منذ نحو خمسة عشر عاماً كنت قد كتبت سلسلة مقالات بعنوان «وهم الإعجاز العلمى»، صدرت بعدها فى كتاب بنفس العنوان، تحدثت فيها عن ظاهرة ما أطلق عليه الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة وخطرها على الدين والعلم على السواء، وكان د. زغلول النجار وقتها قد أفسح له المجال وفتحت أمامه أبواب الصحف والفضائيات المصرية ليعرض بضاعته الإعجازية على الناس، لدرجة أنه كان يكتب مقالاً أسبوعياً وبشكل منتظم على صفحة كاملة فى أكبر جريدة مصرية وهى «الأهرام»، ويقابل بكل السرور والحبور من الدولة التى كانت بالطبع تعرف إخوانيته، ولكنها فى إطار صفقة «لكم الشارع والناس ولنا الكرسى والسلطة»، تركت ولمعت كل الزغاليل الذين زيفوا الوعى ودمروا العقل والوجدان المصرى، بالطبع عندما صدر الكتاب انهال السباب وتطايرت الشتائم على العبد الفقير إلى الله، تم تكفيرى ولعنى على المنابر وفى الفضائيات نتيجة حماقتى وتجرئى على نقد د. زغلول ودخولى إلى حقل الألغام، حيث تزدهر بازارات الإعجاز وبوتيكات الوهم!، وبلغت الحرب ضد الكتاب ذروتها حين حاول د. فوزى فهمى وقتها طباعته فى مكتبة الأسرة لأنه اقتنع بفكرة الكتاب وكان يلمس مثلى خطورة تلك الظاهرة على تغييب العقل المصرى وتخديره بالأوهام، وافقت لجنة مكتبة الأسرة بالكامل على الكتاب ولكن د. على جمعة، الذى كان قد قرأ الكتاب أرسل للجنة فرماناً بمصادرة الكتاب وعدم نشره على الجمهور المصرى لأنه سيثير الفتنة، ولأن فيه إنكاراً لما هو معلوم من الدين بالضرورة!!، وحتى هذه اللحظة لم أعثر على آية واحدة فى القرآن تقول إن هذا الكتاب الجليل المقدس هو كتاب فيزياء وكيمياء وبيولوجى، ولم أجد حديثاً أو حتى نبوءة بأن د. زغلول يعتبر من المقدسات أو من ضمن الصحابة ويجب ألا يمس أو ينتقد!!، وأيضاً لم أعثر على دليل يقول إن من ينكر أن القرآن قد تحدث عن نظرية النسبية هو منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة!!، بالطبع لم يطبع الكتاب مرة أخرى وظل مطارداً منفياً حتى هذه اللحظة، ولكنه انتشر على النت انتشاراً رهيباً، تمضى الأيام وإذا بشباب من المغرب يرسل لى رسائل على الإيميل وإنبوكس الفيس بوك يخبروننى بأنهم قد قرأوا كتابى المتواضع وأنهم مقتنعون بكل كلمة فيه، وأن منهم من ناقش زغلول النجار نفسه فى ندوة عقدت أخيراً هناك وأحرجه ولم يجد منه رداً مقنعاً، لدرجة أنه غضب واتهمهم بأنهم عصابة أشرار!!، ويشكروننى على هذا الكتاب، أخيراً بعد خمسة عشر عاماً وبعد كل هذا الهجوم الشرس والسباب السافل والتهديد الصارخ والتربص الخانق، يظهر لى بريق أمل، ولكنه شعاع ضوء من نافذة الغرب من فاس، حيث عقدت ندوة زغلول النجار، تهاوت الأسطورة الكرتونية وانقشع غبار الوهم على أرض المغرب، أحرجه الشباب المغربى بأسئلة منطقية، حاصروه بمعارف القرن الحادى والعشرين التى من خلالها وبضغطة على الكى بورد عرفوا وتيقنوا أن كل ما يردده زغلول النجار فبركات وتلفيقات وبضاعة أتلفها الهوى الفاسد للإسلام السياسى الذى لم يترك ثغرة اجتماعية ولا إعلامية إلا ونفذ منها ليخرب العقل ويسمم الروح، كنت أتمنى أن يكون هذا على أرض مصر المحروسة، ولكن العالم صار قرية صغيرة وما حدث فى «فاس» لا بد أن نجد صداه قريباً فى القاهرة، تعلمت من شباب المغرب الذى أنقذنى من إحباطى أن دورى هو أن أبذر البذرة ولا أنتظر الحصاد، وأيضاً ألا أخاف من غربان الحقل وخفافيش الكهوف، فحتماً ستثمر البذرة ويبزغ النور، ولا بد من دفع فاتورة التنوير الذى للأسف نقاومه ونخشاه برغم أنه الحل والأمل.
