أيتها الأحزاب والقوى والحركات المدنية المتمسكة بتغيير حقيقى، والراغبة فى تحسين حياة المصريين إلى الأفضل، لقد حانت لحظة «صناعة البديل المدنى الحقيقى» ورفع رايته وطنية مدنية خفاقة، كى تخرج مصر العظيمة من ضيق الآنى إلى براح الآتى.

روبرت فيسك يكتب : السعودية تنقلب على لبنان.. وإيران ستحل مكانها ٤/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

لو سافرت من صيدا، المدينة السنية، إلى الجنوب اللبنانى الشيعى كأنك انتقلت من السعودية إلى إيران فى ١٠ دقائق.
الجنوب، الممتلئ بمقاتلى حزب الله الذين يتم تسليحهم ودفع رواتبهم بأموال طهران وتمتلئ جدران شوارعه بصور «الشهداء»، هو بمثابة رئة يتنفس منها الإيرانيون أعداء السعودية. ولكن الآن فيما تورطت السعودية بالحرب الأهلية فى اليمن وتهدد بإرسال جنودها إلى سوريا فقد تحول الموقف على لبنان لعدم وفائه وجحوده بعد عقود من السخاء السعودى.
فقد تراجعت السعودية عن وعودها بتمويل تسليح الجيش اللبنانى، عالى التدريب، منخفض التسليح، بـ٣.٢ مليار جنيه إسترلينى بأحدث الأسلحة الفرنسية. هذا المشروع الذى لاقى حماساً ودعماً من الولايات المتحدة وفرنسا على السواء، ولكن لأسباب انتهازية من قبل الحكومة فى باريس. كما طالبت الرياض، بجانب عدد من دول الخليج، رعاياها بعدم السفر إلى لبنان ومغادرتها فى حالة تواجدهم هناك، كما يتوقع وقف جميع رحلات الخطوط السعودية إلى بيروت فى الأيام المقبلة حيث تعتبر الرياض أن لبنان أصبح «بؤرة للإرهاب».
الهجوم العنيف الذى شنه حسن نصر الله على «آل سعود» هو ما فجر الموقف، والذى تحارب كتائبه بجانب بشار الأسد فى سوريا المتمردين الإسلاميين.
فالسعودية تجد نفسها، بعد عقود من ضخ المليارات إلى لبنان وإعادة إعماره بعد الاجتياح الإسرائيلى، لا تستطيع منع الشيعة، وممثلى الحكومة فى الوزارات، من أعضاء حزب الله، من صب انتقاداتهم على الرياض، بالأخص بعد إعدام عالم الدين الشيعى السعودى نمر النمر. يتساءل السعوديون: لماذا لم ينضم لبنان لجوقة الشجب العالمية ضد إيران بعد تعرض السفارة السعودية فى طهران للاعتداء؟
على الأغلب، ستندم السعودية على هذه الخطوة، فسحب السجادة السحرية من تحد أقدام لبنان يضعه أمام اختيار «أصدقاء» آخرين، على الأقل، إيران التى ترحب- وفق آخر تقارير من بيروت- بتمويل الجيش اللبنانى بـ٧ مليارات جنيه إسترلينى بأسلحة إيرانية الصنع.
فى نفس الوقت، الأمريكيون والبريطانيون يريدون دعم الجيش اللبنانى العلمانى بشكل مستميت بالتسليح الكافى لكى يحمى البلاد من «داعش».
هذه الأزمة الأخيرة لا تخلو من الكوميديا، فالسعوديون لن يترددوا فى التخلى عن رحلات الخطوط السعودية إلى لبنان واستبدالها بخطوط طيران الإمارات، وأن تحذيرات «الإرهاب» لن توقف المواطنين السعوديين التواقين لأماكن الترفيه ببيروت، مع ارتفاع درجات الحرارة بشوارع الرياض وجدة إلى درجة الغليان.
على الجانب السنى، رئيس الوزراء الأسبق، زعيم تيار المستقبل سعد الحريرى، الذى يحمل الجنسية السعودية، يقف مذهولاً من موقف السعودية العنيد. فيما يبدو أن تيار المستقبل لم يحاول بالشكل الكافى وقف الانتقاد الرسمى اللبنانى للسعودية أو التصدى لمحاولات حزب الله زعزعة استقرار اليمن والبحرين.