Translate
Tuesday, May 2, 2017
د. عماد جاد - مسار العائلة المقدسة (٢) - جريدة الوطن - 3/5/2017
فى زيارته التاريخية لبلادنا، كرر الحبر الأعظم، البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، كلماته التى تقول إن أرض مصر مباركة، فعلى جبل سيناء تحدث الرب الإله إلى موسى، وتسلّم الأخير منه لوحى الشريعة ومكتوب عليهما وصايا الله العشر لبنى البشر. كرر الحبر الأعظم أيضاً ما يفيد أن مصر مباركة لأن إليها لجأ السيد المسيح والعائلة المقدسة بطلب إلهى حتى ينجو من مذابح هيرودوس الملك، وعلى أرضها المباركة قضى السيد المسيح ثلاث سنوات ونصف السنة متجولاً من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وعندما انتهى الخطر تحقق ما هو مكتوب فى العهد القديم متنبئاً عن السيد المسيح «من مصر دعوت ابنى» و«مبارك شعبى مصر».
من بين ما قاله الحبر الأعظم عن مصر أنها أرض حج مسيحى، وأن زيارته تأتى فى هذا السياق، أى إنه جاء إلى مصر كحاج سلام. ما تعنيه أقوال بابا الفاتيكان أن مسيحيى العالم عليهم أن يحجوا إلى مصر ويزوروا البلاد التى باركها السيد المسيح والعائلة المقدسة وأن يسيروا فى الطرق والدروب التى سار عليها، لا سيما أنها مسافة طويلة من العريش حتى أسيوط، وهى مسافة تقترب من الألف كيلومتر. ولا بد أن ندرك فى مصر خطورة وأهمية ما ورد على لسان بابا الفاتيكان ونقلته نحو ١٥٧ دولة على الهواء مباشرة، وأن بابا الفاتيكان هو الأب الروحى الوحيد لنحو مليار وثلاثمائة مليون كاثوليكى حول العالم، وأن كلمات البابا بالنسبة لهم مسلّم بها، وهناك نحو ٨٠٠ مليون كاثوليكى فى أمريكا اللاتينية هم أكثر الكاثوليك تديناً والتزاماً بكلام الحبر الأعظم. خلاصة القول أن كلمات الحبر الأعظم بابا الفاتيكان قد وضعت مصر على خريطة السياحة الدينية التى يمكن أن تدفع عشرات الملايين من المؤمنين الكاثوليك وغيرهم إلى زيارة مصر للسير فى مسار العائلة المقدسة والإقامة فى المواقع التى أقامت فيها العائلة، وهى تقترب من ٣٠ مكاناً فى الشمال والجنوب والشرق والغرب؛ من العريش فى أقصى شمال مصر الشرقى إلى جبل درنكة فى محافظة أسيوط وسط صعيد مصر.
السؤال هنا: هل نحن جاهزون لاستقبال عشرات الملايين من الحجاج المسيحيين؟
الإجابة: لا.
السؤال: هل يمكن أن نستعد لذلك جيداً؟
الإجابة: نعم.
السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟
الإجابة: بتجميع كل الدراسات ومشروعات التطوير التى أعدتها وزارة السياحة المصرية على مدار السنوات الماضية، وتلك التى أعدتها شركات مصرية خاصة، والاستعانة بتراث الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الذى يحدد بدقة مسار العائلة والمناطق التى أقامت فيها وفترات الإقامة التى تقول إن أطولها كان فى المنطقة الموجود فيها حالياً دير المحرق. تشكيل لجنة مصغرة من ممثلى شركات القطاع الخاص والأشخاص الذين درسوا الملف جيداً، وتكليف شركة عالمية بدراسة جدوى المشروع اقتصادياً والتكاليف اللازمة والمراحل الزمنية للتنفيذ، ثم بعد ذلك يُجرى الاتصال ببطريرك الأقباط الكاثوليك فى مصر، البطريرك إبراهيم إسحق، ويُطلب منه ترتيب لقاء للمجموعة المصرية مع الجهة المسئولة فى الفاتيكان، ويطلب بشكل واضح بركة الحبر الأعظم ودعوته للبنوك الأوروبية الكبرى بتمويل إنشاء البنية التحتية لمسار العائلة المقدسة فى مصر، ثم دعوة الشركات العملاقة فى العالم العاملة فى مجال الإنشاءات كى تتولى تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركات مصرية كبرى، شخصياً تحدثت مع ثلاث من أكبر الشركات المصرية العاملة فى هذا المجال، تحدثت مع المهندس منير غبور، والمهندس نجيب ساويرس، والمهندس ماجد حلمى، رئيس مجلس إدارة شركة وادى دجلة العقارية، وقد رحبوا بالدخول فى المشروع وتولى تطوير نقطة أو أكثر من نقاط مسار العائلة المقدسة.