الحقيقة الحزينة هى أن آل سعود يتم الإشادة بهم فى العلن و«انتقادهم» سراً على طول العالم العربى والإسلامى لأنهم أغنياء جداً بالمقارنة بإخوانهم العرب. وبسخائهم ودعمهم القضايا التى تتفق مع مصالحهم السياسية، سواء كانت إعادة بناء لبنان، أو بناء جوامع جديدة بالبوسنة.
لا عجب أن البعض يتساءل فى بيروت، سواء كانت السعودية تحت ضغط انهيار أسعار النفط العالمية، وفاتورة الحرب باليمن بجانب تزايد معدلات الفقر الداخلية، فلا يمكن للسعودية أن تنفد منها الأموال هكذا. على أى حال فإيران، المرفوع عليها الحظر، متحمسة لتحل محل السعودية كمنقذ مالى للبنان وكشرطى الشرق الأوسط، بمساعدة الولايات المتحدة، لكن لم يظهر اسم «إسرائيل»، ولو مرة واحدة، فى هذه الأزمة.. غريب هذا الأمر، أليس كذلك؟
نقلاً عن صحيفة «إندبندنت» البريطانية
ترجمة- مروة الصواف

قبل أن ينفرج الستار عن مشهد العدالة بقلم د. محمد نور فرحات ٤/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

نظرات فى التعليم القانونى وسوءاته
ترتبط مشكلة العدالة عندنا ارتباطاً لا ينفصم بمسألة إعداد الكوادر المهنية التى تتولى أمر تطبيق نظام العدالة.
وهؤلاء إذا فهمنا نظام العدالة بمفهومها الشامل ليسوا هم القضاة فقط، بل يشملون- إلى جانب القضاة وأعوانهم- أعضاء النيابة العامة والإدارية وأعوانهم، ورجال الضبط، وفى مقدمتهم رجال الشرطة، والأطباء الشرعيين والخبراء، والمحامين ومختلف المشتغلين بالقانون. هؤلاء هم قوام نظام العدالة، وعلى كفاءتهم ونزاهتهم تتوقف كفاءة ونزاهة نظام العدالة.
التأهيل الجيد الذى يربط بين العلم والقيم المهنية هو الشرط الضرورى للكفاءة المهنية ومراعاة الضمير المهنى. لا يصدق هذا ليس فقط على أصحاب مهنة القانون، بل على المشتغلين بكافة المهن. دعونا نتوقف عند الإجابة عن سؤال محدد: ما النظم والمؤسسات فى مصر اليوم التى تصنع رجال القانون وتؤهلهم؟ وهل هذه النظم والمؤسسات قادرة على وضع أساس قوى لنظام العدالة الكفء والأخلاقى فى نفس الوقت؟
تكاد لا تخلو جامعة حكومية من كلية للحقوق. حتى السبعينيات من القرن الماضى لم تكن توجد فى مصر سوى كليات الحقوق بالجامعات الكبرى، وهى القاهرة وعين شمس والإسكندرية ثم أسيوط. ثم تناثرت الجامعات فى جميع محافظات مصر ومعها كليات الحقوق. السبب فى عدم تردد الدولة فى إنشاء كليات الحقوق متى طُلب منها أنها كليات غير ذات كلفة اقتصادية. لا يتطلب الأمر سوى توافر أستاذ ومدرج وميكروفون «توجد لدينا الآن إحدى عشرة كلية للحقوق يتخرج فيها سنوياً ما يزيد على أربعين ألف طالب». الهدف الثانى من الإفراط فى افتتاح كليات الحقوق هدف سياسى، إذ به تدرأ الحكومة غضب أولياء الأمور إذا لم توفر لأولادهم فرص التعليم الجامعى. ولا يهم بعد ذلك أن يكون تعليما شكليا قد يؤدى إلى البطالة أو اضطراب المهنة.
كان يُطلق على كليات الحقوق فى العصر الملكى «كليات الوزراء»، «وهو اللقب الذى انتقل بعد سنة ٥٢ إلى الكليات العسكرية»، ولكنها أصبحت الآن مأوى للحاصلين على تقديرات دنيا فى المرحلة الثانوية، فرغم جدية المواد القانونية تقبل الدولة لدراستها الطلاب الضعاف علميا. وتكون النتيجة كارثية بجميع المقاييس: فإما نسب رسوب مرتفعة بين طلاب غير مؤهلين، وإما نتائج مفتعلة بقرارات تصدر من الجامعات بتحديد جازم لنسب الناجحين، بصرف النظر عن أحقيتهم، بحجة ازدحام المدرجات.
فى أغلب الدول لا يُقبل لدراسة القانون إلا الطلاب المتفوقون الذين يجتازون اختبارا للقدرات، وأحيانا يُشترط سبق الحصول على مؤهل عالٍ كشرط لدراسة القانون. ولكننا نعمل على إعداد جيل القائمين على أمر العدالة من ضعاف التأهيل العلمى الذين يدرسون علوماً أُجبر أغلبهم على دراستها لضعف تقديراتهم العلمية.
أضف إلى كليات الحقوق الجامعية خمساً من كليات الشريعة والقانون منتشرة فى شمال مصر وجنوبها تقوم على تدريس بعض العلوم الشرعية وبعض العلوم القانونية، وتخرج الآلاف كل عام سينضمون إلى آلاف العاملين بمهنة القانون «عدد المقيدين فى نقابة المحامين حتى الآن لا يقل عن نصف مليون محامٍ، وعدد مَن حلفوا اليمين فى آخر جلسة ثلاثة آلاف، والنقابة سعيدة بنمو الموارد من الاشتراكات».
أكاديمية الشرطة أيضا يتخرج فيها كل عام المئات من حاملى إجازة العلوم الشرطية وليسانس الحقوق. والكثير منهم يتخرج ويهرول نحو التعيين فى النيابة العامة «تتراوح تقديرات تعيينات خريجى الشرطة فى دفعات معاونى النيابة بين ١٥% و٢٥%، وهناك تقديرات أعلى».
فيما مضى كان طلاب الشرطة يُمنحون درجة الحقوق من جامعة عين شمس تحت رقابتها. الآن تحررت الأكاديمية من أى وصاية علمية فى منح درجة ليسانس القانون، بل درجة الدكتوراة. «فى بعض كليات الحقوق الإقليمية أغلب الأساتذة من رجال الشرطة السابقين، والنائب العام الحالى خريج الشرطة وحقوق عين شمس سنة ٧٦، ومن خريجى الشرطة أيضا المستشار هشام جنينة، والمستشار محمود الخضيرى، ومن خريجى كلية الشريعة وزير العدل الحالى».
أدرك صفوة القوم ومَن بيدهم الأمر والنهى أن دراسة أبنائهم القانون مع عامة الفقراء فى مدرجات مزدحمة قد تحرم أبناءهم من فرص العمل المتميز وتجعلهم يصطفون فى طوابير التعطل، فضغطوا من أجل إنشاء نظم للتعليم القانونى الأجنبى الموازى داخل الجامعات الحكومية. وهذا التعليم بدوره صنفان: تعليم جدى يخضع لإشراف جامعات أجنبية، وتعليم صورى يفتقر إلى معايير الجودة، والهدف منه أن يدفع الطلاب آلاف الجنيهات نظير وعد غير معلن، هو حصولهم على تقديرات عالية، فلا هم درسوا قانون بلدهم كما ينبغى ولا هم أجادوا لغة أجنبية يدرسون بها قوانين البلدان الأجنبية كما ينبغى. وهكذا ترسخت الطبقية المتردية فى التعليم القانونى.
فى أيامنا كانت كليات الحقوق ترسل نتائج خريجيها إلى الجهات القضائية، التى تتولى إرسال خطابات الترشيح لأوائل دفعاتهم، مع استبعاد مَن تكون به أو بأسرته شبهة جنائية. الآن أصبحنا نسمع عن الزحف المقدس لأبناء القضاة.