ما ننتظره هو تحرك سريع للبدء فى خطوات تنفيذ هذا المشروع الذى أثق أنه سيدفع بنحو ١٥ - ٢٠ مليون سائح أجنبى لزيارة مصر مرتين فى العام، والذى سيدر على مصر عشرات مليارات الدولارات سنوياً، فضلاً عما يحدثه من قفزة كبرى فى الإنتاج والتصنيع والخدمات المرتبطة بزيارة هذا العدد الهائل من السياح.
زيارة البابا فرنسيس! بقلم د.عبد المنعم سعيد ٢/ ٥/ ٢٠١٧ - المصرى اليوم
|
كيف تشرب الشوربة بالسكين بقلم د. محمد أبوالغار ٢/ ٥/ ٢٠١٧ - المصرى اليوم
|
د. عماد جاد - مسار العائلة المقدسة - جريدة الوطن - 2/5/2017
قُبيل وصوله إلى القاهرة غرّد قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان على صفحته على «تويتر»، قائلاً: «أذهب إلى مصر كحاج سلام»، وعندما يقول بابا الفاتيكان إنه ذاهب إلى الحج فى مصر، إنما يعنى أنه ذاهب إلى أرض مباركة مقدّسة، تلك الأرض التى قضى فيها السيد المسيح والعذراء مريم ويوسف النجار (العائلة المقدسة) ثلاث سنوات ونصف السنة، هرباً من بطش «هيرودس»، الملك الذى كان يعتقد أن السيد المسيح سيرث ملكه، وسيكون ملكاً على البلاد، عملاً بقول التوراة: «وأنت يا بيت لحم اليهودية سيخرج منك ملك يرعى شعب إسرائيل»، المعنى هنا عن رسالة السيد المسيح، التى فهمها هيرودس الملك بأنها تعنى ملكاً أرضياً، أى أن المسيح سيكون ملكاً بشرياً يحل محل هيرودس، لذلك أمر بقتل كل الأطفال الذين وُلدوا فى بيت لحم من عمر سنة حتى ثلاث سنوات، فكانت العزة الإلهية للعائلة المقدسة بالذهاب إلى مصر والبقاء فيها إلى أن يزول الخطر، وعندما زال، تحقق قول الكتاب المقدس: «من مصر دعوت ابنى».
عموماً، هناك نحو ثلاثين موقعاً زارتها العائلة المقدسة، وقضت فيها فترات تراوحت بين أيام وشهور، ثلاثون موقعاً من الحدود المصرية - الفلسطينية عند مدينة العريش حتى قرية درنكة فى محافظة أسيوط، سارت العائلة المقدسة من العريش إلى بورسعيد، إلى قلب الدلتا، شرقها وغربها، إلى صعيد مصر، وما أكثر الأماكن التى زارتها العائلة المقدسة فى القاهرة من المطرية إلى المعادى، مروراً بمصر القديمة. نحو ثلاثين موقعاً، كل موقع منها يُعد بالنسبة لمسيحيى العالم بقعة مقدّسة تستوجب الزيارة والحج، هناك مواقع فى قلب الدلتا متخمة بآثار للعائلة المقدسة، فهناك حجر مطبوع عليه قدم السيد المسيح، وآبار مياه، وأشجار استظلت تحتها العائلة المقدسة.
البلد الوحيد الذى ذهب إليه السيد المسيح خارج فلسطين هو مصر، مصر فقط، وإذا كان المسيحيون يأتون من شتى أنحاء العالم مرتين فى العام إلى فلسطين للحج ونيل البركة، يذهبون إلى بيت لحم، التى وُلد فيها السيد المسيح شتاءً، وإلى القدس التى فيها صُلب وقبر وقام صيفاً، فإن المسيحيين فى العالم يمكن أن يأتوا إلى مصر مرتين فى العام أيضاً، بحيث توضع بلادنا على خريطة الحج الدينى المسيحى، فمن يأتى فى ذكرى الميلاد يضع بلادنا على خريطة الزيارة، ويذهب إلى بعض أماكن إقامة العائلة المقدسة فى مصر، وكذلك الحال لمن يأتى فى ذكرى القيامة صيفاً، يزور عدة مدن فى مصر ويقيم فى المواقع التى أقامت فيها العائلة المقدسة.
على سبيل المثال، يتعامل الإثيوبيون مع دير المحرق الذى قضت فيه العائلة المقدسة أطول فترة فى بلادنا، على أنها البقعة الأكثر قداسة، ويأتون على الدوام للحج إلى هذا الدير، ويقيمون حوله أياماً طويلة.