ويمكن إجمال ملاحظاتنا على نظام تأهيل سدنة القانون فيما يلى:
أولاً: أن ازدحام مدرجات أبناء الفقراء جعل من توزيع الأساتذة لكتبهم على الأعداد الكبيرة أهمية كبرى، مع تردِّى دخول الأساتذة، فأصبحت المنافسة بينهم ليست منافسة علمية للتفوق، بل منافسة مادية لجمع المال. وأثر ذلك بالسلب على مجمل نظام تعيينات وترقيات الأساتذة، بل إنه عندما طُلب مؤخراً من الأساتذة تعديل لوائح كلياتهم لتطويرها لم يعبأوا بالتطوير الحقيقى للتعليم القانونى وفقاً للمعايير العالمية، بل كان ما يهمهم هو إدراج أكبر عدد من المواد فى أقسامهم، حتى تزداد غنيمة توزيع الكتب، بل الأنكى من ذلك أن ازدهرت على تخوم الجامعات تجارة عشوائية موازية يقوم فيها البعض بطبع الملخصات وإجابات أسئلة الامتحان المتكررة ويبيعونها بأرخص الأسعار، بما يسهل على الطلاب تحصيل العلم التافه المنقول عن السلف أو الغش بالوسائل التكنولوجية الحديثة.
ثانياً: إنه بات من الصعب الحديث عن تقييم موضوعى للطلاب بتصحيح الأستاذ الآلاف من أوراق الإجابة فى زمن محدود وبنسبة نجاح قد تحدد سلفاً.
ثالثا: إن التعيينات الجديدة لأعضاء هيئة التدريس القانونى قد تلقى أحيانا مقاومة من الأساتذة، حتى لا يشاركهم الأساتذة الجدد فى الرزق.
رابعا: إن هناك معاهد لا تخضع لرقابة المجلس الأعلى للجامعات، مثل كليات الشريعة وأكاديمية الشرطة، تمنح الدرجات العلمية فى القانون وتؤهل خريجيها لتولى المناصب القضائية دون رقابة من المجلس على محتوى التعليم القانونى وعلى معايير تقييم الخريجين، «فى إحدى مرات حضورى كمحامٍ جلسة بمجلس الدولة، فوجئت بأن عضو اليمين فى المحكمة ضابط سابق فى أمن الدولة».
خامسا: إن التقييم المنصف للتعليم القانونى يجب ألا يقتصر على محتوى المادة العلمية التى يدرسها الطالب «مع تردِّيها»، بل لابد من اعتبار المنظومة القيمية للخريج. ولا شك أنه فى ضوء الحقائق السابقة تتنوع المنظومات القيمية لخريجى معاهد القانون على النحو التالى: ١- إن التلقين وفن التحايل للنجاح مقدم على تكوين الملكة القانونية للطلاب والقدرة على التحليل والإبداع. ٢- إن مَن يدفع مالاً أكثر لا يحصل بالضرورة على تعليم أفضل، ولكنه يحصل بالقطع على درجات أعلى. ٣- إن القيم المحافظة والموقف السلبى من الحريات غالبة لدى خريجى التعليم الشرطى والشرعى، فإذا قدرنا هؤلاء بحوالى ٤٠% من عدد القضاة حاليا لأدركنا طبيعة الخلفية الثقافية لقطاع كبير منهم، بما يؤثر على تفسيرهم نصوص القانون ذات الصياغات المرنة، وما أكثرها، وفى استخدامهم سلطتهم التقديرية. قارن مثلا بين حيثيات ممثل النيابة فى قضية الشعر الجاهلى لطه حسين وبين أسباب حكم حبس إسلام البحيرى أو حبس الأطفال الساخرين من داعش، «أصبحنا نستمع لمَن يباهى أنه قاضى الإعدامات».
ما الحل لضمان كفاءة التأهيل لرجال العدالة؟ حل آجل وآخر عاجل. الآجل هو إعادة هيكلة هذه المنظومة بالكامل لكى تعود مصر إلى ما كانت عليه فى الخمسينيات. الحل العاجل يتمثل فى قصر التعيين فى المناصب القضائية والمواقع القانونية على خريجى الجامعات الخاضغة لإشراف المجلس الأعلى للجامعات. ومن المهم بمكان إنشاء أكاديمية للقضاء وأكاديمية للمحاماة. ويُسمح بالانخراط فيهما لأوائل الخريجين وفقا لمعايير موضوعية صارمة. ويدرس فيها الخريجون علوم القضاء ومهنة المحاماة دراسة جدية، مع ضمان التقييم الموضوعى والبعد عن المجاملة. وأظن أن الدراسات الخاصة بإنشاء الأكاديميتين موجودة ومحفوظة، ويعلوها الغبار فى مكاتب مَن يهمهم الأمر.
هذا إن أردنا أن ينفرج ستار العدالة عن مشهد رجال قادرين على تحقيق العدل بكفاءة ونزاهة وحيدة.

Wednesday, March 2, 2016

رامى جلالعلى أرض الوطن - جريدة الوطن 3 مارس 2016


فى اختزال مخل بعض الشىء يمكن تقسيم عموم أصحاب الرأى فى الصحف الآن إلى فريقين كبيرين، بكل منهما درجات متباينة وأنواع مختلفة، الفريق الأول متطرف على الجانب الموالى للحكم، والآخر مثله على الجانب المعارض للسلطة، أدوات النوع الأول هى التلاعب بالألفاظ للإيحاء بأن كل شىء تمام، وتقنيات الصنف الآخر هى الصوت العالى لتبيان أن لا شىء على ما يرام.. التلاعب بالألفاظ سيغرق السفينة، والصوت العالى لن ينقذها.
الإعلام الموجود عندنا الآن يشبه ما كان سائداً فى فرنسا أواخر القرن الثامن عشر، حيث الزعيم محور الكون، ودرجة قوته تحدد التوجه؛ فحين فر نابليون من جزيرة «ألبا» عام 1815، تابعت إحدى الصحف الباريسية أنباء فراره فى مقالات نُشرت فى ستة أيام مختلفة، جاءت عناوينها كما يلى بالترتيب: «فرار وحش كوستاريكا».. «وصول السفاح الأكبر إلى خليج جوان».. «المغتصب يدخل مدينة جرينويل».. «بونابرت يقترب من مدينة ليون».. «نابليون يشق طريقه إلى فونتانبلو».. «صاحب الجلالة الإمبراطور يصل غداً إلى باريس المخلصة»!
وبشكل عام، أن يُسمح لك فى مصر بإبداء رأيك بحرية فهذا حدث مهم للغاية؛ لأن أرضنا عُرفت بغلق أبواب الحديث وليس بفتح منابر الحوار، فبلاد الدنيا نوعان؛ الأول يفتح عقل المواطن ليفكر، والثانى يفتح دماغه إذا فكر! والبلدان العربية تُصنف مسجل خطر من الفئة الثانية؛ فنحن أعظم من أنتج الكلمة (راجع ديوان العرب)، وأحسن من يطاردها (تابع قضايا الرأى).
«الوطن» أرض جديدة، ومساحتى فيها هى صحيفتى التى سأملؤها بما شئت، مقدماً بضاعتى للقارئ، الذى هو منبع قيمتى، والحكم فى النهاية للتيار العام، وليس لشريحة بعينها، لأنه بجانب أن إرضاء الجميع مستحيل، فإن محاولة فعل ذلك عبث! وجميعنا يعلم أنه «لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين»، هذة ثقافتنا الأصلية، ومع ذلك فإن بعض القراء فى بلداننا لم يستوعبوا حتى فكرة «جون ستيوارت ميل» أنه «إذا كان كل البشر يمتلكون رأياً واحداً وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأياً مخالفاً، فإن إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيامه هو بإسكات كل البشر إذا توافرت له القوة».. البعض يستفيد من «قبح» الحال فيسعى إلى «كبح» الحريات ويفرح بـ«نبح» المرتزقة الداعين لـ«ذبح» الأفكار.
على مستوى ثان، فالبعض يكتب «أى كلام» أو «طق حنك» ويتحجج بأن سقف الحرية منخفض، حجة البليد انخفاض السقف، مع العلم أنه يمكننا بكل بساطة أن نتخطى الأسقف ونصعد فوق السطوح لنقول ما نريد، فعظمة الإنسان أن يُبدع من بين القيود. أما على مستوى الصحف نفسها، فإن مصر مليئة بصحف لا تزيد قيمة بعضها على صحيفة الحالة الجنائية لأصحابها، وبعضها الآخر إضافات لامعة فى تاريخ الصحافة العربية. وآمل أن أقدم على أرض «الوطن» ما قد يفيد.. نلتقى الأسبوع المقبل.