أعلم أن هناك مشروعات سابقة حاولت إحياء المسار، وهناك دراسات كثيرة قُدمت، وبذل وزير السياحة السابق هشام زعزوع جهوداً ضخمة، ويواصل الوزير الحالى يحيى راشد، الاهتمام بمشروع رحلة العائلة المقدسة، لكنها فى تقديرى تتم دون خطة شاملة، وبشكل موسمى، آن الأوان لطرح رؤية شاملة لمشروع مسار العائلة المقدسة تُدر على مصر عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، دون تحميل موازنة الدولة دولاراً واحداً، الأمر الذى ينقل بلدنا نقلة حقيقية اقتصادية واجتماعية وسياسية وأيضاً ثقافية.
وهو ما سوف نتناوله غداً إن شاء الله.
خالد منتصر - الله لا يحتاج بودى جاردات!! - جريدة الوطن - 2/5/2017
«علينا جميعاً واجب أن نُعلّم الأجيال الجديدة أن الله، خالق السماوات والأرض، ليس بحاجة إلى حماية من البشر، بل على العكس، هو الذى يحمى البشر؛ وهو لا يرغب مطلقاً فى موت أبنائه، بل فى حياتهم وسعادتهم؛ وهو لا يمكن له أن يطلب العنف أو أن يُبرّره، إنما على العكس، يرذله وينبذه. إن الإله الحقيقى يدعو إلى المحبة غير المشروطة، والمغفرة المجانية، والرحمة، والاحترام المطلق لكل حياة، والأخوّة بين أبنائه، مؤمنين كانوا أو غير مؤمنين».
فى رأيى الشخصى هذه هى أهم العبارات التى قيلت فى خطاب البابا فرنسيس أمام الرئيس السيسى، فكل ما نعيشه من مصائب وكوارث إرهاب هى بسبب أن هناك بشراً تلبستهم قناعة بأنهم يحمون الله بالقتل والتفخيخ والذبح والإرهاب والحرق والسحل والبتر!!، الله يدافع عن الذين آمنوا، لم أقرأ أن الذين آمنوا يدافعون ويحمون الله الذى يحتاج إلى دفاعهم وحمايتهم!!، هذا الاقتناع بأن الله محتاج إلى حماية هؤلاء الموتورين الداعشيين الآتين من زمن كهوف ما قبل التاريخ، يعطى صورة مشوهة للخالق عزّ وجلّ، ويضفى على صورة الإله المقدس خالق الأكوان ومُسير الأزمان والأقدار هشاشة بأنه يحتاج إلى تلك العصابة من الرعاع، أو حتى يحتاج إلى أمراء وسلاطين وحكام لحمايته!!، الله أكبر وأقدس وأجل وأعظم من أن تحميه فئة أو قبيلة أو دولة أو حتى العالم كله الموجود على هذا الكوكب الذى هو فى النهاية ذرة رمل تافهة وسط مجرة من ملايين ملايين المجرات!!، هل تتصورون أن خالق كل تلك المجرات والنجوم والكائنات يأتى فى النهاية ليطلب دعمكم ضد من يستطيع -فى جزء من الثانية- تبخيرهم إذا أراد؟!، أنا أطرح أسئلة منطقية وأمارس معكم لعبة تشغيل المخ واستفزاز خلاياه المخدرة، لا أقدم حقائق ولا أعرض قناعات، لكننى أدعو إلى لحظة تفكير، رسالة إلى كل من يصرخ وتنتفخ أوداجه وتنتفض عروقه وهو يصرخ «سأذهب بتفجير كذا، دفاعاً عن الله» أو «سأقتل المفكر المرتد فلاناً لأنه تطاول على دين الله، وأنا مكلف بحماية الله وحماية دينه».. إلخ، الله يريدك أن تعمر الأرض، أما مسألة أن تعمل لدى الخالق جلّ جلاله كبودى جارد فهذه مسألة عبثية، الله كفيل بحماية دينه وكتابه ورسله وأنبيائه ولم يوكل أحداً، ولم يمنح تفويضاً لسيادتك أو غيرك لتقتحم على الآخرين خصوصيتهم تحت شعار أنك تحمى الله، فالله لا يحتاج بودى جاردات، بل يحتاج إلى عباد صالحين منتجين معمّرين الأرض ناشرين البهجة والسعادة والحب.
Monday, May 1, 2017
كنيسةٌ سماوية لكل المصريين بقلم فاطمة ناعوت ١/ ٥/ ٢٠١٧ - المصرى اليوم
|
Subscribe to:
Posts (Atom)