Tuesday, March 1, 2016

حتى لا يعود حكم الإخوان بقلم د محمد أبو الغار ١/ ٣/ ٢٠١٦ - المصرى اليوم

الجميع يعرف أن ما حدث فى ٣ يوليو لم يقض على الإخوان فهو قطرة مما حدث لهم فى عام ١٩٥٤ ولكنهم بعد عشر سنوات فقط نظموا أنفسهم وقدموا أجيالاً جديدة وتفكيراً أكثر تطرفاً فقبض عبدالناصر على الآلاف مرة أخرى وأعدم فى كل مرة ستة من زعامات الإخوان وبعد عشر سنوات أخرى فى منتصف السبعينيات ظهر جيل جديد انصهر داخل الإخوان وأعطاهم قوة كبيرة. واستمر الإخوان يكبرون ويسيطرون تدريجياً على مفاصل مصر فى عهد مبارك بدءا من النقابات ومنظمات العمل الأهلى من مستوصفات وحضانات ومدارس وبيوت مسنين، ببساطة تولوا العمل نيابة عن دولة مبارك إلى أن استطاعوا أن يسيطروا على رئاسة الجمهورية وعلى البرلمان المصرى فى ٢٠١٢.
كل رؤساء الجمهورية والحكومات والجيش والشرطة وجميع أجهزة الأمن كانوا ضد الإخوان وفى كل فرصة يظهر الإخوان كالبعبع لهم مرة أخرى.
الدولة المصرية منذ ١٩٥٢ لا تعرف أن الوحيد الذى يستطيع أن يقف أمام الإخوان هو ظهير شعبى حقيقى نابع من الشارع وقد نجح هذا الظهير الشعبى لحزب الوفد أيام النحاس باشا فى تهميش الإخوان ولم يستطيعوا الفوز بمقعد واحد فى البرلمان بالرغم من قوة تنظيمهم الجبارة. وفى ٣٠ يونيو خرج الشعب المصرى المدنى عن بكرة أبيه واستطاع أن يقول إن مصر أغلبيتها الواضحة مدنية. لو توحدت هذه القوى المدنية فى حزبين أو ثلاثة رئيسية وتجمع قوى الشباب بشرط عدم تدخل الدولة بالسلب أو الإيجاب فى ظرف سنوات قليلة ستكون هناك قوى شعبية حقيقية منظمة هى التى تقف أمام الإخوان. ولكن القوى الحاكمة فى مصر لا تريد أحزاباً قوية ولا شباباً منظماً لأنها ببساطة تريد أن تستمر فى الحكم للأبد ويبدو أنها تريد أن يظل الشعب كله محاصراً بين الجيش والشرطة من ناحية وبين الإخوان من ناحية أخرى.
رؤساء مصر من عبدالناصر إلى السيسى يتحدثون عن الشعب ولكنهم لا يؤمنون به ولا يعتقدون فى جدوى العمل السياسى الحقيقى الذى فى النهاية سوف يقف بقوة ويكون حاجز الصد الحقيقى الوحيد ضد الإخوان وكلهم قيدوا الحريات وملأوا السجون واعتقلوا الشباب وهندسوا البرلمانات وظبطوها كل بطريقته خوفاً من الشعب ومن الشباب وهم جميعاً حكام وطنيون بعتقدون أن وجودهم هو بر الأمان وأنهم الوحيدون القادرون على المحافظة على مصر. لا يعرفون أنهم طوال الوقت يجرفون الشعب ويضعفونه لصالح الإخوان ويستمرون فى القول بأن الأحزاب ضعيفة والنقابات البعيدة عن السيطرة مصيبة وأن المجتمع المدنى مخترق وأن الشباب فاسد. الدولة والأمن غير سعداء بنقابة الأطباء الوطنية المستقلة التى اكتسحت الإخوان. أنتم لا تريدون نقابة يسيطر عليها الإخوان، ولا تريدون نقابة وطنية مستقلة، أنتم تريدون نقابات ملاكى يسيطر عليها الأمنجية.
ما تفعله الدولة الآن فعله عبدالناصر وعاد الإخوان بقوة وعندما حاول السادات بعد مساعدته لهم أن يقلص نفوذهم اغتالوه وخلال ٣٠ عاماً لعب مبارك معهم لعبة القط والفار وفى النهاية أصبح الفار هو البعبع الذى يستطيع اكتساح أى انتخابات بدون مقاومة لأن الرئيس اعتقل الشعب وجرده خلال ٣٠ عاماً من أى إمكانيات مقاومة. فقط حين سيطر الإخوان انتفض الشعب غير المنظم فى كل مكان دفاعاً عن هوية مصر.
سيدى الرئيس، السادة رؤساء الأجهزة الأمنية أنتم مخطئون وما تفعلونه سوف يؤدى إلى عودة الإخوان وسوف يكون الجحيم بعينه لكم وللشعب. اقرأوا التاريخ وفكروا قليلاً حتى ننقذ مصر جميعاً.
قم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

خالد منتصر - انتقدوا الكنيسة خدوا الأوسكار انتقدنا داعش خدنا خمس سنين! - الوطن - 1 مارس 2016


 كنت أول من كتب فى «الوطن» عن الفيلم الرائع «سبوت لايت» المقتبس عن قصة حقيقية حدثت فى بوسطن، حيث فضحت الصحافة حالات التحرش التى كانت تحدث فى الكنيسة هناك، وكنت شبه متأكد من أنه سيحصد جائزة أفضل فيلم وأفضل سيناريو. هذه تعليقات سريعة عن مشهدين متناقضين، سجن وحبس ومنع هنا وتكريم وأوسكار وجوائز هناك، فاشية دينية هنا وانفتاح وليبرالية هناك، فن بربع لسان هنا وفن بعقول لها أجنحة هناك، يد تكتب برعشة هنا وأياد تكتب بدهشة هناك.
فى أمريكا قالوا إن الكنيسة فيها تحرش خدوا الأوسكار، فى مصر قالوا الأزهر فيه إخوان خدوا سنة سجن!!.. فيلم «سبوت لايت» خد الأوسكار.
فى أمريكا قالوا رجل الدين يتحاكم لأنه مش فوق القانون خدوا الأوسكار، فى مصر قالوا رجل الدين مش إله ومش فوق القانون خدوا سنة حبس!.
فى أمريكا ممثلون محترفون مثّلوا فيلماً مدته ساعتان هاجم رجال الدين خدوا أوسكار، فى مصر شوية عيال مثّلوا فيديو مدته ٢٨ ثانية هاجم داعش خدوا 5 سنين سجن!!.
فى أمريكا استضافوا الصحفى الذى كشف قضية التحرش بالأطفال فى حفلة الأوسكار، فى مصر استضافوا الكاتب الذى هاجم زواج بنات الحضانة فى سجن المزرعة!!.
فى أمريكا فرقة سبوت لايت الصحفية ظلت تعمل على موضوع فضيحة تحرش كنيسة بوسطن بالأطفال لمدة سنة والنتيجة كانت فيلماً كسب الأوسكار، فى مصر فرقة بلاك لايت الصحفية ظلت تعمل على موضوع برنامج إسلام بحيرى وكانت النتيجة إغلاق البرنامج فى ثانية بطلب وهّابى وكسب المذيع أوسكار أضيق زنزانة.
العالم كله يشاهد فيلم «سبوت لايت» إلا مصر التى اكتفت بالفيلم المشوق اللغز «جزمة عكاشة مقاسها كام»؟!.
المحامى الذى رفض مساعدة الصحفى الذى كشف فضيحة التحرش فى مدينة بوسطن والتى جسدها فيلم «سبوت لايت» تم تجريسه فى الفيلم، أما الشخص الذى سرق كارت الميمورى من مدرس المنيا وتسبب فى سجن أطفال المنيا خمس سنوات فصار بطلاً قومياً!!.
فى أمريكا الفيلم الذى يهاجم الفاشية الدينية يقابل بالاحتفاء، فى مصر المقال الذى يهاجم الفاشية الدينية يسمونه ازدراء.